مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في تصويب المفاهيم.. الوطن هو الحزب.. الوطن هو القبيلة

في تصويب المفاهيم.. الوطن هو الحزب.. الوطن هو القبيلة

تاريخ النشر: 2022-10-05 | 06:03

شهدت منطقتنا العربية بعد عام 2011، طفرة حزبية تمثلت في سيولة في تشكيل الأحزاب، حتى باتت تعصى على الحصر والفهم أيضا، وهو أمر طبيعي في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها دول المنطقة ، لكن المشكلة أن بعض هذه الأحزاب والقوى السياسية تعاني من خلل له أساسه الثقافي، وهذا الخلل يتعلق بفهم الأرضية السياسية والمعرفية التي تقوم عليها الحياة الحزبية، التي يفترض أنها تتكئ على وعي أصيل بالديمقراطية كثقافة وسلوك، التي يجب أن تتجلي في قبول الآخر المختلف وحتى المخالف، طالما هو محكوم بسقف الدستور والقانون.
وتبرز معضلة الأحزاب بمفارقتها لقيم الحوار وشراكة الوطن خلال الأزمات والانتخابات، وهي الانتخابات التي ربما تعتبرها هذه القوى والأحزاب البعيدة عن التقاليد الحزبية، معارك وجود تستحق أن تستخدم فيها كل أسلحتها البعيدة عن النزاهة وقيم الحرية والديمقراطية وثقافة المجتمع المدني، بل والأدهى من ذلك؛ عندما تستدعي هذه الأحزاب التي يفترض أنها مدنية وتأسست على أساس المواطنة في بعديها القانوني والسياسي، عصبية القبيلة بمعناها الاجتماعي وقرابة الدم؛ في نفي موضوعي لمعنى الحزب الذي هو إطار واسع يتعدى العائلة والقبيلة والمنطقة والإثنية والجنس إلى فضاء كل الوطن.
ولعل ما جري ويجري في العديد من الدول العربية لمثال على أن بعض الأحزاب، قد تحولت أثناء الانتخابات إلى قبائل في جانبها السلبي وليس الإيجابي، لكن المفارقة أن هذه الانتخابات؛ قامت بتعرية كل الزيف الذي تعيشه هذه الأحزاب سواء بوعي أو بدونه، كون الانتخابات تُظَهِّرها على حقيقتها الفكرية والسياسية، بعيدا عن حملات العلاقات العامة والدعاية الحزبية.
وبرز ذلك بشكل واضح في بعض الدول العربية التي تدعي أنها دول مدنية وديمقراطية قانونية عند استحقاق الانتخابات، بلجوء هذه الأحزاب التي يفترض أن كل منها، تنظيم ديمقراطي يمارس العملية الديمقراطية داخل الحزب، بانتخاب أعضائه لتولي المناصب القيادية في الحزب ووضع الرؤى والأهداف الاستراتيجية، ويعمل على الربط بين مجموعة المواطنين الذين يتبنون رؤية سياسيّة واحدة برؤية الحزب ، وأيضا بين نظام الحكم وأدوات الدولة المختلفة.
والأساس هنا؛ هو أن الرؤية السياسية وليس أي شيء آخر هو الناظم بين الحزب والمواطنين الذين لهم نفس الموقف السياسي وربما الفكري، ولعل الخشية خاصة في تلك الأحزاب والقوى هشة البناء التي لا تؤمن بالديمقراطية كثقافة ونمط عيش، وأن المواطنة الحقة حقوقا وواجبات هي جوهر بناء وحياة الحزب الذي يجب أن يعكس بنيته، كونه مكون من مواطنين أحرار ، هو عندما يتحول الحزب إلي قبيلة ، بأن يلجأ في لحظات الاشتباك السياسي، إلى استدعاء روح القبيلة ، بل وتحويل الحزب إلى قبيلة ونقله من موقعه السياسي إلى موقع اجتماعي انعزالي يرتدي قناعا سياسيا، وهذا يتناقض ومفهوم الدولة المدنية القانونية، وهو فيما نقدر يدل على بؤس هذا الشكل المشوه من " الوعي " الذي يستحضر روح القبيلة ، ليصبح الحزب هو القبيلة، ويعلو شعار انصر أخاك بصرف النظر عن مدى اقترابه أو ابتعاده عن نبض الناس كل الناس .
هذه المقاربة تعكس للأسف وعيا مشوها، يستحضر سؤالا مركزيا عاما هاما ، حول الفرق بين مفهوم القبيلة ومفهوم الحزب ذلك أن القبيلة هي جماعة من الناس تنتمي في الغالب إلى نسب واحد يرجع إلى جد أعلى أو اسم حلف قبلي يعدّ بمثابة جد، وتتكون من عدة بطون وعشائر، في حين أن الحزب تنظيم ديمقراطي واسع يمارس نشاطه ويغرف أعضاءه من كل الوطن، والانتماء إليه أساسه سياسي فكري تنظيمي، وخيار الدخول فيه والخروج منه مرتبط بوجود التوافق السياسي والفكري ،تنظمه لوائح الحزب الداخلية.
والتشويه الذي يطال فكرة الحزب ودورة السياسي والتثقيفي بامتياز، هو عندما يتعلق الأمر بموضوع يتجاوز تخوم الحزب إلى فضاء الوطن بكامله، ومن ثم مستقبل هذا الوطن ، هنا يصبح السؤال منْ الأولى بالرعاية، هذا الفكر الذي يصادر الوطن لصالح شرط الحزب القبيلة؟ أم ذلك الفكر الذي يراعي شرط الوطن فوق كل الأحزاب ؟
فبدلا من أن يكون الحزب اتحادا طوعيا لأعضائه على أساس سياسي فكري اجتماعي وسيلة حضارية وأداة لخدمة الوطن أولا وأخيرا ، على اعتبار أن الوطن في كليته هو الهدف النهائي وأن المعيار في ابتعاد أو اقتراب أي قوة سياسية من ذلك ، إنما يتمثل في توافق ممارسته السياسية مع فكرة أن الوطن هو الغاية النهائية ، يجري خلق وعي مشوه من خلال " تصنيم " الحزب ليصبح المعيار هو اندغام الوطن في الحزب ، ويصبح الوطن وفق هذا النسق من الفكر السياسي في خدمة الحزب " القبيلة " .
ولعل أسوا ما في هذا الأمر؛ هو في محاولة التعميم القسري لهذه الحالة الخاصة من اليقينيات لتشكل "حالة ذهنية عامة " تؤمن بأن ما هو في مصلحة الحزب هو بالضرورة في خدمة الوطن ، بادعاء أن الحزب يتماهى في الوطن وأن الوطن يتماهى في الحزب ، ومن ثم النظر إليهما كل في كليته الخاصة به، هو بمثابة مس باليقينيات ، التي تستوجب الحق في الدفاع عن هذا الشكل " الماهية الواحدة " الحزب الوطن .
وهذا النوع من الفكر السياسي بكل هذا القدر العالي من الاستحواذ لدى بعض الأحزاب ، يكاد يصادر " ذهنياً " أي وجود لأي فعل سياسي سواء كان لفرد أو لمجموعة سياسية ، إنما يشكل خطرا كبيرا على الحقيقة التي تقول بأن الوطن هو لمجموع أبنائه على قاعدة المساواة والشراكة السياسية ، على اعتبار أن لا أحد بمكنته أن يكون هو الوطن أو أن يحتكر "الأبوة " ومن ثم الحقيقة .

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط