مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في القدس.. قد بلغ السيل الزبى

في القدس.. قد بلغ السيل الزبى

تاريخ النشر: 2017-07-15 | 17:06

التغول الإسرائيلي يأخذ منحاً جديداً بعد عملية القدس وإعلان الأوقاف الإسلامية عن فقدانها السيطرة على المسجد الأقصى كاملاً بعد منع المسلمين من الوصول ورفع الأذان وإقامة الصلاة في المسجد للمرة الثانية منذ حرقه ومنبر صلاح الدين على يد المتطرف الإسرائيلي مايكل دينس روهن الذي أدعى الاحتلال الإسرائيلي حينها انه معتوه، إضافة إلى العبث الإسرائيلي في مكاتب الأوقاف ومرافق الأقصى ومن بينها المحكمة الشرعية التي تحوي السجل التاريخي لمدينة القدس.

إن مدينة القدس تتعرض اليوم لهجمة صهيونية شرسة ومسعورة تستهدف تهويدها ومحو طابعها الديموغرافي العربي وتضييق الخناق على مواطنيها بهدم منازل المقدسيين ومصادرة بعضها الآخر ونهب الأراضي والسطو عليها بقوة الاحتلال وبناء الوحدات السكنية للمستوطنين في قلب المدينة وأحياءها العربية ومحاولة إفراغها من سكانها المقدسيين بسحب هوياتهم وإبعاد الشخصيات الوطنية والدينية عن المدينة وأحياءها، وكذلك النواب والأسرى مثل الأسير سامر العيساوي -الذي أعيد اعتقاله بعد الإفراج عنه مرة في صفقة الأسرى وأخرى بعد الإضراب المفتوح عن  الطعام-، ووضع التشريعات الإسرائيلية فوق القانون الدولي، إضافة إلى اقتحام المستوطنين معززين بقوات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك ووضع العراقيل والحواجز أمام المصلين المسلمين والمسيحيين ومحاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل.

إسرائيل تحاول تغيير وطمس الطابع الديموغرافي العربي لمدينة القدس المحتلة، حيث تشير المعطيات الرسمية (معهد أبحاث القدس الإسرائيلي) أن عدد السكان في القدس 542 ألف يهودي (197700 قبل 50 سنة) يسكنون في القدس بشرقها وغربها مقابل 324 ألف عربي (86600 قبل 50 سنة)، فإن عدد سكان القدس بشطريها الشرقي والغربي معا يصل حالياً إلى 865 ألف و700 نسمة، ومعدل عدد الأولاد الذين تلدهم النساء اليهوديات يبلغ 4.28 مقابل 3.23 لدى النساء العربيات وفق إحصائيات عام 2015 رغم أنه قبل بضع سنوات كانت معدلات الخصوبة معاكسة، فيما الأغلبية اليهودية في المدينة تقل والسبب أن نحو 18 ألف يهودي يغادرون المدينة كل سنة، فيما 50 ألف عربي غير مدرجين في إحصاء المدينة ويسكنون في الأحياء العربية الشمالية خلف الجدار الأمني، بل وتسعى إسرائيل إلى خفض نسبة السكان الفلسطينيين من 37% إلى أدنى من 22% فيما يسمى القدس الكبرى.

ويعزل الجدار العازل نحو 150 ألف دونم من أراضي القدس الشرقية فيما يضم 24 مستوطنة إسرائيلية إلى داخل حدود القدس للسيطرة على 18% من مساحة الضفة الغربية، فيما يواصل الاحتلال تحويل القدس والمنطقة المحيطة بها إلى "متروبولين" ضخم من خلال طرح الوزير عن حزب البيت اليهودي نفتالي بينت قانون "منع التخلي عن القدس" لضم 150 ألف مستوطن إسرائيلي إلى منطقة النفوذ لبلدية الاحتلال في القدس بضم مستوطنات مقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة وهي "معاليه أدوميم" و"غفعات زئيف" و"غوش عتسيون" و"أفرات" و"بيتار عيليت"، على أن يتم إخراج مخيم شعفاط للاجئين وكفر عقب وعناتا من مسؤولية بلدية الاحتلال في القدس وتحويلها لسلطات محلية مستقلة والتي تطال 100 ألف عربي.

أمام هذه المعطيات الخطيرة في القدس، يتطلب اليوم الانتقال فلسطينياً من لغة الأقوال إلى لغة الأفعال، فلم تعد تجدي نفعاً لغة الاستجداء والخطابات للدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي لتقديم يد العون والمساعدة رغم إدراكنا أن تلك الدول لا تقدم شيئاً ولا تؤخر دون استشارة وموافقة الولايات المتحدة الأمريكية الدولة المنحازة لصالح الاحتلال الإسرائيلي. فالقمم العربية والإسلامية أكبر شاهد على ذلك، التي لم تدعم الفلسطينيون سوى بسيل من الفتاوى والتناقضات حول تحريم زيارة القدس لغير الفلسطينيين والتنازلات العربية المجانية والمؤلمة لصالح الاحتلال الإسرائيلي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والمتمثلة بالقبول بتبادلية الأراضي في حدود 1967 لحل القضية الفلسطينية.

إن الاستيطان والتهويد يتغولان في مدينة القدس وباقي فلسطين بالتزامن مع إستراتيجية القمم العربية والإسلامية ودفع الأموال وفتح شهية الفتاوى والتي لم تصل إلى القدس وفلسطين بعد، فيما تتسابق الدول العربية والإسلامية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل إلا أن وصل الحال بالمملكة العربية السعودية الموافقة على وصول رحلات الحجيج المسلمين من الداخل الفلسطيني عبر مطار بن غوريون إلى جدة مباشرة . فمدينة القدس بحاجة الى حشد أنصار الشعب الفلسطيني الحقيقيين لمقاطعة إسرائيل وأمريكا ومصالحهما في المنطقة العربية والتصدي للتهويد بتحريك الهمم والطاقات عبر إستراتيجية المقاومة بكل أشكالها ووقف المفاوضات واللقاءات العبثية مع الاحتلال وإنهاء الانقسام المدمر. إن عناصر إستراتيجية المقاومة الجديدة هي المقاومة المسلحة، والحركة الشعبية في الميادين، وهجوم دبلوماسي وسياسي، وحشد التأييد الدولي والإقليمي والعربي (عبر حركة اللاجئين وتطويرها في معارك الدفاع عن حق العودة) باستقدام الوفود الدولية للإطلاع عن كثب على ما تعانيه القدس من إجراءات وانتهاكات للقوانين الدولية وكسر الحصار المفروض عنها، وتبني إستراتيجية اقتصادية واجتماعية.

فالقدس يا سادة بحاجة إلى إستراتيجية وطنية جديدة لدعم صمود أهلها بالمال والمناصرة والتصدي لمشاريع تهويدها وطرد سكانها الأصليين واعتقالهم، وصون عروبتها بما في ذلك توحيد المرجعية الوطنية الخاصة بالمدينة وتوحيد الخطاب الإعلامي الداعم والموجه لها والكشف عن عمليات البيع والسمسرة لأراضي القدس، وعزل المسؤولين الفلسطينيين الذين يعطون لإسرائيل الأحقية في السيطرة على حائط البراق الإسلامي، والدعوة إلى أوسع حملة عربية وإسلامية ودولية في وجه المؤامرة الإسرائيلية ومعها الأمريكية التي أغرقت مدينة القدس في مفاوضات عقيمة بدءاً من أوسلو التي وضعت قضية القدس على طاولة ملفات الحل النهائي.

ما أحوجنا إلى الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام العبثي التي تضع القضية الفلسطينية على سلم الأولويات الإقليمية والدولية، ما أحوجنا إلى تجميع عناصر القوة الكاملة للشعب الفلسطيني وتجديد مؤسساته الوطنية، في ظل الأزمات السياسية والحياتية التي تعصف بالحالة الفلسطينية، ما أحوجنا إلى الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة وتنفيذ مخرجات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني في بيروت (10-11 يناير 2017) لتجهيز قانون وآليات الذهاب لانتخابات تشريعية ورئاسية وكل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بالتمثيل النسبي الكامل، لانجاز مهمات الثورة والمقاومة والشراكة الوطنية، مرحلة التحرر الوطني والاستقلال.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط