مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في السياسة كما الاقتصاد والاجتماع الهوّة تتّسع بين الشعب والقيادة السياسية

في السياسة كما الاقتصاد والاجتماع  الهوّة تتّسع بين الشعب والقيادة السياسية

تاريخ النشر: 2022-07-03 | 11:29

تتّسع باستمرار الأوساط الشعبية التي تعبر عن سخطها،  أو في الحد الأدنى عن عدم رضاها عن الأداء السياسي للسلطة الفلسطينية والقيادة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية،  بعد حوالي   29 عاما من توقيع اتفاق أوسلو وتأسيس السلطة الفلسطينية.

إن مرد هذا السخط وعدم الرضا يكمن في عدة أسباب تطال الموضوع السياسي النضالي ،  وما آلت إليه الأمور من سياسات عبثية وانتظارية تلحق الضرر بالمشروع والنضال الوطني ، كما تعود  إلى  الفقر والبطالة والغلاء الفاحش وحالة  اليأس والضياع في أوساط الشباب وبخاصّة الخريجين  العاطلين عن العمل، وإلى  السخط على دور الأجهزة الأمنية وتدخلها في حياة الناس ،  كلها عوامل تنذر بما هو أسوأ من الوضع القائم:

أولا: في الجانب السياسي والوطني ، تستمر حالة التراجع والعجز وغياب الإرادة السياسية في الرد  على إجراءات الاحتلال وجرائمه اليومية وعمليات الاستيطان وسرقة الأرض الفلسطينية وتهويد القدس، بالرغم من وجود عدة قرارات اتخذتها المجالس الوطنية والمركزية الفلسطينية للرد من جهة على جرائم الاحتلال،  ومن  الجهة الأخرى استجماع عناصر القوة لدى الشعب الفلسطيني وقيادته.

إن تعامل القيادة الفلسطينية مع هذه القرارات قد أصاب في الصميم مصداقيتها في أعين  قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني ، وحتى التهديد بتطبيقها والتلويح بها وفي الحد الأدنى ذكرها  والتذكير بها ( مع أنها قرارات تم اتخاذها للتنفيذ وليس للتلويح بها والتهديد) ، اختفى من بيان اللجنة التنفيذية الأخير الصادر يوم الخميس الماضي 23/6 .

إن سبب إحجام القيادة الفلسطينية عن تطبيق القرارات والارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية،  يعود في جزء رئيسي منه إلى استمرار المراهنة على الأمريكان ،  رغم أنهم  يعلنون جهارا أن هدفهم هو دعم اندماج  دولة الاحتلال في المنطقة العربية ومزيد من التطبيع لدول عربية أخرى في إطار ما يسمى "اتفاقيات أبراهام"، وتشكيل حلف ناتو شرق أوسطي تتزعمه إسرائيل. ومع أن الأوساط السياسية الفلسطينية تدرك بان الولايات المتحدة لها أولويات مختلفة تماما كالحرب في أوكرانيا والصين والطاقة والملف الإيراني وليست بوارد الاهتمام بملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وحتى  تعهدات بإيدن الانتخابية بإعادة فتح القنصلية الأمريكية  في القدس الشرقية وإعادة فتح مكتب مفوضية منظمة التحرير في واشنطن ذهبت أدراج الرياح وهي مرهونة بالفيتو الإسرائيلي .

 كما أن استجابة القيادة السياسية للضغوط الأمريكية والأوروبية والعربية ،  بمنع اتخاذ أي قرار فلسطيني يؤدي للصدام مع أو الانفجار في وجه الاحتلال وإجراءاته وجرائمه، يلحق مزيدا من الأضرار بنضال الشعب الفلسطيني وبمشروعه الوطني ومقاومته للاحتلال، ولدرجة تبدو القيادة الفلسطينية معها وكأنها تتبنى وجهة نظر تقول " إن العلاقة الطبيعية مع الاحتلال هي التهدئة وليست الصراع".

ثانيا : إن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتبعها السلطة الفلسطينية ، ترهق المواطن الفلسطيني من حيث ارتفاع الضرائب والرسوم والغلاء الفاحش وتراجع القيمة الشرائية للأجور  والاختلال الواسع بين الدخل والإنفاق بسبب ارتفاع أسعار  السلع الأساسية والاستهلاكية ، وظاهرة انتشار البطالة  وخاصة في صفوف الخريجين ، وحرمان شرائح اجتماعية واسعة من الفئات الوسطى  من حقها في  الحصول  على فرصها في التقدم الاقتصادي والاجتماعي  في غياب سياسة تنموية واقعية .

وفي المقابل تطغى  المصالح الفئوية والامتيازات التي تستحوذ عليها الشرائح البيروقراطية المتنفذة في مؤسسات السلطة الفلسطينية ، وتحالفها مع أصحاب المال والأعمال الكمبرادوري الذين يتمتعون بامتيازات وتسهيلات قانونية وخدمية وإعفاءات ضريبية تمتص كالطفيليات دماء  الاقتصاد الفلسطيني.

ثالثا: في الجانب الديمقراطي والمساس بحرية التعبير والتظاهر والتجمع السلمي وتدخل الأجهزة الأمنية في حياة الناس ، حدّث ولا حرج ، فما زال المتقدم لأي وظيفة عامة لمؤسسات السلطة يجب أن يحظى بموافقة أمنية، وهذا الأمر مخالف للقانون الأساسي الفلسطيني ، وما زالت الأجهزة الأمنية والمخبرون  في الجامعات الفلسطينية ،  يفسدون الحياة الاكاديمية والديمقراطية فيها ويشوّهوا عملية التنشئة لجيل كامل من المفترض فيه أن يقود النضال الوطني ومؤسسات المجتمع لاحقا.

كما أن الاعتداء على التحركات والاعتصامات  السلمية ، كما جرى  مثلا في اعتصام الخليل الاحتجاجي على غلاء الأسعار ، يمثل نهجا تم الإدمان عليه دون التعلّم من التجارب السابقة .

ووصلت الأمور بالسلطة إلى حد الإفراج عن قتلة نزار بنات بحجج وذرائع واهية مما يشكل استهانة بالرأي العام الذي شدّته هذه القضية إلى حد كبير وأثار انتقادات واسعة في الشارع الفلسطيني.

 إن هذه الهوة  التي تتسع باستمرار بين الشعب والسلطة والقيادة السياسية المتنفذه ، قد تؤدي في  حال استمرارها إلى مآلات  خطيرة ولا تحمد عقباها على النسيج الاجتماعي والوحدة الميدانية والشعبية في مقاومة الاحتلال ، إن لم يتم تدارك الأمور في كل من المحاور الثلاث التي ذكرت ، فالطريق والسبيل إلى تدارك الأمور واضح وضوح الشمس:

* ففي الجانب السياسي والنضالي ،عبرت عنه قرارات المجالس الوطنية والمركزية المتعاقبة واجتماعات القيادة الفلسطينية واجتماع الأمناء العامين ، ومن ضمنها تطبيق قرارات المجلس المركزي الأخير بما يشمل وقف التنسيق الأمني وسحب الاعتراف بدولة الاحتلال وتشكيل لقيادة الموحّدة، كل ذلك مع ضرورة تكثيف الجهود لاستعادة الوحدة الوطنية في إطار مؤسسات منظمة التحرير وإنهاء الانقسام، من أجل تصليب البيت الداخلي الفلسطيني وتمكينه من حمل أعباء المواجهة مع الاحتلال.

* وفي الجانب الديمقراطي لا بد من إشاعة الديمقراطية والحرية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في المواطنة والحقوق   دون تمييز ، وكفّ أيادي الأجهزة الأمنية عن التدخل في حياة الناس،  واحترام مبدأ الفصل بين السلطات وحماية الحقوق والحريات العامة وإجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني.

*وفي الجانب الاقتصادي الاجتماعي فان المخرج يتمثل بتبني سياسة اقتصادية اجتماعية متكاملة ، تأخذ بعين الاعتبار الشروط الموضوعية  والخصائص الفريدة التي يتميز بها الوضع الفلسطيني وتؤدي إلى تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني في وجه الاحتلال وسياساته ، والانفكاك الاقتصادي الفلسطيني عن برتوكول باريس والتبعية لاقتصاد دولة الاحتلال .

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط