مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في الذكري ال98 لوعد بلفور المشؤوم

  متمسكون بحق العودة للاجئين وبالأسرى والأقصى

منذ شهر تقريباً وشعبنا الفلسطيني هب ثائرًا مُنتفضًا في وجه أعداء البشرية والإنسانية الصهاينة المجرمين؛ وشعار المنتفضين الأبطال مع اقتراب الذكري الأليمة اللعينة لوعد الهالك أرثر بلفور، هو أننا  متمسكون بحق العودة للاجئين وعهدنا أن تكون عيننا على الاسرى و المسرى والمسجد الأقصى، كيف لا! وشعبنا الفلسطيني يمتلك أعظم سلاح وهو سلاح الارادة والعزيمة." ومع تواصل جرائم جيش المحتلين والغاصبين لفلسطين واستمرار شلال الدم النازف من خاصرة شعبنا الأعزل نتذكر واقعة أليمة ووعد مشؤوم مازال شعبنا يدفع ثمنه بحرًا من الدماء والدموع والتضحيات؛ إنهُ وعد من لا يملك لمن لا يستحق؛ حيث لم يعرف التاريخ البشري أبداً أن دولة تهدي دولة تانية للآخرين!! ماعدا بريطانيا المجرمة، فقد كانت هي الدولة التي أعطت وعداً لليهود بتقديم فلسطين العربية لهم ليقيموا عليها وطناً أصبح فيما بعد «اسرائيل» فتكون النتيجة تشريد وتهجير شعب هو الشعب الفلسطيني الذي تمتد مخيماته وآهاته ونضالهُ الطويل في كل حدب وصوب. إن بريطانيا أرادت بوعدها هذا تخفيف حدة عداء اليهود في دول الحلفاء لروسيا من جهة وإعطاء اليهود الروس الذين كانوا نشطين في محاولاتهم لقلب نظام الحكم القيصري حافزاً للمحافظة على استمرارية وجود روسيا في الحرب. أما عن سبب إعطاء بريطانيا هذا الوعد لليهود، فهو الدافع والعامل الاستعماري فقد قام اللورد كيتشنر بتوضيحه والكشف عنه واعتبره من أكثر الدوافع أهمية في إصدار الوعد ذلك أن من يسيطر على فلسطين يسيطر على مصر، فمن النظرة الاستراتيجية البحتة نخرج بالحقائق التالية: من يسيطر على فلسطين يهدد أمن سيناء ومن يسيطر على سيناء يسيطر على قناة السويس؛ ومن يسيطر على قناة السويس يضعف مصر ويسيطر عليها لأنها هي خط الدفاع الرئيس عن مصر من ناحية الشرق، و من يسيطر على مصر يسيطر على العرب.

وهكذا وتبعاً لهذا التحليل مرورا بالمصالح الاستعمارية وللحفاظ عليها خاصة في الخليج العربي فقد رغب البريطانيون في الحفاظ على الجسر الأرضي الذي يربط بين مصر والعراق وبالتحديد في قناة السويس في مصر والبترول في العراق باعتبارها مصالح بريطانية حيوية. وبما أن الفرنسيين وإذا ما عدنا إلى الخلاف المبدئي وغير المعلن على نطاق واسع، على صيغة اتفاقية سايكس بيكو التي أرادت فيها فرنسا أن تستأثر بفلسطين فقد احتاج البريطانيون لحجة تستثني الفرنسيين من المطالبة بها فكان اصدار الوعد ليقدم هذه الحجة وبتعبير آخر أراد البريطانيون أن يكونوا في وضع يسمح لهم بالقول للفرنسيين لا نستطيع اعطاءكم فلسطين لأننا التزمنا بإعطائها لليهود لإنشاء وطن قومي لهم على ترابه العربي كل ترابه العربي. وهكذا تبدو التحليلات منطقية من قبل الكثيرين بمن فيهم العرب وبعض الباحثين الغربيين إلا أن البعض وجدها غير ذلك «فوايزمن» مثلاً رفض الدافع الاستعماري وادعى بأنه عندما وافقت الحكومة البريطانية على اصدار وعد بلفور في مثل هذا اليوم الثاني من تشرين الثاني لعام 1917 فقد وافقت بشرط واحد وهو ألا تصبح فلسطين في عهدة الرعاية البريطانية. إلا أن ادعاء هذا الصهيوني وايزمن لا يتفق مع التقرير الذي أصدرته اللجنة التنفيذية للمؤتمر الصهيوني الثاني عشر عام 1921 والذي يشير بوضوح أنه خلال الجولة الأولى من المفاوضات مع بريطانيا كان الصهاينة والحكومة البريطانية على دراية كاملة بقيمة فلسطين الاستراتيجية لبريطانيا وقد أراد وايزمن جس نبض بريطانيا منذ البداية ويرى إن كانت صادقة في تنفيذ وعدها أم لا ولم لا؟ إلا أن «لويد جورج» رئيس الوزارة البريطانية وقت اصدار وعد بلفور ادعى في مذكراته التي كتبها تحت عنوان «مذكرات حرب» بأن السبب الحقيقي لإصدار الوعد كان بهدف دفع اليهود الأميركيين إلى حمل حكومتهم على خوض الحرب العالمية الأولى، وما جاء في مذكرات حاييم وايزمن نفسه عام 1916 إلى الحكومة البريطانية عندما قال: «إننا إذ نضع هذا بين أيديكم فكل مصيرنا القومي اليهودي نضعه بين أيدي وزارة الخارجية البريطانية والمجلس الامبراطوري آملين النظر في القضية في ضوء المصالح الامبراطورية ومبادئ الحلف» وطبعاً كان يشير وايزمن إلى مصالح بريطانيا، إن الحقائق التاريخية تقول لا بل تؤكد أن اليهود كانوا متفقين مع بريطانيا وطموحاتها وتطلعاتها الامبراطورية الاستعمارية عندما تقدموا إليها بطلب المساعدة.

الآثار المترتبة على تصريح بلفور:

إن هناك ثلاث سمات من سمات تصريح وعد بلفور تستدعي الانتباه وإحدى هذه السمات أن من الواضح أنه كان لا يتفق مع روح تعهدات الاستقلال التي قدمت للعرب قبل صدوره وبعده فإن السمة الثانية هي أن التصرف بفلسطين قد تقرر بالتشاور الوثيق مع منظمة سياسية كان هدفها المعلن هو توطين غير الفلسطينيين في فلسطين ألا وهي «المنظمة الصهيونية العالمية» وهذا يُعتبر انتهاكاً متعمداً لحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والسياسية الإنسانية. أما السمة الثالثة من سمات وعد بلفور هذا فهي ان الحكومة البريطانية قدمت هذا التصريح في وقت كانت هذه الأرض العربية الفلسطينية مازالت رسمياً تشكل جزءاً من الامبراطورية العثمانية. وقد جاء في نشرة هيئة الأمم المتحدة في نيويورك عام 1978 يقول: «ومع ذلك فإن أهم حقيقة لا تقبل الجدل هي أن التصريح في حد ذاته عاجز قانونياً إذ لم تكن لبريطانيا التي كانت عظمى يومذاك أية حقوق سيادية على فلسطين ولم تكن لها أية ملكية، ولم تكن لها سلطة التصرف بالأرض بل لقد كان التصريح بياناً بالنوايا البريطانية ليس إلا» وقد رأى ثقات آخرون في القانون الدولي أن التصريح باطل قانوناً ولكن هذا لم يكن يمثل قضية في عام 1917 عندما أصبح وعد بلفور سياسة بريطانية رسمية فيما يتعلق بمستقبل فلسطين، وقد أسهمت أوجه الغموض والتناقضات التي ينطوي عليها التصريح اسهاماً كبيراً في تضارب الأهداف والتوقعات التي تنشأ بين عرب فلسطين واليهود الدخلاء الغرباء والغزاة.

ماهي القيمة القانونية له؟

ويأتي الجواب وببداهة مطلقة ليقول: إن التصريح الصادر عن وزير خارجية بريطانيا «آرثر بلفور» يومذاك لم يعدُ أن يكون تصريحاً سياسياً لا يقوم على سند شرعي وليست له قيمة قانونية ولا يلزم إلا الجهة التي أصدرته كما لا يتمتع بأية قيمة قانونية في العلاقات الدولية، فقد أعطى من لا يملك وعداً لمن لا يستحق» ومن بديهيات القانون الدولي أن فاقد الشيء لا يعطيه؛ إن القانون الدولي يعترف لبريطانيا بحقها في ممارسة اختصاصاتها داخل حدود بلادها وعلى مواطنيها ولكن فلسطين التي يسكنها العرب منذ ثلاثة عشر قرناً لم تكن قط بريطانية» طبعاً وبذلك فإن وعد بلفور هذا الذي منحته بريطانيا لليهود كقاعدة تمكنها من أن تبني عليه أسس «الدولة اليهودية» في فلسطين يعتبر لا قيمة له ولا يلزم الشعب العربي الفلسطيني بأي حال من الأحوال لأن الدولة التي منحته لم يكن لها حق السيادة على فلسطين ولأن بريطانيا أصدرته ظلماً وتعسفاً وفي غياب شعب فلسطين صاحب الحق والسيادة على أرض آبائه وأجداده؛ وإذا كان وعد بلفور يشكل تناقضاً صارخاً مع مبدأ حق تقرير المصير فإن صدوره على شكل رسالة موجهة من الحكومة البريطانية إلى شخص عادي من رعاياها هو اللورد اليهودي «روتشيلد» لا ينطوي على أي الزام قانوني بل كان بصيغته تصريحاً سياسياً لا أكثر وهو إجراء باطل قام باطل وما بنُي على الرمال فلا بد أن تقتلعه العواصف والرياح: فدولة الاحتلال الغاصبة لفلسطين حتمًا إلى زوال وها هو شعبنا يقدم فداءً للقدس الشريف كوكبة جديدة من كوكبة الشهداء المستمرة من قبل استشهاد الشهيد الثائر عبد القادر الحسيني رحمه الله وصولاً للشهداء القادة أبو عمار والشيخ أحمد ياسين وفتحي الشقاقي وأبو على مصطفي، إلى محمد ابو خضير، وصولاً إلى شهداء انتفاضة وهبة القدس وكان أخرهم الشهيد هُمام سعيد من دانيا الخليل والذي نشر على صفحته على الفيس بوك قبل استشهادهِ بيوم مكتوباً قال فيه: "أعراضنا خط أحمر" ونحن نقول للصهاينة ولأحفادهم المتصهينين من الحكومة البريطانية والأمريكية فلسطين والقدس الشريف خط أحمر سنحميه بدمنا وأرواحنا.

         الكاتب المفكر والمحلل السياسي

     الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد ابو نحل

       رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين

         ومركز حمد للتطوير والتدريب

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط