مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في الذكرى الواحدة والأربعين  لإستشهاد شهيد الخبز-الثوري التونسي-الفاضل ساسي

في الذكرى الواحدة والأربعين  لإستشهاد شهيد الخبز-الثوري التونسي-الفاضل ساسي

تاريخ النشر: 2025-01-04 | 16:02

     ( "ماضِِ محجوز..ذاكرة تحت إعادة البناء")

تجليات الحرية.. وبوارق الأمل

“إذا كانت الحرية شيئا مقدسا ومبدأ لا يمس..فلا يمكن أن يكون هناك ما يبرر التلاعب بها.”ايزيا برلين في كتاب “حدود الحرية”

-سأحمل روحي على راحتي**وألقي بها في معاوي الردى**فغما حياة تسر الصديق**وإما ممات يغيظ العدى**ونفس الشريف لها غايتان**ورود المنايا ونيل المنى

عبد الرحيم محمود

 

-"لاش تقولو مات الفاضل/ما تقولوش الفاضل مات/الفاضل في قمحك يا سبولة/في الزيتونة في النخلات/الفاضل يا نوار اللوزة/فاتح في غريق الجرات/شرار النور في ليلة دامسه/سربة في حلق البايات/ماشي واحد طالع خمسة/فاتح في طريق الحياة.." (أغنية خالدة باللهجة التونسية من تأليف مجموعة الأزهر الضاوي في اغتيال الفاضل ساسي)

 

..ها أنت-يا فاضل-تغادر المهزلة الكونية للعبور البشري فوق سطح الأرض..

وها أنت الآن أيضا في رحاب الله بمنأى عن عالم الغبار والقتلة وشذّاذ الآفاق والتردي إلى مسوخية ما قبل الحيوان..

وها هم رفاق دربك ممن بقوا أحياء،وبعد أن نالت منهم الشيخوخة والأزمنة المفروشة بالرحيل يختزلون هموم الدنيا ليصبحوا كل القضايا..مهما تناقضت وكل الأوطان،يلوّحون،لا ليكونوا أبطالا أو رموزا،بل ضجيجا يزعج الضمائر..يربك القلوب الباردة..شرارة خاطفة عسى العميان يبصرون،وقصيدة لا يقوى على فك رموزها شعراء الحداثة..

ها أنت-يا فاضل-ترسم بدمائك الطاهرة دربا مضيئا يعرف آفاقه جيدا عظماء التاريخ وكل الذين سلكوا درب الحرية من الأبطال والشهداء منذ فجر الإنسانية : صدام حسين،سبارتكوس،عمار بن ياسر،عمرالمختار،يوسف العظمة،شهدي عطية،الأيندي،غيفارا وديمتروف..ويحي السنوار،وقد تجلّت في شجاعتك كما في رفضك الصارخ،بطولة الإستشهاد وتجسّدت في نضالاتك آسمى أشكال الفعل الإنساني النبيل..

شجاعتك لم تولد صدفة بل ارتوت جيدا من منابع الإنسانية الفذة حيث تعزف الحرية لحن الخلود،وترفرف الكرامة بجناحيها عاليا ثم تحوم حول أضرحة الشهداء..

وأنتم أيها الأحرار..هل صادفتم الحرية في منعطفات الدروب؟

هل صادفتموها إلا في جيوب الشهداء المحشوّة بالرصاص،إلا في حقائب المهاجرين الذين شردتهم أوطانهم وأوهام الشعراء..

هل سمعتم بإسمها إلا في الخطابات الرنانة،روايات المعارك والملاحم والبطولات..؟!

من عرفها إلا تمثالا وبيارق،شعارا ونشيدا..من دقّ ب”اليد المضرجة”بابها ففتحت له ودخل ملكوتها..؟

من شارك الحشود في أعراسها قبل أن يعود إلى بيته كئيبا ووحيدا..؟

الحرية يا-شهيدنا الفذ-شجرة لا تتغذّى بغير الدّماء..إمرأة ميثولوجية تسكن الرّيح،وتعوي مع ذئاب الفيافي..قمر في بلاد ليس فيها ليال مقمرة ولا أصدقاء..أحلام ثوار سقطت أوهامهم في خريف العمر..رجف يستبدّ بالأرض قبيل إنبلاج الصباح..كلمة حق جاسرة تنطلق سهما مارقا ليستقرّ في مآق تقطر بالدّماء..

ولكن..

لسنا ندري لماذا ينسب للحرية غالبا لون الدّم،مع أنّه أصلا الدليل القاطع على غيابها..؟!

لماذا يقترن إسمها بأحداث ملفقة وأفكار مزوّرة،كأنّ الواقع المترجرج وحده لا يكفي..؟!

إننا-يا فاضل-لا نستحقها (الحرية) إلا حين ندفع مهرها،وحين ندفع الثمن لا نعود نستحقها،فالحرية رهان خاسر على مستقبل البشرية،الذين يبشّرون بها هم الذين اعتادوا على غيابها،فلو تحقّقت بطل مبرّر وجودهم..

اسألوا -الشهداء-كم كتبوا إسمها سدى في كل مكان..

اسألوا الشهيد-الفاضل ساسي-حين عانقها للمرّة الأخيرة،واسألوا سيزيف هل بوسعه الإنعتاق من لعنة الآلهة..اسألوا السجانين ونزلائهم عنها..

الحرية خيانة دائمة للذات،فمن يجرؤ على مخاصمة نفسه وزعزعة قناعاته والتخلّص من عاداته والتنازل عن إمتيازاته..؟ !

نعرف أنّ المقاومين يعيشون من أجلها،ولهذا فمصير معظمهم-الإستشهاد-وأنّ الفدائين يعطونها زهرة أعمارهم،لكنها لا ترتوي..

انظروا كتب التّاريخ،نعرف أنّه لا مفر من مواصلة سعينا،من دحرجة الصخرة نفسها على درب تسوياتنا اليومية وتنازلاتنا.

ولكن..

الحرية أمنية مشتهاة..هكذا قيل،ولكنّها أيضا مكلفة،هكذا أردت-يا الفاضل-أن تقول،لكن يقال أنّ هناك من لمسها بيده في لحظة إشراق،هناك من لمس استحالتها،فقرّر أن يستشهد في سبيلها،عساها تكون،وحتما ستكون،وعليكم يا -أحرار العالم- أن تقولوا..لا..بملء الفم والعقل والقلب والدّم..وأن ترقوا بقراركم إلى منصّة الإستشهاد..وقطعا ستنتصرون..ذلك هو الممكن الوحيد..

-فالحرية صراع لا ينتهي.

-والإنتصار لدماء الفاضل ساسي وجميع الشهداء قضية مقدسة لن تنتهي ..

-كلمات-الفاضل ساسي-ستظل دوما قادرة على اختراق سجوف الصمت،والتحليق عاليا في الآقاصي ومن ثم إرباك الفاسدين والآفاقين..

-لم تسقط-برحيلك يا الفاضل-إرادة الثوريين..ولن تسقط..

-لم تنحني تونس ولا أبطالها.

-ولم ينته مسلسل الغدر والخيانة بعد،ولكنّه بالقطع سينتهي..

لست احلم..

ولكنّه الإيمان،الأكثر دقّة في لحظات التاريخ السوداء،من حسابات حفاة الضمير وشذّاذ الآفاق.

*سقط الشهيد التونسي الفاضل ساسي برصاص البوليس في 03 جانفي 1984 في مفترق نزل  الأنترنسيونال وشارع فرنسا بتونس خلال أحداث الخبز التي اندلعت في 29 ديسمبر 1983 عندما أعلنت حكومة الراحل محمد مزالي،بضغط من صندوق النقد الدولي الذي طالب تونس بتطبيق خطّة تقشّف،خفض الدعم على منتجات الحبوب،وهو الدعم الذي يشكل 10٪ من الموازنة العامة للدولة.ارتفع سعر منتجات الحبوب (المعكرونة والدقيق وما إلى ذلك) بنسبة 110٪ وانتقل ​​سعر الخبز على الفور من 80 إلى 170 مليمًا.

في ذات اليوم،انتفض سكان وساكنات مدينة دوز ضد هذا الإجراء.وسرعان ما اجتاحت الثورة عدة مناطق قبل أن تبلغ العاصمة.تواصلت الاحتجاجات رغم حالة الطوارئ وإعلان حظر التجول في 3 جانفي. 

وفي يوم 6 جانفي،تراجع الرئيس بورقيبة عن هذا الإجراء.هذا ما أطلق عليه التاريخ الرسمي اسم "أحداث الخبز".  

وكان الشهيد الفاضل ساسي أستاذ تعليم ثانوي في معهد بمدينة قربة التونسية وكان أيضا مناضلا يساريا ديمقراطيا ينتمي إلى مجموعة الوطنيين الديمقراطيين.(تنظيم ماركسي لينيني)

لم تبكه الام والاخت والحبيبة فقط،وانما جيلا كاملا من المناضلين.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط