مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في الذاكرة.. دبلوماسية ملهمة

في الذاكرة.. دبلوماسية ملهمة

تاريخ النشر: 2023-07-11 | 06:08

شهِدتُ قبل أسبوعين، لحظات لقاء توهّجت فيه ذكريات زمن جميل، وأضاءت فيه نفوس المشاركين، من سفراء ودبلوماسيين متقاعدين، تشرفوا ذات يوم بحمل رسالة وطنية نبيلة، وأنجزوا واجباً تجاه وطن كان يعيش مرحلة تأسيسية ثقيلة وصعبة، وفي ظل أوضاع داخلية وخارجية معقدة، وبناء دولة اتحادية ونظم وقوانين، وقواعد حكم عصرية، وتأليف قلوب، وبلورة شخصية قانونية دولية، وكسب اعتراف إقليمي ودولي، وتشييد أسس متينة لقوة ناعمة مؤثرة، وتجاوز إشكاليات وأزمات حدودية، وسك نمط دبلوماسي، يحمل أخلاقيات تضامنية وإنسانية وتعاونية، وفعل الخير، من غير منّة ولا تمييز، ويمارس سياسات وعلاقات عصية على الاستقطاب، وقادرة على الإبحار في عالم مليء بالتحديات والعواصف، وتقديم الدولة الجديدة، كدولة نافعة لأهلها وللعالم.

كان اللقاء يحمل رسالة تقدير وعرفان من وزارة الخارجية، لجهود دبلوماسيين متقاعدين، في خدمة المصالح العليا للدولة، في العقود الأولى لنشأتها، كما كان اللقاء أيضاً لفتة طيبة، ومبادرة مقدرة من سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، وحرصه على توفير الحياة الكريمة لهذه الكوكبة من السفراء والدبلوماسيين، وتعبيراً عن الحاجة إلى استثمار خبراتها ومهاراتها ومعارفها، في تنشئة وتأهيل أجيال دبلوماسية جديدة، وبناء جسور تواصل بين الأجيال، واستحضار تراث الدبلوماسية الإماراتية، في عقودها الثلاثة الأولى على الأقل، باعتبار أن هذا الاستحضار ضروري لبناء الخبرة التراكمية، وفهم الوقائع التي نعيشها اليوم، والتي يظل تأثيرها الممتد عبر الزمن.

وفي ذلك الملتقى، وفي إطار «مجلس الدبلوماسيين المتقاعدين»، والذي يضم نخبة مميزة من السفراء السابقين، استدعى المشاركون، صوراً ما زالت تسكن الذاكرة، بعضها رقيق كالحلم الجميل، وبعضها مائج بالحركة وشغف العمل واكتساب المعرفة، والإرادة الصلبة باكتشاف آفاق العلاقات الدولية وتعرجاتها في عالم الحرب الباردة، وصراعات الاستقطاب والتنافسات الشرسة.

وتتفقد وجوهاً لأصدقاء وزملاء، لم تلتقهم منذ سنين، أضاءت رفقتهم زمناً فيه الكثير من الأحلام والتحديات والمخاطر، لا تصافحهم أو تعانقهم إلا ويرتعش الوجدان، نتذكر أصدقاء رحلوا إلى دار البقاء، وآخرين استُشهدوا أو جُرحوا وهم في خط الدفاع الأول في بيئة العلاقات الدولية المعقدة، زملاء ملكوا نخوة الرجال، وعافية الوفاء، والإخلاص للوطن وقيادته، وتآخوا مع الفضائل الإنسانية، وجسّدوا عملياً قيم مجتمعهم وثقافته وتراثه وطموحاته، وانفتحوا على ثقافات أمم وحضارات، والتزموا قواعد العمل الدبلوماسي المعتمدة دولياً، واستوعبوا تقاليده ونظمه، وانخرطوا بتؤدة وصبر في بيئة الشؤون والعلاقات الخارجية، نتذكر أستاذنا و«نوخذتنا» في رحلة الدبلوماسية الأولى، معالي أحمد خليفة السويدي، أطال الله في عمره وصحته، أول وزير خارجية، والشهيد سيف غباش رحمه الله، وآخرين قادوا ركب الدبلوماسية في الداخل والخارج، بأمانة ومسؤولية، وشغف نبيل ونجاح، وتحملوا مشاقه.

وقد حضرتْ في هذا الملتقى، ذكريات لمواقف ومشاعر، وأحداث ونقاشات ومؤتمرات وحوارات (مع الاتحاد الأوروبي، والكتلة الإفريقية، وأخرى في الشرق والغرب)، ومشاركات في ندوات وورش عمل ومفاوضات هنا وهناك، في عواصم ومدن نائية، وأخرى ملتهبة أو مأزومة، دبلوماسية نشطة وواثقة بنفسها، وذات مصداقية وتأثير في أزمات أو حروب أو نزاعات أو تسويات أو إنعاش أو دبلوماسية وقائية.

افترقنا في الأمكنة، لكن ظلت سيرتهم راسخة في الذاكرة، نتذكر ألوانها وزواياها، وفرحها وتعبها، إنها وجوه لم تعرف الغلظة، وبشرّت بالأمل، واجتازت الصعاب، وبأخلاقيات «مدرسة زايد الدبلوماسية» الرفيعة، وعمادها «المسؤولية أمانة».

أصدقاء ماضون بالسنين إلى الأمام، من دون ضجر في الحياة، يحاولون اكتساب حيويات جديدة، والتفكر في تغيرات العالم وثقافاته اللاهثة، وتحولاته السياسية، ومواصلة العطاء الفكري، ومشاركة أجيال طالعة، الخبرة وذاكرة الزمن الأول، وترسيخ دروسه وعبره، من أجل الحاضر والمستقبل.

قد يجد بعضهم في الحياة بعد التقاعد، معاني جديدة وفرصة حقيقية مع الأسرة والأبناء والأحفاد، وقد يعاني البعض هواجس العمر، من مرض أو عزلة اختيارية، أو توقاً إلى التواصل الواقعي (وليس الافتراضي) مع رفاق الذاكرة المشتركة، في نادٍ دبلوماسي، بأنشطة ثقافية واجتماعية، أو في منبر ثقافي وحواري، يسهم في تهيئة «مسارات ثانية» لدبلوماسية غير رسمية، (Track Two Diplomacy)، تفتح مسارب غير مطروقة وقنوات خلفية، لحوارات مع ثقافات أخرى، ومنابر مماثلة في العالم، وتستثمر في خبرات ومعارف متقاعدين دبلوماسيين وأكاديميين وشخصيات عامة مؤثرة وعالمة، كخلية تفكير مستقلة، تخدم المصالح الاستراتيجية للدولة.

تذكرت الشخصية الأسطورية، في الميثولوجيا اليونانية «سيزيف»، صاحب الصخرة الذي لم يتخلّ عن حلمه، في دحرجتها إلى أعلى الجبل، رغم شعوره بالتعب والإرهاق.

وقلت لصديقي، والملتقى يُنهي أعماله: «إن التقاعد يمنحنا الحكمة والهدوء النفسي والفكري»، فضحك صديقي وقال: «من بركات التقاعد يا عزيزي… عدم الحاجة إلى طلب إجازة».

أيها الأصدقاء.. العالقون في الذاكرة، من حضر منكم ملتقانا، ومن غاب لسبب أو لآخر، أحييكم وأسلم عليكم.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط