مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في إطار التطبيع: بين مصر ودول الخليج موقف مختلف

في إطار التطبيع: بين مصر ودول الخليج موقف مختلف

تاريخ النشر: 2020-09-19 | 14:48

محمد جبر الريفي
محمد جبر الريفي

في ظل تسارع إجراءات التطببع العربي مع الكيان الصهيوني حيث تتطلع الكيانات السياسية الخليجية وأغلبها  ليست رئيسية في النظام السياسي العربي الرسمي  لكن وزنها السياسي اكتسبته بما تملك من ثروة مالية نفطية هائلة ..تتطلع هذه الكيانات نحو  التطبيع المجاني   مع الكيان الصهيوني العدواني الغاصب  و الذي لم يقدم أي خطوة سياسية  في اتجاه استحقاقات السلام العادل منذ توقيع اتفاقية أوسلو  ويأتي هذا التتطلع للتطبيع  في الغالب في اطار المزاحمة على قيادة المنطقة في مواجهة كل من التمدد الإيراني الفارسي والنفوذ التركي الطوراني الذي يسعى أوردغان من خلاله إعادة الهيمنة العثمانية.

ولم تجد هذه الكيانات القزمية القطرية القبلية  لحماية وجودها السياسي من رياح التغيير الذي تجتاح المنطقة سوى التوجه نحو الكيان الصهيوني والارتماء في أحضانه كقوة إقليمية عسكرية لكسب الحماية  وبالانصياع ايضا للجهد الدبلوماسي الأمريكي الذي يحاول تحقيق إنجاز تاريخي للمشروع الصهيوني على حساب المشروع الوطني الفلسطيني  من خلال ما تسمى بصفقة القرن الأمريكية التي أعطت للكيان الصهيوني  أكثر ما يحلم به غلاة الساسة اليمينيين الإسرائيليين  وقطعان المستوطنين الصهاينة العنصريين.

إن توصيف دقيق لأبرز احداث الواقع السياسي العربي الآن يكشف  عن  حال معظم  دول  الخليج العربي اليوم حيث ما زالت دولة الكويت الشقيق خارج نطاق  السرب التطبيعي.

حال ينطلق من الحق الذي أقرته  جامعة الدول  العربية في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي انعقد مؤخرا في القاهرة  باعتبار أن سياسة التطبيع شأن سيادي داخلي لا جدال فيه على حد قول الأمين العام أبو الغيط في كلمته بالاجتماع الذي تم فيه إسقاط المشروع الفلسطيني الذي قدمته دولة فلسطين تنديدا بالتطبيع  وهي سياسة جديدة غير مسبوقه في التاريخ السياسي  لجامعة الدول العربية تم صياغتها بضغط من كل من  مصر والسعودية دعما للاتفاق الإماراتي الإسرائيلي الذي تم  بالرعاية الأمريكية.

ثم  إن الواقع السياسي العربي يكشف أيضا عن حقيقية سياسية تاريخية وهي أن دول الخليج العربية  لم تكن من اولوياتها في أي يوم من الأيام  معاداة الكيان الصهيوني  وذلك  بالنظر إليه كعدو رئيسي حيث كانت اتجاه بوصلتها تشير  دائما بإتجاه  إيران وهي الفزاعة التي تستخدمها الولايات المتحدة لابتزازها خاصة في عهد الرئيس الحالي ترامب الذي يطالب بأموال النفط مقابل توفير الحماية الأمريكية كذلك  فقد  ظل حكامها القبليين  بعيدين عن إعطاء الأوامر لجيوشهم للتحرك ضد إسرائيل كما شاركت دول عربية في المشرق والمغرب في الحروب ضدها في حين   تقوم هي الآن بالتدخل العسكري في اليمن وليبيا  في ظل الفوضى السياسية والأمنية التي تجتاح بعض دول المنطقة.

ومهما يكن من أمر فإن التطبيع  مع الكيان الصهيوني  الذي ينظر إليه نتنياهو بانه  يقوم على معادلة سلام مقابل سلام وليس سلاما مقابل الأرض كما توافقت عليه كافة أطراف النظام السياسي العربي في قمة بيروت  قد لا يقتضي بالضرورة  التطبيع الشعبي مع الكيان الصهيوني فالشعب المصري لم يطبع  رغم مرور أعوام كثيرة على توقيع اتفاقية كامب ديفيد  وقد ظل السلام بين الدولتين باردا ومقتصرا في أكثر احواله على العلاقات السياسية والدبلوماسية ولكن مع ذلك فإن  صورة الأمر قد  تختلف عند دول الخليج التي قد تصل العلاقات بينهما في حالة التطببع إلى مستوى التحالف العسكري  في إطار مخطط أمني إقليمي بقيادة الولايات الأمريكية هدفه مواجهة إيران وحركات التحرر الوطني في المنطقة لذلك  فالذين بعولون الآن على رفض   الشعوب للتطبيع  في مقابل موافقة  الأنظمة  عليهم أيضا  أن يدركوا خصائص ومقومات  كل شعب ومدى قدرته على الاستجابة التي تحدثها المستجدات السياسية على المستوى الاقليمي والعالمي فالشعب المصري الذي  مازال عصيا عن التطبيع قد  توفرت له من الخصائص ما لم تتوفر في  الشعوب الخليجية فهو  يختلف   بأنه مجتمع مدني  حضاري عريق له مؤسساته  النقابية كنقابة المحامين والصحفيين والفنانين التي تقف  كل واحدة  منها بحزم في مواجهة التطبيع  لذلك لم نسمع في مصر مثل ما سمعناه وشاهدناه في مواقع التواصل الاجتماعي الفسبوك والتويتر من  نباح بعض الأصوات الإعلامية والأكاديمية والفنية الخليجية  التي تشيد  بالكيان الصهيوني وبتقدمه العلمي والتكنولوجي وباحقيته  الدينية  في أرض كنعان فلسطين التاريخية.

  في حين  شعوب  الخليج العربي  هي  خليط من العرب والاسيويين الذين يشكلون أعدادا كبيرة من تعداد السكان كونهم حصلوا على الجنسية  و قد لا يجدوا ما يمنعهم من التطبيع الشعبي مع الكيان الصهيوني  لأنهم  يفتقدون للمشاعر القومية  و يقيمون في ظل أوضاع سياسية واجتماعية  داخلية   مبهورة بكل ما أنجزته الحضارة الغربية البرجوازية الاستهلاكية  الذي يشكل المجتمع الصهيوني امتدادا لها .

ثم ان اشتراك مصر في حروب ثلاثة مع الكيان الصهيوني منذ نشأته عام 48 وسقوط آلاف الشهداء من الجنود المصريين على أرض فلسطين وسيناء ما زالت هذه الوقائع السياسية والعسكرية  في الوجدان الشعبي المصري وهي تعمل دوما  على شحن الوعي السياسي بشعور الكراهية نحو اليهود  لذلك لا غرابة أن تمضي هذه الأعوام  الكثيرة على توقيع اتفاقية كامب ديفيد بينما الشعب المصري العريق في حضارته بعيدا عن سياسة التطبيع  التي تجتاح دول المنطقة  لكنها ستبقى في النهاية  عصية على شعوبها الأصيلة  المحافظة والمدافعة عن انتمائها القومي العربي... ( محمد جبر الريفي )

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط