مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في أربعينيتها؛ ربيحة ذياب ، توزّع البرقَ على الحقول (المتوكل طه)

في أربعينيتها؛  ربيحة ذياب ، توزّع البرقَ على الحقول (المتوكل طه)

تاريخ النشر: 2016-06-05 | 13:13

ربيحة ذياب ؛ اسمٌ من شمس البلاد وجبالها ، ووجهٌ من قمح البراري وطين البيارات . نَحَتَ السجن ُ قامتها فجاءت سنبلةً من أغاني المستحيل . جفّفتْ مشيمتَها على صخرة الوادي ، ونشرتها على حِبال الليل في الزنازين الموحشة .

فَطَمتْ جنينَها قبل البكاء والحليب ، ورقصت مع دالية القرية المطوّقة .

 لم تخلع عروق الجنّة والنار الأنيسة عن ثوبها ، ولم يسمعوا لِذِهَبِ أرْدانها رنينَ الساحرات .

هي سيفٌ من لحم ، وعاصفةٌ كامنةٌ في خطوات الصعود إلى الغيمة ، وهي توزّع البرق على الحقول .

ربيحة ذياب إمرأة التراب المرنّق بالكرز.. فتنفرط الأبجديّاتُ على لسانها. شرارةُ النار من صناديقها، والماء يَنْدَعُ من حَجَرها، والريح عطر قمصانها. إذا مشت تنهض الغابات من ورائها لأنها روحٌ تّتسع وتنبض ببذور الشغف والأحلام، وتمضي، لتعودَ إلى رَحْمٍ ورديّ آخر، لتكون شاهدةً على الربيع والأعراس الآتية ، بمشيئةِ العائدين إلى أرضهم الأولى.

تجاوزتُ مقولات الانقسام المشبوه ، ومفردات البحث عن الذات ، وكل ما اجترحه المتوهّمون للخلاف والاختلاف . هي العائدة من حياة إلى حياة،

لأنّ فلسطين تلتصق مثل النار الريّانة  بوجدانها، أو مثل نرجسة الشتاء في فؤادها.

تورّطت في عشق الجبال ، وانغمستْ في مدن الساحل ، وحملتْ قلبها راكعةً للجليل وهي تستقبل القدس، لتحمل الصحراء البريئة مثل الشال الملوّن على عنقها.

لحقها ظُلمٌ فادح، فانفتحتْ كوّةً للشمس والأمل، وكسرتْ الظلمة الغاشمة والويل المحيط عن شقيقاتها.

سنرى ربيحة ذياب تتوالدُ في العصور، كأنها تدرج على سلالم الزمن،  وستكون أكْبرَ في فضاءات الحقب المتوالية .. لأنها قاتلت على غير جبهةٍ ظالمة ، بدءاً من جبهة الاحتلال وصولاً إلى جبهة التمييز في الجنْدر والتباين الاجتماعي.

 هي  الطاهرة المعافاة الصادقة، التي لم تبلغها لعنةُ الطائشات المتشاوفات، ولم تشملها الأشباح بعباءاتها السوداء الموّارة في هُوّ الغموض.

تبدو امرأة عاديّة إلى حدّ الانكسار.. لكنّ خيول السهوب ترعد في ضلوعها ، وتُخْرِج أفراسَها من مبللّة بالضوء والعسل. 

راقصتْ الياسمينة ليلة أخْذ القمرُ ابنها إلى شفق الشروق، ذلك الذي ولدته على درج المعتقل ! وضحكت حتى أبرق الرمّان في رئتيها، يوم زفاف ابنتها وكانت على وسادة الرضا والاكتمال، تلك التي وضعتها في الإقامة الجبرية !!

ربيحة ذياب الفلسطينية ، منذ عناة ، وعلى مدار القرون ، صورةً بهيجة ، تحمل سلالها وصغارها ومنجلها، وتوقد نارها، وتغسل على الضفاف غلالات الستْر، وتنفرد ناضحةً بالزهور لقرن الغزال، وتصحو لتبعث بخار الصباح الفوّاح للماضين إلى الحقول والأبجديات.

لم تتبدّل، بقدر ما أكرهتها الدنيا على ممرّات إجبارية، أو قادتها إلى مسارب أكثر رحابة وإنسانية، وظلّتْ الرؤومَ التي يرمي الصغير والكبير رأسه على صدرها ناشداً الراحة، فتُمسِّد جدائلهم المُتعبة، وهي المُستَنْفَدَة المهلوكة، وتبقى  تُحيطهم بظلال الرجوع إلى الرحم الأصل، حنيناً إلى الصورة الأولى.

هي الصموتة التي لم تعترف للقتلة عن الشهداء الذين لا يموتون ، وهي العالية، التي حطّوها ليصلوا إلى ذروة الصفصاف، فتشرب ما نزّ من وجع أو فرح، وتبقى الراسخة التي تحيل الماء المكدّر إلى هتاف يعلو في الشواشي الخافقة.

وهي صحن العسل المالح، والحامض الحلو، المرغوبة المتروكة، المُطْفَأة المشتعلة، واجبة الوجود في كل العصور، التي وأدوها، فقامت كالنبيّ الشاب من موته، والتي ظلموها، ولم ينتبهوا إلى فرادتها وفذاذتها.

لقد رموا السمَّ في بئرها ومياهها فأحالته إلى زمزمٍ وسلسبيل.

 وعندما نلتقي  ربيحة ، الأخت والصديقة ، ندرك أن الجَمالَ هو العقل.. لأنه الأبقى ، أما تلك الشحوم الساطعة فهي كنز الغواني الساذجات . وأنّى لامرأةٍ

واثقة برأتْ من الكراهية، وأشفتْ أخواتها من إبرهنّ المسمومة، المنقوعة بِسمّ الغيرة الجرسيّة .. أن تبلغ كعب أم وعد المتسامحة؟

هي شهرزاد فلسطين، وقد عجز الاحتلال عن قتلها.. بل أضاءتْ بدمها ودموعها المشهد من كل جوانبه، و"النصر حليف المتحضّرين".

وربيحة ذياب قطرة الماء السوّاحة بين الوهاد وأهداب الغزالة الناغرة،  فتأخذها أحزمة الشمس، لتصعد في لحاء لوزة أو شقيقة  من وهج ، وتتحوّل وتدور من مكان إلى زمان.. ولا تفنى.

كثيراً ما رأت الجبالَ عويلاً يكدّر انبساط الطبيعة، والأنهارَ ذوْبَ فرح راسخ، والشجرَ حكايات تتبادلها السنوات بين حريق وربيع .. لأنها ابنةُ الطين المُشرّب بالناي والنداء، وصلصالها جَرَسُ الأيل، الذي شربتُ أنفاسَه، فاكتسبتُ حَذَرَهُ وسِعة عينيه وفتوّته، وجسدها نارٌ أبديّة تحوّلت إلى لحمٍ بلون طمي الأنهار، وجسدها برقٌ مسّ الرّعد فأحاله إلى قوام عاصفة! هي ربيحة التي نفتقدها كما نفتقد الأمهات في الحروب .

أتوقّف أمام ذكريات لطيفة وسريعة معها ، وأُجلي أيام سيرتها الصعبة ، فأدرك أن لها صفحات بيضاء في كتاب عائلتها الفلسطينية الطيبة.

أُحبّ ربيحة أختاً ومناضلةً لأنها أمّ الحريّة، التي لا شرط عليها سوى المزيد منها! ولأنها ابنةُ الشّرف، وملكة أشقائها الشرفاء، والقلعة التي لم يغزُها أحد.

ولا أقول وداعاً يا أمّ وعد .. لأنك لم تموتي تماماً .. فما فتئ حضورك طاغياً ، ومواقفك البطولية تتراءى أمامنا ، ونتعلّمها.. لكني أقول شكرا لأنك كنت وما زلت بيننا ، وشكراً لهذه الأرض التي نقف عليها، أو نجلس معكَ على بساطها.

   وهنيئاً لك الفردوس يا شقيقتي .

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط