مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في آذار انتصرت دموع نجاة وسقطت ورقة التوت

في آذار انتصرت دموع نجاة وسقطت ورقة التوت

تاريخ النشر: 2016-03-08 | 18:35

بالأمس خرجت جماهير الضفة في مشهد مهيب بالآلاف تهتف لا للذل ولا للعار وكرامة المعلم فوق أي اعتبار ، ثم توجهت هذه الجماهير الوفية إلى مقر المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يأسرون في داخله امرأة فلسطينية ماجدة، رفضت الانحناء، وقالت لا لن أقبل بجبروتكم، ولن أقبل بفسادكم، ولن أقبل إلا أن أكون بنت شعبي ، شعبي الذي ضحى وصبر لذلك يجب ينال حقوقه وكرامته.

وقفت بالأمس نجاة أبو بكر أمام نافذة التشريعي وهي تحيي الجماهير التي هتفت بحياتها وحيت صمودها ووقفة العز التي وقفتها، والتي هتفت لتقول للطغاة ليس نحن الرجال الذين نقبل بأن تهان امرأة أو تصادر حريتها أو كلمتها وهي بنت وأخت الرجال.

وقفت نجاة بالأمس شامخة تعطي دروساً في التحدي والصمود وهي لم تنحني!، بل جعلت من يسمون أنفسهم قادة يخجلون من مسامهم لأنهم لم يتجرؤوا على حتى انتقاد حصارها ، بل صرخوا بين ذاتهم وفي سياق جلسات مقاهيهم التافهة بأن نجاة حازت على الجائزة، وأنهم صنعوا منها بطلة، وأخذت التصريح لأن تصبح قائدة، فكانت أحاديثهم مليئة بالغيرة والحقد والحسد، وهم يتمتمون بأنها حصلت على ضمانة الوصول للمقدمة، إلى اللجنة المركزية التي يبيعون لأبناء شعبهم بطولاتهم الوهمية لكي يصلوا إلى عتباتها حلمهم الذي لا ينتهي حتى لو كان حساب كرامتهم وإرادتهم! ، ولكنهم أمام موقف نجاة البطولي اكتشفوا بأنهم يعانون ضعف في هرمونات الرجولة!، فتحدثت همساتهم على استحياء وبمنطق الضعفاء حسرة على فقدانهم القدرة على ما تمتعت به نجاة! ، وغيرة منها على ما حصلت عليه من مكانة في قلوب الناس ، لا بل إنحناءاً أمام كشف عوراتهم وإمكانياتهم القيادية الوهمية التي تحيط نفسها بهالة هشة كبيت العنكبوت.

وقفت نجاة شامخة ووقف معها الوطن رافعاً الهامة فقذفت الرعب في قلوب الطغاة المستوردين الذين لا يريدون أن يروا من أبناء الوطن وطنيين أو شرفاء أو أكفاء ، لأن أجنداتهم المشبوهة في هذه الحالة متضررة ، وخلاياهم المنتفعة والمتاجرة ستنشكف وستنفضح ، فالمسألة بالنسبة لهم ليس كرامة وطن بل هي غنيمة من وراء أوجاع وطن!.

وقفت نجاة باكية ليس إهتزازاً أو خوفاً من تغول الطغاة على كرامتها، بل فخراً بأبناء شعبها الذين إنتخبوها والذي فتحوا الباب في لحظات عاطفية سجلت خطيئة عن السكوت على تصرفات هؤلاء الطغاة فتركتهم يتنسموا هواء الوطن الذي حرمومهم إياه!، ظناً منهم أنهم عنوان المسيرة، وليسوا عناوين الظلم والفساد والعربدة والتغول على مقدرات الوطن، فوقفت نجاة فخورة ، رافعة رأسها عالية وحال لسانها يقول أنا إبنة الوطن ، وهي تدعي للشباب بالتوفيق والسداد ، فضخت فيهم دماء الرجولة التي أراد الطغاة أن يفقدوهم إياها، فصنعت بارقة أمل لهم بأن وحدتهم وإرادتهم ستحطم ظلم هؤلاء الطغاة، وستذيب تأمرهم وستفضح ارتباطاتهم ومتاجرتهم بآلام وأوجاع أبناء هذا الوطن، لتكون البداية في الحكاية الجميلة المنتظرة والمبتغاة لبناء الوطن.

السؤال الملح الذي يطرح نفسه والذي يجب أن ينتبه إليه كل فلسطيني عاقل هو ، من هؤلاء الذين لا يرغبون لأحد أن يتحدث عن فسادهم وتغولهم على كرامة الوطن؟!، من هؤلاء الذين يوزعون النعم فيما بينهم ويتعاملون مع الشعب الصابر الصامد كقطيع من الأغنام ، حولوا شبابه الطامحين إلى متسولين، وحولوا كباره إلى مهزومين وحولوا نسائه إلى لقم سائغة ليستبيحوا كرامتهن، فمن هؤلاء؟!، هل هم الحلم الذي كان شعبنا ينتظرهم ؟! ، أم هو الطغاة ، الفاسدين ، الفاشلين الذين جاءوا ليتغولوا على كرامة وطن؟! ، جاءوا ليستبيحوا أحلام شعب بنى وضحى، فلا هم من أفسح المجال للشرفاء القادمين حباً لهذا الوطن بعد أن ضحوا بأجمل سنوات أعمارهم لأن يتنسموا هوائه ويتذوقوا نعمه، ولا هم من جاء من أجل المساهمة في بناء الوطن، فلم يتركوا هؤلاء الشرفاء عنوان المسيرة بل لاحقوهم وأذلوهم وحرمومهم وحاربوهم بلقمة عيش أبنائهم ، فهذا هو سلوكهم الذي ليس بغريب عنهم الذي يليق بهمجيتهم كطغاة!.

اليوم والجميع يرى أن الضوء في نهاية النفق قد بدأ يشرق ليقول لهؤلاء الطغاة ما قاله ابو القاسم الشابي بأنه إذا الشعب يومأ أراد الحياة ، فلا بد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلي، ولا بد للقيد أن ينكسر!!، لذلك فإن أبناء هذا الوطن رجالاته ونسائه لن يقبلوا بهذا الضير وهذا الظلم إلى الأبد، وعليكم أن تختاروا بين مزابل التاريخ التي تليق بكم وبين أن تعودوا صاغرين إلى رشدكم لتعيشوا بين أبناء شعبكم ومعهم على أساس من العدالة الإجتماعية والشراكة في البناء ومداولة السلطة وفتح الباب أمام محاسبة الفاسدين وإعادة ما سرقتموه من مقومات الوطن، لأنه لم يعد هناك مبرر لإستمرار مقولة أنه لا يوجد أكفاء، فهناك من ابناء هذا الوطن رجال دولة هم عناوين في العطاء والبناء حب الوطن، فاليوم شعبنا أمام قادة جدد أصحاب مبدأ ولديهم الكفاءة وينتمون لشعبهم بألامهم وأحلامهم وأوجاعهم من أجل المساهمة في بناء وطن يتطلعون لأن يعيشوا فيه كباقي البشر بأمن وأمان وسلام.

نحن اليوم في الثامن من أذار نقول لكل النساء في هذا العالم الحر على مختلف ألوانهم وبأي معتقدٍ كانوا ، من أجل إنسانيتكم الجميلة، كل عام أنتن جميعاً بألف خير ، ولتلك الماجدة القابعة صامدة وصابرة في غرف المجلس التشريعي، لقد إنتصرت دموعك يا نجاة، وبصمودك أسقطتي ورقة التوت عن هؤلاء الطغاة، وأظهرتي ضعفهم وهشاشتهم، فباتوا يتقاذفون الشتائم والتهم فيما بينهم نزولاً وإنحداراً سلوكياً منهم عند مكانتهم التي تيلق بهم، ليفضحوا بها أنفسهم، بأنهم قطاع طرق وليسوا رجال دولة، فكل عام وأنتي نجاة بألف خير ، كل عام وتبقين في هذا التاريخ رمزاً لتحدي الطغاة ، كل عام ويبقى هذا اليوم رمزاً لميلاد كرامة المرأة وكل أبناء الوطن من جديد!.

[email protected]

كاتب ومحلل سياسي

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط