مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فوضى مواقف حماس

فوضى مواقف حماس

تاريخ النشر: 2025-02-27 | 13:50

انتشر تصريح عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قبل أيام وبعد أن تناقلته وسائل الاعلام المختلفة يوم الاثنين 24 شباط / فبراير الحالي حول تداعيات 7 أكتوبر 2023 كالنار في الهشيم، التي جاء فيه لأول مرة إقرارا بخطيئة ما أحدثه هجوم كتائب عز الدين القسام على إسرائيل، الذي شكل ذريعة لأعداء الشعب الفلسطيني لارتكاب الإبادة الجماعية، وقال فيه: "لو كنت أعلم حجم الدمار الناتج عن هجوم 7 تشرين اول / أكتوبر 2023، لكنت عارضته." الذي رد عليه مباشرة حازم قاسم أحد الناطقين باسم حركة حماس، وقال، أن موقف أبو مرزوق لا يمثل موقف حركة حماس. لكن قيادة الحركة أصدرت بيانا آخر، جاء فيه، أن التصريح المنسوب لنائب رئيس الحركة في الخارج "غير صحيح، وتم اجتزاؤه من سياقه، فالمقابلة أجريت قبل أيام، والتصريح المنشور لم يعكس المضمون الكامل للإجابات، وحاول البيان التخفيف من ردة فعل الناطق الرسمي باسمها. ولفت البيان الى، أن أبو مرزوق أراد القول، أن هناك نوعا من الانفتاح لدى قيادة حماس للتفاوض بشأن مستقبل سلاح الحركة في غزة، وشبه عضو المكتب السياسي للحركة، بأن حركته أشبه بشخص عادي يقاتل مايك تايسون، بطل الملاكمة السابق في الوزن الثقيل، فإذا نجا هذا الشخص غير المدرب من ضربات تايسون، فسيقول الناس إنه انتصر، وفق تعبيره.    
هذه المواقف كشفت عن الارباك وفوضى التضارب بين تيارات حركة حماس، فأبو مرزوق شاء أن يلمع مواقف الحركة أمام الولايات المتحدة، التي حاول في تصريح سابق، ابداء استعداد الحركة للتفاوض معها، وتقديم حركته ك"عنوان" لتمثيل الشعب الفلسطيني، قافزا عن منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وانها مستعدة للتفاوض على سلاح الحركة، والتخلي عنه، مقابل اعتمادها كنقيض للمنظمة، شرط ابقاءها عنوانا لإدارة قطاع غزة، وعدم تنحيتها من المشهد السياسي وفق تصريحات القيادات الإسرائيلية وممثلي الإدارة الأميركية الجديدة كافة.
بيد أن موقف موسى أبو مرزوق أكد على حقيقة واضحة، والاعتراف الأول من قبل أحد قياداتها المؤثرين في القرار السياسي، أن قيادة حماس تجهل موازين القوى بينها وبين إسرائيل ومن يقف خلفها، عندما حاول البيان التخفيف من ابعاد تصريح الرجل لصحيفة "نيويورك تايمز"، وتشبيهه الحركة بالرجل العادي الذي نازل بطل الملاكمة العالمي السابق، تايسون. ولكن ما اغفله البيان تماما، أن الحركة لم تتفادَ ضربات العدو الصهيو أميركي، وأوقعت الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في إبادة جماعية وحشية لم يشهدها تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الطويل، التي لم تتوقف عند حدود الدمار الهائل الذي طال نحو 90% من الوحدات السكنية والمرافق الحيوية والمؤسسات والبنى التحتية، انما أصاب الشعب في مقتل، حيث سقط من أبنائه نحو ربع مليون فلسطيني بين شهيد وجرح ومنكوب بنتائج الإبادة الجماعية.
ومع ذلك، لم تستخلص قيادة حماس الدرس من حرب الأرض المحروقة، وسعت بإصرار للالتفاف على الحقائق والخسائر الهائلة الناجمة عما سمي "طوفان الأقصى"، والتمترس في الرغبة للبقاء والسيطرة على إدارة القطاع، ولم تحاول مراجعة الذات، والكف عن خيار الانقلاب، وفتح المجال لتجسير العلاقة مع منظمة التحرير والدولة والحكومة الفلسطينية، أصحاب الولاية الحقيقية والقانونية والسياسية في إدارة شؤون الدولة والشعب في جناحي الوطن الفلسطيني، وهو الخيار الأمثل لها وللشعب وللدولة والحكومة الشرعية، وجانبت الصواب، ونكأت الجراح بالتخندق في خيارها الأشد بؤسا ولعنة على مصير ومستقبل وحدة الشعب والأرض والقضية والمشروع الوطني والنظام السياسي، أي الانقلاب المتواصل منذ نحو 18 عاما، الذي عبث بكل ما تقدم.
النتيجة الجلية مما تقدم، أولا يكشف عن عدم وجود وحدة موقف لدى قيادة حماس تجاه الوضع الناجم عن الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني؛ ثانيا تعمق التناقضات بين التيارات المختلفة في الحركة تجاه اليوم التالي من الإبادة الجماعية؛ ثالثا تغييب مصالح الشعب العليا لصالح الحسابات الفئوية الضيقة والاجندات الخارجية؛ رابعا الإصرار على تغييب دور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب، وتقديم المزيد من الذرائع للأعداء لمواصلة الإبادة الجماعية. وغيرها من العوامل التي تضعف الموقف الموحد للشعب والقيادة للخروج من نفق الحرب الوحشية، الامر الذي يتطلب من القيادة الفلسطينية اتخاذ ما يلزم من إجراءات وقرارات لفرض دورها المركزي على الأرض في ارجاء الوطن الفلسطيني بدعم عربي رسمي وشعبي لحماية المصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني.
 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط