مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فوز أردوغان وعهد جديد في التطبيع مع إسرائيل

فوز أردوغان وعهد جديد في التطبيع مع إسرائيل

تاريخ النشر: 2018-06-25 | 18:01

بعد فوز أردوغان بات غير قلق من علاقته مع إسرائيل , لأن هذا الفوز منحه ثقة كبيرة ودفعة أكبر لإستمرارة في سياساته التطبيعية مع إسرائيل , علما بأن الشعب التركي كان يعلم مدي قوة توجه أردوغان للتطبيع مع العدوا الأوحد للعرب , ولكن الشعب التركي بطبيعته لا يعنيه العرب كثيرا مثلما يعنيه إختيار الرئيس المناسب الذي يتناسب مع طبيعة المجتمع التركي والذي لا يختلف عن مجتمع أوروبا .

 من المؤكد أن أردوغان له شعبية واسعة في تركيا لأنه الرجل المناسب في المجتمع التركي والذي يختلف كليا عن المجتمع العربي , وهذا ما يؤكده فوزه في الإنتخابات الرئاسية بحلتها الجديدة والتي تعتبر نقلة نوعية في نظام الحكم في تركيا منذ عقود طويلة , والعلاقة الجيدة التي تربط تركيا مع إسرائيل والتي تتمثل في التطبيع الكامل والتبادل التجاري والسياسي والعسكري ليس جديدة , بل هي قائمة منذ زمن طويل , ولكن حصلت بعض الإطرابات بين الدولتين عندما ضربت إسرائيل سفينة مرمرة التركية في عرض البحر , ومع ذلك وبعد الضربة التي وجهتها إسرائيل لتركيا أصر أردوغان أن يعيد العلاقات كما كانت من قبل وبل أفضل من قبل , مكتفيا بجواب الإعتذار التي قدمته إسرائيل لتركيا , وبالتأكيد فوز أردوغان لم يأتي بشيئ جديد في العلاقة الحميمة بين تركيا وإسرائيل بل وسيعزز هذه العلاقة الى مدى بعيد .

 إن المشكلة الحقيقية ليس في علاقة أردوغان بتركيا وإسرائيل , لأنه من الواضح جدا أن أردوغان هو الشخص المناسب لتركيا ولإسرائيل أيضا , المشكلة في بعض المخدوعين من العرب وخاصة في فلسطين الذين يراهنون دائما على أردوغان وكأنه المخلص الوحيد لمشاكلهم مع أنظمتهم الفاسدة على حد تعبيرهم ومع إسرائيل أيضا , وبالرغم من العلاقة الجيدة بين تركيا وإسرائيل لا زالو هؤلاء المخدوعين يراهنون على أردوغان معتقدين أنه يفعل ما يقوله في شعاراته المشهورة والتي بات الجميع يحفظها عن ظهر قلب .

 إستطاع أردوغان أن يشغل العالم ويلفت أنظارهم من خلال شعاراته الرنانة وخاصة بما يخص القضية الفلسطينية , والتي لم يقدم لها شيئا سوا بعض الشعارات الثورية والمساعدات الخفيفة والكابونات التي تمت سرقتها من الجمعيات الخيرية والمؤسسات الفاعلة في غزة , والأخطر في الموضوع أنه يتبنى الفكر الإسلامي المعتدل ويحارب الفكر العلماني برغم أنه علماني بإمتياز .

 قبل أن نعرف أردوغان جيدا يجب أن نحرر بعض المصطلحات التي يتغنى بها , وخاصة مفهوم العلمانية , فالبعض يعتقد أن العلمانية مجرد مصطلح نطلقه على بعض الأشخاص أو بعض الأنظمة وهذه هي المشكلة التي يقع فيها الكثير من الناس , فيجب أن نعلم أن العلمانية هي سلوك سياسي يمارس على أرض الواقع , ويتمثل في فصل الدين عن السياسة , فمن لا يحكم بما أنزل الله ولم يطبق الشريعة الإسلامية حرفيا فهو علماني بإمتياز , وبناء على هذا التعريف  فإن أردوغان يمارس العلمانية بإمتياز , وتطبيعه مع إسرائيل هو جزء كبير من مفهوم العلمانية وأيضا الجزء الأكبر من خداع العرب المطبلين له وخاصة في قطاع غزة .

 إن شرح العلمانية بتفاصيلها وشرح سياسات أردوغان وعلاقته بالإسلام والعلمانية يحتاج منا عشرات المقالات لتوضيح ذلك , ولكن وضحنا هذا الموضوع في سطور قليلة وعناوين عريضة , ومن يريد التعرف على علمانية أردوغان عليه أولا أن يتعرف على المجتمع التركي والذي لا يختلف عن المجتمع الفرنسي أو البريطاني أو الأمريكي .

 بإختصار إستطاع أردوغان إقناع بعض البسطاء من الشعوب العربية وخاصة بسطاء قطاع غزة بأنه يؤمن بالإسلام المعتدل , وأنه يحارب العلمانية مع العلم بأن كثير من الناس لا يحاولون معرفة الفرق بين الإسلام المعتدل والعلمانية , والإسلام المعتدل بالنسبة لأردوغان هو ترخيص بيوت الدعارة والملاهي الليلية والخمارات .. ومنح الحرية الكاملة لمجتمعه بالتزامن مع وجود المساجد والحرية الكاملة للعبادة , هذه هي العلمانية بحد ذاتها .

 نحن كفلسطينيين لايعنينا من علمانية أو أسلمة أردوغان شيئا , بل يعنينا علاقته مع إسرائيل وتداعياتها علينا كفلسطينيين , لأن علاقة التطبيع التركية الإسرائيلية ليس ظاهرة جديدة , بل هي متطورة شيئا فشيئا الى أن وصلت الى حد التدريبات العسكرية المشتركة بين البلدين , وهذا يعني تبادل سلاح وخبرات , وهذا يعني أنه في حال حدوث أي حرب على غزة ربما تكون القذائب التي تسقط على غزة صناعة تركية ,  وتطلق علينا أيضا بخبرات تركية .

 هل يعلم الفلسطينيون المحتفلون بفوز أردوغان وخاصة في غزة , أن فوز أردوغان سيكون مشجعا له أكثر في التطبيع مع إسرائيل , يجب على الشعب الفلسطيني دراسة الواقع جيدا للتعرف على تداعيات الأمور , ويجب إمعان العقل أكثر من المشاعر الجياشة التي تقودنا .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط