تاريخ النشر: 2026-10-18 | 17:36
تاريخ النشر: 2026-10-18 | 17:36
واشنطن – شخّص الباحثان علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، ومحمد آيت الله طبار، الأستاذ بجامعة تكساس إيه آند إم، المواجهة الأمريكية-الإيرانية بوصفها نمطاً من "الحروب الأبدية الجديدة". وأوضح الباحثان، خلال حوار أدارته مجلة «فورين أفيرز»، أن استمرار الصراع منخفض الحدة أضحى يُرى لدى الطرفين كخيار أقل كلفة سياسية مقارنة بالتقديم المتبادل للتنازلات المؤلمة اللازمة لإبرام تسوية دائمة.
استعرض التحليل خلفيات تعثر المساعي الدبلوماسية الأخيرة والبدائل العملياتية المطروحة:
فشل محادثات نيويورك: تعثرت المباحثات التي أُجريت على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوثين الأمريكيين، حيث رفضت واشنطن مقترحاً إيرانياً بتقليص مهلة فتح مضيق هرمز من 30 يوماً إلى 7 أيام مقابل تخفيف الحصار والاختناق الاقتصادي، لاشتراط الإدارة الأمريكية تقديم تنازلات نووية إضافية.
اتساع بنك الأهداف الإيراني: انتقلت استراتيجية طهران نحو تهديدات غير تقليدية تشمل استهداف مراكز البيانات الإقليمية، وقطع كابلات الإنترنت البحرية، والتخطيط لاستهداف قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في أوروبا، مع تصعيد هجمات وكلاؤها (كالحوثيين) ضد مطارات ومنشآت حيوية نفطية في المنطقة.
التحول العسكري والردعي: انتقل مركز الثقل الردعي الإيراني من الاعتماد التقليدي على الميليشيات والوكلاء الإقليميين إلى التركيز المباشر على المنظومات الصاروخية والطائرات المسيرة بقيادة القوة الجوية للحرس الثوري، إثر ضربات حرب "الأيام الاثني عشر" التي استهدفت القيادات العسكرية والسياسية.
فنّد الباحثان القراءات الأمريكية التي تراهن على القمع السريع أو السقوط الوشيك للنظام الإيراني:
وهم الانهيار الوشيك: وصف واعظ وطبار الرهان الغربي على انهيار اقتصادي أو سياسي سريع في طهران بـ"التفكير السحري"، مؤكدين قدرة الدولة والمجتمع الإيرانيين على امتصاص الضغوط عبر آليات الاقتصاد غير الرسمي والشبكات الأهلية.
التحول إلى "دولة أمنية": أدت الضغوط الخارجية والاستهدافات المباشرة للقيادة الإيرانية إلى إعادة تشكيل البنية الداخلية للنظام باتجاه القومية والدولة الأمنية، مما منح السلطة هامشاً لتأطير الصراع بوصفه دفاعاً عن الدولة والأمة وتهميش المعارضة الخارجية.
حذرت الدراسة من مخاطر انزلاق المواجهة إلى سيناريوهات غير محسوبة:
خطر الانزلاق إلى "الأرض المحروقة": حذّر واعظ من سيناريو تتمكن فيه طهران من إغراق سفينة حربية أمريكية ومقتل عشرات البحارة، مما قد يدفع الإدارة الأمريكية لرد عسكري مفتوح دون خطوط حمراء، بما في ذلك الخيارات البرية أو التكتيكية.
شروط التهدئة والتسوية: أكد طبار أن الخروج من هذا المأزق يتطلب اتفاقاً شاملاً على غرار الاتفاق النووي لعام 2015 يتيح للتيارات الاعتدالية في طهران فرض واقع جديد، فيما طرح واعظ صيغة "ضبط نفس متبادل" وتدريجي دون فرض شروط إكراهية كاملة، مشيرين إلى أن الإدارة الأمريكية لم تظهر حتى الآن الانضباط التفاوضي الكافي لتحقيق أي من الخيارين.