مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فلسفة الصِّرْصار !!!

فلسفة الصِّرْصار !!!

تاريخ النشر: 2020-06-07 | 09:19

وسط ركام الخامس من حزيران 67، غابت النظرة الموضوعية ، إلى الكثير من أمور حياتنا الخاصة والعامة ، واختلافاتنا فيها وخلافاتنا من حولها ، وشاعت احكام مسبقة متعسفة حول أسبابها وبناءاتها ومضامينها ومقاصدها . فظهرت الحاجة ماسة ، للقول بفلسفة الصرصار ونظريتها في التقييم .
هي ليست نظرية ولا فلسفة في علم الحشرات ولا علم الصراع . لكنها طريقة في التكاره اللزج . ابتدعها مثقفون للسخرية من اصحاب التناول النمطي للأمور، من أتباع ماعز ولو طار ، وفق قوالب جاهزة ومُعدّة سلفا ، في التأويل التعسفي الذي لا يقود ، إلاّ إلى نتائج مسبقة في ذهن الحاقد أو الموتورة .
النماذج التطبيقية لهذه الفلسفة متنوعة وكثيرة ، تملأ صفحات التكارُهِ الساذَج ، والرّدحِ الحاقد ، والتسحيج المُنافق . ومدسوسة في ولائم العديد من النصوص الأدبية وغير الأدبية ، خدمة لحملات الترويج ، والاغتيال الارهابي ، أو بازارات الابتزاز المُتَعمّد .
يُقال أنّها فلسفةٌ مصرية خالصة . تجد لها صورا وأصداءً في مجتمعات عربية أخرى . لكنّها تظلّ إبداعا شعبيا خالصا ، يَسَمُ الكثيرَ مِنْ جماعاتِ الكيدِ الموتور .
تتّكِئ هذه النظرية على نُكتةٍ مِصريّة شائعة تقول : أنّ مُواطِنا مُفلسا دفَعَه الجوعُ لدخول أحد المطاعم . وبعد أن فرغ من التهام الطعام ، فوجئ بقيمة فاتورة الحساب . أراد أن يكسب بعض الوقت ، ليفكر في وسيلة للتخلص من المأزق . فسأل عن المغاسل ودخلها . وأثناء استغراقه في التفكير أخذ يراقب حركة الصراصير ، فالتمع في رأسه حلٌّ . إنحنى والتقط صرصارا خبّأه في جيبه . وعاد ثانية إلى مائدته . وطلب طبقا من الملوخية ، وما ان وضعه العامل وانصرف ، أخرج الصرصار من جيبه ، ودسَّه في الطبق ، وأخذ يصرخ مُحتجّا .
أقبل مدير المطعم مُعتذرا ، لِيحميّ سمعةَ محلّه . وطلب منه الانصراف دون أن يدفع قيمة ما أكل . وعندما عاد هذا الرجل إلى جماعته ، تباهى بحيلته الذكية . فأراد أحد الحاضرين احتراف اللعبة ، وبدأ في تجهيز أدواته . اذ رأى أنّ من الذكاء ، تجهيز صرصاره بشكل مُسبَق ، تحسّبا لعدم عثوره عليه في المطعم . وفي اليوم التالي ، إنطلق المُتذاكي الجديد ، إلى مطعم فاخرٍ في المدينة المجاورة ، بغية تحويلِ المُصادفة العابرة ، إلى طريقةِ حياةٍ وأسلوب .
دخل المطعم وأكل طعاما كثيرا . وبعد أن شبع وقبْلَ أن تأتيه فاتورة الحساب ، طلب مُجدّداً طبقَ ملوخية ، ليدسّ فيه صرصاره . لكنّ النادل قال له : نحن في هذا المطعم ، لا نقدم الملوخية ضمن وجباتنا . فصرخ المُتذاكي الجديد حائرا مذعورا : أُمّالْ أوَدّي الصرصار دَهْ فين ؟!!!!!!
تلفَّتوا حولَكم ، فقد باتت المسألة اليوم أصعب . إنتشرت نظرية الصرصار. وخرجت من حدود الدائرة الضيقة ، إلى مجالات الثقافة والفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي . واتسعت عضوية هذا القطيع الجديد من المتفذلكين بصورة مذهلة ، وفق شعار : تعالَ احمل صرصارك واتبعني . وتواروا خلف شعارات برّاقة ، ووسائل متحولة متكيفة ، يوظفونها في تزييفهم لِوعيِ المُتلقي ، وخيانة نصوص الحياة ووقائعها ، لقاء حفنةِ مكاسب فردية ممعنة في الصِّغَر .
تلفّتوا حولكم ، وسترتطم أبصاركم وأسماعكم بقطعانٍ من الحاقدين والحاقدات ، وهم يقتربون من قضايا الآخر وخلافهم معه ، وجيوبهم ممتلئة بالصراصير المُعَدّة سلفا ، بهدف الاحتيال والارتزاق على جثث وقائع ، قابلة للتطويروالانماء والاثراء .
ضفاف وأرصفة وفضاءات الحياة العربية العامة ، وخاصة الثقافية والسياسية ، مشحونة لحسن الحظ ، بزحامٍ هائلٍ من روّاد التغيير والتحديث الجاد ، الموصل إلى تنامي وقائع الحياة واثراءها وتنوعها وتكاملها . ومزدحمة للأسف الشديد ، بالأشباه من المُحتالين وغبارهم الممجوج ، الذي مهما تعددت مساراته ، لن يحقق شيئا سوى إعادة انتاج الوهم .
الثقافة الصِّرْصارية المدسوسة في كلّ مناحي حياتنا ، هي بالقطع خروج خائن على التعددية النامية ، وانحراف مناقض للتكامل الايجابي المُثري للحياة والمشعل لقناديلها . فهل آن الأوان لكشف هذه النوعية من المخلوقات المطّاطيّة ، دون أن نُلغي طبق الملوخية ؟!!!!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط