مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"فلسطين والمطران كبوجي"

"فلسطين والمطران كبوجي"

تاريخ النشر: 2020-05-18 | 20:04

في إحدى زيارات المطران ايلاريون كبوجي مطران القدس في المنفى إلى سورية، إستقبلته من على سلم الطائرة، حيث كان متعباً، لكنه رفض أن يُظهر تعبه، لذلك توكأ علي إلى السيارة التي كانت بإنتظاره، ثم إلى قاعة الشرف.

سبق أن سافرت في حزيران 2005 إلى روما حاملاً رسالة من سماحة مفتي سورية الشيخ احمد حسون إلى سيادة المطران كبوجي، خاطبه فيها "الأخ المناضل" وقال فيها.... "أيها الرمز في زمن تضاءلت فيه الرموز حتى باتت نادرة" وعندما دعاه قال للمطران "نتمنى أن نراك قريبا بيننا، وأن تَقَبلَ أن نكون نحنُ ضيوفاً عندك" ....و "لأنه في زمن الصمت هذا، نفتخر أن يكون في صفوف أُمتنا، صوتك المدوّي في العالم، ينادي للحق والسلام العادل، ويغذي فينا روح الإباء" .

لم أرغب في النقاش معه حول مجيئهِ إلى سورية، وأنا الذي أعرف كيف أن الإسرائيلين لم يستطيعوا – برغم سجنه – أن يثنوه عن حملِ صليبه الذي أختاره بكل شجاعة، وهو الدفاع المستميت عن الشعب الفلسطيني.

ومضت الأشهر وكنت خلالها على اتصال مع "سيدنا" حتى علمت أخيرا بقدومه الى سورية، وإستقبلتهُ من على سلم الطائرة في مطار حلب، كان تعباً تماماً، وعند نزوله إلى قاعة الشرف كان أهله في انتظاره، كما قدِم المفتي العام للسلام عليه، وغادرا إلى دمشق على نفس الطائرة.

في دمشق، حيث كان له برنامج حافل من الاستقبالات والولائم التي أقيمت على شرفه، وأقام مجمع الشيخ الراحل أحمد كفتارو، حفلا بهذه المناسبة، وخابرني أخي الشيخ الدكتور صلاح كفتارو حول رغبته أن يحضر المطران كبوجي هذا الحفل وان يلقي كلمة بالحضور، قلت له سأحاول وإن كنت أعلم تماما عزوف المطران عن الكلام، وعندما أخبرتُ "سيدنا" بذلك قال لي "بشرط أن لا أَخطب، ولا تحاول أن تُحرجني، فأنا لن أتكلم".

قبل أن يدخل المطران كبوجي إلى مكان الإحتفال، قام بزيارة ضريح الشيخ الراحل أحمد كفتارو حيث أدى صلاة قصيرة، وتذكر اللقاء الذي جمعه بالراحل، ثم دخل إلى المسجد حيث قام الكثير من الحضور إحتراما لهذا المناضل، وبعد أن شقّ طريقه بين الجموع إلى مكان جلوسه، بدأ الحفل، وأنا لا أعرف كيف سأقوم بإقناع "سيدنا" بالكلام.

توجهت إلى أخي الشيخ الدكتور صلاح وقلت له: "إن المطران لا يريد الكلام، ولكنك بحنكتك تستطيع ثنيه، كأن تقول: أنه كان يود أن يكون للراحل الشيخ أحمد كفتارو كلمة، ولكن بما أن صديقه المطران كبوجي هنا، وهو بمثابة الوالد فقد يرغب في إكرامنا بالكلام".
وهكذا حدث، فما كان من المطران كبوجي إلا أن نظرَ إلي وكأنه يقول لقد كشفتُ مؤامرتكم أنت وصلاح.

لن أطيل عليكم ولكن سأنقل لكم بعضا مما قاله سيادة المطران كبوجي في مجمع كفتارو أثناء زيارته له.

قال أمام اكثر من ثلاثة آلاف شخص "حلوٌ وجميلٌ تعانق الصليب والهلال، إنما الأجمل والأجدى انصهارُ الإنجيل والقرآن في البوتقة الواحدة، بوتقة الإله الواحد وبوتقة التعاليم السماوية الواردة في الإنجيل والقرآن وفي ذلك قوتنا ومناعتنا"

"ليس الدين لقباً، به نتغنى ، ولا مجموعة عقائد بها نؤمن، ولا مؤسسة إليها ننتمي"

"الدين حياة، الدين عمل، أرني إيمانك، أرني دينك من حياتك"

"أنا ابن سورية، وعندما كنتُ في المدرسة، وقبل دخول الصف، كنا نقف ونُنشد، بلاد العرب أوطاني، وسورية علمتنا أن لا نتقوقع، أن نفتح قلوبنا كبيراً للعالم أجمع، وبخاصة لأمتنا العربية"

إلى أن وصل إلى موضوع نتداوله منذ أكثر من خمسين عاما ، حيث قال بوضوح يجب أن يعيه الكثر في المنطقة، قال: "على الإسرائيليين اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن يختاروا بين أمرين لا ثالث لهما، إمّا السلام وإما الاحتلال، أَما أن ينعما بالاثنين سوية، سلامٌ واحتلال فهذا من المحال".

"أما نحنُ فقرارنا مُتخذ،... نحن العرب - وبخاصة سورية – قرارنا نحن مُتخذ، نحن نُريد أن نعيش، والعيشُ ليس فقط أكلا وشرباً، ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان. الحياة الحقيقية هي الكرامة وعنوان الكرامة هو الوطن، ولذا نحن مصممون "سورياً" إما أن نعيش أحراراً كراماً في وطن سيد مستقل، وإما أن نموت كراماً دفاعاً عن حقنا في هذا الوطن، نعم للسلام، لا وألف لا، للاستسلام أيا كانت الظروف".

ووصل إلى قوله: "نحن لا نستجدي، نحن أصحاب حق، فلسطين أرضنا، ونحن ما نطالب به اليوم هو مُخجل، فعندما عَرضَ بورقيبة قيام دولة فلسطينية على 46 % من فلسطين، اعتُبِرَ خائناً ورُجمَ بالبندوره، ونحنُ اليومَ نقبلُ دولةً لفلسطين فقط في 22 % من فلسطين، وهذا مُخجل .... ومن هذه الـ 22 % أَخَذت إسرائيل وصادرت 40 % لِبناء المستوطنات، فما الذي بقي من 22 % من فلسطين المعطاة لنا ؟؟؟؟ ... لا شيء".

حتى كانت جملته "ولذا بودي ألا أسمع، عندما العرب يتكلمون عن حلٍ للقضية الفلسطينية في حدود 67 أن يقولوا حل عادل، حلٌ عادل؟؟؟؟؟ لا هذا ليس بالحقّ العادل هذا حقٌ باطل، هذا حلّ الممكن، هذا حل الوارد، هذا الحل المستطاع، أما الحل العادل فهو فلسطين كل فلسطين"

وهو إذ يستقرىء المستقبل يقول: "سيأتي اليوم، وقريبٌ إن شاء الله بعونه، تعالى، سوف نجتمع جميعاً – الأمة العربية كلها – في رحاب الجامع الأقصى وكنيسة القيامة، بينما الأجراس تقرع مهللة لعودتنا إلى وطننا، إلى فلسطيننا، إلى قدسنا، بينما المآذن تصدح، الله أكبر، الله أكبر، إنه السميع المجيب وعلى كل شيء قدير "

الآن عرفت لماذا هناك من كان يخاف عودتك سماحة المطران.

اللهم اشهد أني بلغت

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط