مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فلسطين والجزائر وتؤامة النضال

فلسطين والجزائر وتؤامة النضال

تاريخ النشر: 2017-07-07 | 10:11

يحتفل الشعب الجزائري الشقيق بالذكرى الخامسة والخمسون لاستقلال الجزائر، فهو عيد عربي بامتياز  ، حيث تحتفل الجزائر باستقلالها لتجدد العهد لشهدائها ومجاهديها الذين صنعوا النصر، تجدد لهم العهد على حمل الأمانة وصيانة الاستقلال واستمرار العمل من أجل جزائر حدد ملامح نضالها، ان لم يكن هويتها.

 أمام هذا المشهد الذي يختصر تاريخ الشعوب في نضالها من أجل الحرية والتقدم وتصديها للاستعمار والاستلاب ومحاولات تزييف الهوية والتاريخ في ذهن الأجيال، أمام ذلك كله اكتب عن استقلال الجزائر حيث زرتها للمرة الاول قبل سنوات على اثر انعقاد المنتدى العربي الدولى للاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال ، فرأيت من خلال زيارتي المشهد الذي عاشته الثورة الجزائرية في المعارض ، حيث عرضت الصور التي وا جه فيها الشعب الجزائري الاستعمار والدمار والموت وغطرسة القوة من جهة ، وكذلك صمود الارادة والعقيدة والروح أمام عوامل التدمير وأدواته من جهة أخرى ، فشتان بين بائع روحه من أجل حياة الآخرين والأجيال القادمة والوطن ، وبين من يشتري بتضحية الآخرين حضوراً وشهرة وسلطة وسطوة ، شتان بين الدم والحبر و روعة الاستشهاد .

 الكلمة حياة والكلمة موقف والكلمة مسؤولية، فانا اليوم اكتب عن الجزائر  ، لتخليد ثورة شعب وقضيته وتضحياته ورموز تلك الثورة وشهدائها وأهدافها، ليكون ذلك بمتناول الأجيال، التي يدور القتال حول ذاكرتها وتوجهاتها ومواقفها وخياراتها المستقبلية هذه الأيام، ولينعش الذاهب ذاكرة القادم ويغرس فيها خلاصة التجربة والتاريخ فيسهم في تكوين الذاكرة من جديد وفي انعاش حوادث التاريخ ودروسه، لكي تعيش الأمة حاضرها وتبني مستقبلها في ضوء معرفة وتجربة ووعي لا بد منه ولا غنى عنه بالنسبة للشعوب والأمم .

 في ظل هذه الظروف تحتفل الجزائر بعيدها ، لتؤكد على تؤامة نضالها مع فلسطين ، فهي تقدر الثائر الفلسطيني ،بعد ان تخلى معظم النظام الرسمي العربي عن القضية المركزية  ، ولكن نقول ان الأمم باقية ما دامت تعي ذاتها وحقوقها وهويتها ومصالحها وما يمايزها عن الأمم الأخرى، وهي باقية ما بقيت على حق واحترام للحق، وحين تضعف ذاكرتها فان على أبنائها أن يجددوا تلك الذاكرة وأن ينعشوا روح الأمة بانعاش مقومات هويتها ووجودها ووجدانها ، وعلينا أن نفعل في الذكرى الخامسة والخمسون لعيد استقلال الجزائر على حمابة هذا البد الذي قاد ثورته بمواجهة الاستعمار ، حيث  لم ينس جراحه ، فقدم مليون ، ونصف المليون شهيد استشهدوا من أجل استعادة الاستقلال والحرية، هذا البلد العربي الذي يحمل قضية العرب الكبرى فلسطين منتصرا لثورة الشعب الفلسطيني ، لانه صاحب التجربة الكبيرة والدور النضالي الكبير في المقاومة والتحرير ، فلتبقى الجزائر في ثوب الانتصار والبناء البهي، وثورة شعبها الأبي نضال تعتز به اليوم بين الأمم.

ورغم البعد الجغرافي، فإن العلاقة التاريخية ظلت متوهجة بالمواقف التي قدمتها الجزائر من أجل فلسطين، فيما الفلسطينيون ينظرون إلى الجزائر كأخوة في العروبة ، وعندما وقفت المناضلة جميلة بوحيرد المرأة التي صفق لها العالم طويلاً محبة واعتزازاً وتقديراً، هي المرأة التي سيستيقظ الشهداء من مقابرهم إذا ما تكلمت، أما التاريخ فسيركع تحت قدميها إجلالاً وإنصاتاً، هي الشخصية التي اختارها التاريخ لتكون بين أبرز خمس شخصيات سياسية طبعت القرن العشرين· هي ليست مجرد اسم رنان في التاريخ العربي الجزائري، إنها رمز مضيء من رموز الكرامة العربية والحرية الإنسانية، هي تجسيد للنزوع المقدس نحو كل ما هو جميل في الحياة البشرية، إنها قصيدة في تراب الوجدان الجزائري والعربي والإنساني، إنها شجرة مثمرة وخالدة في تربة الروح وفي ماء الحلم ودم التحرر القومي والوطني والإنساني·

الجزائر سيدتها العظيمة، تخشى عليها ومستعدة لأن تفديها بما تبقى لديها من عمر وجسد نحيل وبصر ضعيف، حيث وقفت  في سهل الخيام وبوابة فاطمة ونظرتها الى فلسطين لقول من هذه البقعة التاريخية بالمعنى الحضاري والانساني، والتي خطت بدمائها وخطت بمعتقليها وأسراها وجرحاها وشهدائها وعوائلهم أسمى البطولات، ان التاريخ العربي خط بأحرف من ذهب تاريخنا ومستقبلنا، وسنكون أوفياء لتضحياتكم في فلسطين والجزائر وللبنان وفي اي منطقة تدافع عن العزة والكرامة والانسان، سنحاول تطوير جهادنا بما يسمو ليكون على مستوى تضحيات شهداء فلسطين والجنوب وفي كل بقعة ينشر النضال نوره فيها.

امام عيد الجهورية الشعبية الجزائرية نطالب المخلصين في أمتنا وقواها الحية للتضامن المبدئي للحفاظ على قضايانا الوطنية والقومية ومواجهة كل المخططات والأهداف التي تستهدف الأمة ومستقبلها ومستقبل أجيالنا، وضرورة تحقيق دعم عربي ثابت لقضية فلسطين والحفاظ على دول المنطقة واستقرارها ، وضرورة أن تتمكن الجامعة العربية من وقف حالة التردي على مستوى الساحة القومية والتصدي للهجة الشراسة للقوى الامبريالية  ومخططاتها وأهدافها الخارجية ، والوقوف بوجه التدخلات الخارجية والمحاولات المحمومة لمنع وصول الحالة الرسمية العربية إلى وضع يؤهلها لاستيعاب حجم المخاطر التي تهدد الأمة ومصالحها إذا لم تسارع إلى تحقيق تضامن عربي فعال يدافع عن أمتنا ومصالحها الوطنية والقومية.

ختاما : الجزائر بالنسبة للشعب الفلسطيني كانت المثل الأعلى لتغلب الإرادة والتصميم والتضحية على أسلحة القهر والظلم والعدوان. فكما انتصرت الجزائر على الاستعمار الفرنسي لا بد أن تنتصر فلسطين منح كل التسهيلات للفلسطينيين الذين تدفقوا إلى الجزائر ، وامتد العطاء الجزائري إلى الشباب و طلاب العلم من أبناء فلسطين ففتحت الجزائر جامعاتها و معاهدها إلى آلاف الطلبة الفلسطينيين في الطب و الهندسة و الصيدلة و الكليات الإنسانية ،  وتبنى قضايا الشعب الفلسطيني وأطلق قولته المشهورة (أنا مع فلسطين ظالمة أو مظلومة) فكل التهنئة للجزائر لشعبها المناضل بهذه المناسبة الوطنية المجيدة متمنيين بمناسبة ذكرى العيد الوطني دوام الرفعة والتقدم لهذا البلد الشقيق وللشعب الجزائري المزيد من التقدم والازدهار.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط