مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فلسطين والبوصلة بين المواطنة والوطنية

فلسطين والبوصلة بين المواطنة والوطنية

تاريخ النشر: 2016-09-11 | 15:53

أقف متسائلة هل هذه هي فلسطين التي تربينا بها ونحلم ونعمل أن تصبح حرة!!

      أجد نفسي أمام حقيقة واحدة أنَّ المحتل من داخله لا يمكن له أن يحرر وطنه، ولا يمكنه أن يعيش حراً ذات يوم، وسيبقى مشروع حجر شطرنج ويعزز عبوديته واستعباده ويتهم غيره بالسبب، ويبدأ بالسب والشتم وذم كل من هو في موقع مسؤولية وينسى أنه هو المسئول الأول عما يحدث له.

      وما بين مفهوم المواطنة والوطنية نرى أن المواطن لا يفرق بين السلوك الذي يجب عليه ممارسته مع الممتلكات العامة، وبين التعبير عن احتجاجه على أي موضوع يرتئي أنه ظلم به من قبل أي مؤسسة عامة.

    أصبح لي فترة أفكر وابحث عن الحلول، وعندما التقي بزملاء لي نتفق حول الواقع الذي بات مرعباً ومخيفاً إن صمتنا عنه!! والنتيجة كلام وينتهي لا يبارح مكانه. لكنني قررت أن لا اكتفي بالصمت وأكتب وهو أضعف الإيمان، في العمل من أجل التغيير للرقي بواقعنا الفلسطيني.

     بالأمس شاهدت على صفحات أصدقاء لي من قطاع غزة، منشور قام بكتابته رئيس قسم التاريخ والآثار بالجامعة الإسلامية بغزة خالد الخالدي، يطالب به باستصدار قرار حول الزندقة وكتب على حسابه الشخصي في الفيس بوك:"حماية لعقيدة شبابنا من الكفر والضلال. لماذا لا يسن التشريعي في غزة قانون الزندقة، يشارك في إعداده أساتذة في العقيدة، يُحدِّد من هو الزنديق، ويبين فيه عقوبته، وفق الشرع، ويطبق القانون؟"

      والسؤال هنا ألا يلفته واقع غزة المرير من معبر مغلق بوجه أهل القطاع ومفتوح أمام علية القوم، وكهرباء تأتيهم بالقطارة لدرجة وجود جيل كامل بغزة لا يعرف أن الكهرباء أساسية، ويجب أن تتوفر على مدى الساعة وليس لعدة ساعات في أقصاها أربعة ساعات في اليوم، وقد تأتي وهم نائمون ولا يتنعموا بوجودها لعدة أيام، مروراً بقمع الحريات والتدخل في حياة المواطنين من الصغيرة للكبيرة، وانتشار "الترامال" المخدر بين المواطنين وخاصة الجيل الشاب  ليصبح ظاهرة واضحة للعيان في شوارع القطاع.

      والشعور بمرارة قرار محكمة العدل العليا برام الله بتأجيل الانتخابات لحين البت فيها في 21-9-2016 وما جاء في منطوق الحكم: " إن القرار الإداري يجب أن يتعامل مع الوطن كوحدة واحدة، ومع تعثر إجرائها في القدس، والمشاكل الإجرائية في غزة اتخذ القرار بتأجيلها".

     وهنا تبرز عدة أسئلة: أين هو حق ممارسة الديمقراطية؟ والانتخابات جزء من ممارسة الديمقراطية، إضافة لسؤال يطرح نفسه: كيف تمت انتخابات 2012 وأين كانت المحكمة العليا؟ أين المواطن من حقه الانتخابي؟ وأين القوائم التي لم نراها تحتج وتطالب بحقوقها الشرعية؟؟ وهل يعقل أن الفيس بوك أصبح يحل محل الحراك في الشارع؟

     ومروراً ببعض القوائم الانتخابية التي حلت فيها مكان صورة المرشحة ضمة ورد أو استخدام كنية أخت أو زوجة أحدهم!! ليبرز سؤال مهم لكل المؤسسات التي تعنى وتهتم بالمرأة من اتحادات ومؤسسات مدنية مدعومة، ووزارة الحكم المحلي ووزارة شؤون المرأة جعلني أقف قليلا وأفكر، أين ذهبت الأموال التي تم استخدامها في التدريبات، التي عج بها الوطن دون استثناء!! وما زالت مستمرة منذ عشرون عاماً، وكلها تعيد وتكرر نفسها تحت عنوان تمكين وتعزيز دور المرأة في المجتمع المدني وفي الأسرة!!

      والكارثة الكبرى أتت من خلال منهاج التهيئة الجديد لهذا العام، والذي حل محل عدة مناهج منها التربية المدنية والوطنية، وهذا المنهاج يستهدف طلبة الصف الأول لغاية الصف الرابع الابتدائي، وما ورد في المنهاج من صور وأسئلة تعزز بداخل ذهن أطفالنا أمور تهدف لغرز فكرة مسبقة حول بعض المفاهيم العقيمة التي تتعارض مع إنسانية الإنسان، فمنها أن المرأة هي الساحرة، والرجل القصير والسمين وبدون شعر هو الحاسد؟؟ ولتكتمل الصورة وخلال المرور على البيئة المدرسية الحقيقية حيث يتم التقاء الطالبات بالمدرسات في غرفة الصف، نجد بعض المدرسات اللواتي يوبخن طالبات لا يتعدى عمرهن 12 عام إن حضرن للمدرسة بدون حجاب!! وتوبيخهن والعمل على نبذهن في غرفة الدرس أمام زميلاتهن على مقاعد الدراسة.

      والعنف داخل المجتمع ما بين ضرب النساء وتعنيفهن، وفي بعض الحالات يصل للقتل بدون رحمة وسبب، وصولاً للمضايقات ببعض الشوارع واعتبار إن المرأة هي المسئولة عن أي سلوك غير مقبول يصدر عن الذكر في الشارع.

     وعند إلقاء نظرة سريعة حول المجتمع بشكل عام نجد أنفسنا أمام عصابات منظمة تجند أطفالا ليتسولوا بالشوارع!! ونفايات تعج بها الشوارع بشكل عام من قبل المواطنين، وصولاَ لبعض مساكن طلبة الجامعات التي تحيط بها النفايات من كل مكان، وحجتهم أنه لا يوجد حاويات تكفي للنفايات، فكان خيارهم أن يقوموا بقذف النفايات من الطوابق ليعيشوا في بيئة نظيفة ويكونوا أملنا في المستقبل!!

      وبين البطالة وارتفاع الأقساط الجامعية، وتعليق الدراسة في جامعة بيرزيت، وارتفاع الأسعار لمعظم المواد التموينية والخضروات والفواكه بشكل مسعور، عند كل مناسبة أو عيد، وما أكثر مناسباتنا وأعيادنا ليصبح الشكل العام غلاء متوحش ودخل متدني لا يفي باحتياجات الأسرة لدى معظم الشعب الفلسطيني.

      وما يلفتني وبشدة ممارسات بعض من أهلنا في العمق الفلسطيني حملة الجنسية الإسرائيلية والذين يعيشون في أراضي السلطة أو يزرونها، ويمارسون أعمالهم ويتصرف البعض مع حملة الهوية الفلسطينية وكأن بإمكانهم شرائهم كما شراء شطيرة فلافل!! ومن ثم يسرحون ويمرحون ويخالفون القوانين، وهم متأكدون أنه لا يطبق عليهم قانون السلطة لأنهم حملة جنسية إسرائيلية، وبكلمة أخرى من أنتم يا أهل الضفة؟ نحن فوقكم وفوق سلطتكم وفوق قوانينها، سواء يمارسون هذه السلوكيات بوعي أو عن غير وعي فهم يعززون سلوك المحتل مع أبناء شعبهم، وسأكون موضوعية أيضا حيث إن الكثير من تجار الضفة يتعاملون مع من يزورننا من العمق الفلسطيني بعقلية الاستغلال ورفع الأسعار عليهم.

     وما تساؤلاتي وملاحظاتي إلا صرخة لبقاء ضمائرنا حية، وعقولنا تفكر، لنتمكن من العودة إلى إنسانيتنا التي تجمعنا، بغض النظر عن ديانتنا ومكان إقامتنا والجنسية التي نحملها والمنصب الذي نشغله، لنعيد بوصلتنا إلى فلسطين التي تجمعنا، ولإنسانها الذي يدفع ثمن كل لحظة بسبب هذا التشتت والخلاف.

 

 

 

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط