مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فلسطين : محاسبة النفس أولاً

فلسطين : محاسبة النفس أولاً

تاريخ النشر: 2016-12-25 | 10:00

عبرّ قادة منظمة التحرير الفلسطينية وموظفو سلطتها الوطنية عن قلقهم من تعيين ديفيد فريدمان سفيراً للولايات المتحدة الأميركية لدى حكومة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي نظراً لتفاهماته مع دونالد ترامب ومع نتنياهو إلى الحد الذي عبرت فيه الوزيرة الإسرائيلية إيليت شكير عن بالغ سرورها لتعيين فريدمان وإعتبرته “ إعلان نوايا إيجابي ، لأن ديفيد صديق حقيقي لنا “ ، بينما عبر الفلسطينيون عن كامل غضبهم نحو هذا التعيين ، ولكنهم بشكل أدق عبروا عن كامل إحباطهم نحو السياسة الأميركية التي ستتقدم خطوة إلى الأمام أو خطوات بإتجاه دعم سياسات وبرامج المشروع الإستعماري الصهيوني وإجراءاته التوسعية ، وخططه لإستكمال تهويد القدس ، وأسرلة الغور ، وتمزيق الضفة الفلسطينية بالمستوطنات ، مع بقاء الأنقطاع والقطيعة بين المواقع الجغرافية الثلاثة : بين الضفة عن القدس ، وكلتاهما عن قطاع غزة وعزلهم عن بعضهم البعض لتسهيل التفرد الإسرائيلي بكل موقع ، ووضع الأليات الإسرائيلية المناسبة لجعل التعامل مع مكوناتها ومع أهلها وسكانها كل على حده ، مع سلطة فتح في الضفة ، ومع سلطة حماس في غزة ، وعزل القدس عن السلطتين وأسرلتها ، وليس هذا وحسب ففي مقابل تقدم الولايات المتحدة في عهد ترامب خطوات نحو دعم المشروع الإسرائيلي ، فمن المحتمل أن تتراجع خطوة أو خطوات عن دعم معاناة الشعب الفلسطيني ، وتتراجع عن تفهم تطلعاته المشروعة نحو حل الدولتين .

الغضب الفلسطيني والأحباط لدى قيادة منظمة التحرير لا مبرر له لأكثر من سبب :

أولاً : لأن الولايات المتحدة لم تغير جوهر سياستها الداعمة للمشاريع الإستعمارية الإسرائيلية ، فهي المظلة الحامية ، وهي الرافعة المساندة ، وهي الحاضنة لسياساتها ، ولن يفعل ترامب جديداً لتل أبيب سوى متابعة الحرص وتوفير الحماية من التعرض للمسائلة والعقوبات القانونية الدولية ، فعلى الصعيد المالي أنجز الرئيس أوباما ما هو مطلوب منه ورفع الدعم من ثلاثة مليارات وثلاثمائة مليون دولار سنوياً إلى ثلاثة مليارات وثمانمائة مليون دولار سنوياً لمدة عشر سنوات تبدأ من العالم المالي 2018 ، وقدم أقوى وأهم طائرات الشبح إف 35 المقاتلة وسلم أول دفعة من طائرتين من أصل خمسين طائرة ، فلا جديد سيقدمه ترامب على الصعيدين المالي والعسكري ، لحكومة نتنياهو اليمينية العنصرية الإستعمارية المتطرفة .

ثانياً : لقد ثبت فشل السياسة الأميركية في تعاملها مع قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، في كل المحطات التي تدخلت لمعالجة هذا الصراع ومحاولات التوصل إلى تسوية ، ممثلة برؤسائها على التوالي منذ عهد بوش الأب ، وكلينتون ، وبوش الأبن ، وأوباما ، وعدم قدرتها على لجم الأندفاع الإسرائيلي نحو مواصلة الإحتلال والإستيطان وعدم إستجابتها للمبادرات الدولية بما فيها الأميركية الأمر الذي أحبط الرئيس أوباما شخصياً سواء في ولايته الأولى من عام 2009 لغاية 2013 حين تولى خلالها السيناتور جورج ميتشيل ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفشل في تحقيق أي مسعى أو خطوة إلى الأمام ، وكذلك في فترة ولاية أوباما الثانية من الفترة الثانية من بداية 2013 حتى نهاية 2016 ، وتولى خلالها الوزير جون كيري شخصياً الملف ، ورحل مثلما رحل من قبله جورج ميتشيل محبطاً ، وإن كان أخر قرار عبروا فيه عن إستيائهم من إدارة نتنياهو وطريقة تعاملها مع إدارة الرئيس أوباما وتحريضها لليهود الأميركيين نحو العمل ضد الديمقراطيين وكان لهم نصيب في إسقاط مرشحة الديمقراطيين كلينتون ونجاح الجمهوري دونالد ترامب ، وهو إمتناع واشنطن عن إستعمال حق النقض الفيتو ضد قرار وقف الإستيطان الصادر يوم الجمعة 23/12/2016 .

ثالثا : ولهذا لم يكن الرهان الفلسطيني في مكانه ومحله على تغيير المواقف الأميركية وتبدلها بشكل جوهري نحو الأنصاف والعدالة ، وها هو ترامب يُعبر عن إندفاعه المستقبلي نحو دعم سياسات التوسع الإسرائيلية ، بعد توليه الرئاسة يوم 20 كانون ثاني 2017 .

ولذلك يجب أن يتحول الغضب الفلسطيني نحو الذات ، والأحباط يجب أن يوجه نحو سياسات الفلسطينيين أنفسهم فهم الذين يتحملون مسؤولية إنحدارهم وتراجع دور وقوة برنامجهم الوطني الديمقراطي ، أمام البرنامج التوسعي الأحتلالي الإستيطاني الإسرائيلي ، فالتفرد الفتحاوي في الضفة والتفرد الحمساوي في قطاع غزة ، وكلا الفصيلين يستأثر بما يتوفر لديه من سلطة ذاتية محدودة مكبلة بقيود الأحتلال وبساطير جنوده ، الفرق بين سلطتي رام الله وغزة ، هو الفرق في إستعمال المفردات ، سلطة رام الله تتحدث عن مفردات سلامية وخالية من مضمون كفاحي مناسب ، ومفردات سلطة غزة تتحدث عن مفردات المقاومة مع أنها هي قوة ردع تمنع المقاومة ، لا هذه وفية لإستكمال برنامجها في رام الله ، ولا تلك تتصرف وفق مفرداتها في غزة ، وكلتاهما سلطة رام الله وسلطة غزة أسيرة لإتفاقها المعلن مع العدو الإسرائيلي الأولى بين رام الله وتل أبيب عبر التنسيق الأمني ، والثانية بين غزة وتل أبيب عبر إتفاق التهدئة الأمنية ، وكلتاهما تعطي الأولوية للإتفاق مع تل أبيب ، وتدفعان ثمن حفاظهما على البقاء في السلطة ، فالسلطة لها الأولوية على حساب قضايا الشعب الفلسطيني وكرامته وإستعادة حقوقه .

لهذا المطلوب محاكمة الذات ، والتعرف على مواطن الخلل في الأولويات والعودة إلى الأصول ، أن تعود فتح لبرنامج الثورة والإنتفاضة ، وجعلها صاحبة القرار وقائدته كما كانت طوال عشرات السنين ، وأن تعود حماس لبرنامجها الجهادي الذي أنجبها من رحم الأنتفاضة الشعبية عام 1987 ، ودفع شعبها في الضفة والقدس والقطاع لكي ينحاز لها وأعطاها الأغلبية عبر صناديق الأقتراع في إنتخابات المجلس التشريعي عام 2006 ، قبل ان تنفذ إنقلابها العسكري في حزيران 2007 وتستولي منفردة على قطاع غزة منذ عشر سنوات ولا تزال .

العودة للأصول والثوابت والتفاهم كي يكونوا شركاء في إطار منظمة التحرير وتقاسم السلطة على قاعدة الشراكة القائمة على برنامج سياسي مشترك ، ومؤسسة تمثيلية موحدة ، وأن يعتمدوا أدوات كفاحية متفق عليها فيما بينهم ، مع فصائل اليسار ، والتيار القومي ، ومع الجهاد والشخصيات المستقلة ، حصيلة ذلك هو الخيار الصائب وهو الطريق الموصل نحو العمل المشترك ، وتوحيد قدرات الشعب ، وتفجير طاقاته الكامنة ، وما العمليات الفردية غير المنظمة وبأدوات بدائية التي قام بها الشباب في القدس ومن حولها سوى تعبير عن الأستعداد الذاتي لإستنزاف الأحتلال وأجهزته وقدراته ، ولكن بعد الوحدة والشراكة في البرنامج وعبر المؤسسة وإختيار الأدوات المناسبة سيكون لهذا العمل نتاجه وحصيلته وفحواه ، وهو ردع الإحتلال وكسب أصدقاء جدد ليس فقط عبر إختراق ساحات المجتمع الدولي ، بل حتى ومن قلب المجتمع الإسرائيلي كما حصل في الإنتفاضة الشعبية الأولى في ولادة معسكر السلام الإسرائيلي وبروزه كطرف وجبهة داعمة ومؤيدة للشعب الفلسطيني .

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط