مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فلسطين ليست بحاجة إلى معايير كيري

فلسطين ليست بحاجة إلى معايير كيري

تاريخ النشر: 2017-01-01 | 15:38

أخيرا تجرأت إدارة أوباما ممثلة بوزير خارجيته كيري وقذفت حكومة نتنياهو بالحقائق المرة، وبعد تأخير دام ثماني سنوات وفي ساعاتها الأخيرة قالت الإدارة الأميركية ما صمتت عنه، رغم أننا قلناه مرارا وتكرارا، بأن الاحتلال والاستيطان يقتل إمكانية قيام دولة فلسطينية ويدمر فرص السلام، وبأنه لا بديل لحل الدولتين إلا الدولة الواحدة، وبأن في إسرائيل الحكومة الأكثر يمينية في تاريخها وأن عناصرها الأكثر تطرفا توجه مسارها، وأن مستقبل المنطقة في خطر داهم بسبب سياستها، وأن من يختلف مع إسرائيل يوصف بأنه معاد لإسرائيل وللسامية، وأن السلام مع العرب مستحيل بدون تلبية حقوق الشعب الفلسطيني، وأن جوهر المشكلة هو الاحتلال الذي تحول إلى منظومة فصل لمعازل، وأن الاستيطان يلتهم أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية المحتلة.

 وباختصار فإن كيري حذر إسرائيل من أنها أنشات وتكرس منظومة "أبارتهايد" دون أن يتجرأ على لفظ الكلمة التي أطلقها الرئيس الأميركي الأسبق كارتر منذ سنوات، فقال كيري إن عدد المستوطنين زاد في عهد أوباما مئة ألف، ولكنه لم يقل إن تقاعس إدارته عن مواجهة إسرائيل وعن إجبارها على وقف الاستيطان هو السبب، ولم يذكر كيف تخاذل أوباما أمام ضغط نتنياهو وتراجع عما وعد به خلال خطابه في القاهرة في عامه الأول بالعمل على وقف الاستيطان.

 والواقع أن إدارة أوباما، بكلمات كيري، شجعت إسرائيل على الإمعان في عنجهيتها، إذ كانت الإدارة الأكثر دعما لإسرائيل في تاريخها، وفي عهدها صارت الولايات المتحدة تقدم لإسرائيل أكثر من نصف مساعداتها العسكرية للعالم بأسره، وتمنحها أفضل أسلحتها، وتعارض كل من ينتقدها، وتحارب حركة المقاطعة ضدها، وقد أقرت منحها مساعدة عسكرية غير مسبوقة بقيمة 38 مليار دولار، غير أن كل ذلك لم يحمِ كيري من وقاحة نتنياهو الذي خرج يصفه بالمهووس والمزيف.

 كما لم ينقذ الانحياز لإسرائيل أوباما من الإحراج المذل الذي سببه له نتنياهو في عقر داره في الكونغرس الأميركي،

 غير أن أهم ما ورد في خطاب كيري هي المعايير التي اقترحها للتسوية والتي لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يقبلها.

 إذ لا يمكن أولا أن نقبل وصف نضالنا العادل والمشروع بالإرهاب والتحريض.

 ولا يمكن أن نقبل معارضة كيري لحقنا في المقاومة الشعبية ومن ضمنها حركة المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من إسرائيل، ولا يمكن القبول بفكرة الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية لأنها تعني نسف حقوق مليوني فلسطيني ممن نجحوا في البقاء في أراضي 1948، ونسف حق العودة، ولا يمكن لأحد قبول استبدال حق عودة اللاجئين بالتعويض المالي والتوطين في بلاد غريبة عن وطننا، وإذا كان كيري يريد العودة إلى قرار 181 فعليه أن يتذكر أن الدولة الفلسطينية حسب ذلك القرار تشمل يافا والجليل والمثلث وأجزاء من النقب، ولا يمكن استبدال فكرة إنهاء الاحتلال عن كامل الأراضي المحتلة عام 1967 بتعديلات في الحدود بهدف منح الشرعية للكتل الاستيطانية التي أكد المجتمع الدولي عدم شرعيتها.

 ولا يمكن استبدال حقنا المعترف به في القدس العربية المحتلة كعاصمة لدولة فلسطين بصيغة عائمة وغامضة مثل (عاصمة لدولتين) مما قد يعطي المجال لإسرائيل لطرح استبدال القدس كعاصمة بأحد الأحياء في محيطها كالعيزرية أو أبوديس.

 وحرية العبادة لا تتعارض مع حقنا في السيادة الكاملة على قلب القدس، البلدة القديمة، والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة.

 أما الأمن فلا يجوز طرحه باعتباره حاجة إسرائيلية فقط وتجاهل حق الفلسطينيين فيه، فنحن لا نملك جيشا كالجيش الإسرائيلي ولا نملك أربعمئة رأس نووي ولا طائرات (ف35) ولا غواصات نووية، ومن يحتاج إلى الحماية هو الشعب الفلسطيني قبل غيره.

 لقد قدم كيري، متأخراً، كثيرا من التحليل والمقدمات الصحيحة ويسجل له ذلك، لكن استنتاجاته ومعاييره التي طرحها كانت خاطئة وضارة، ففلسطين ليست بحاجة إلى معايير جديدة، وتكفيها القرارات الدولية والقانون الدولي وقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي وما يجمع عليه العالم بضرورة إنهاء الاحتلال الذي سيصل عمره إلى خمسين عاما، وتصحيح آثار النكبة التي اقترب عمرها من سبعين عاما.

 لقد اصطدمت إسرائيل وسياستها الاستيطانية بشكل عنيف بالمجتمع الدولي خلال الأيام الماضية، وتجلى ذلك في مجلس الأمن، وفي عربدة وتشنج نتنياهو ضد عشرات من دول العالم، والفضل في ذلك يعود إلى نضال الشعب الفلسطيني وصموده ومقاومته، والفضل يعود للمقاومة الشعبية والمقاومة السياسية والدبلوماسية ولحركة المقاطعة وفرض العقوبات (BDS) الصاعدة في كل بلدان العالم.

 اليوم تتصاعد عزلة إسرائيل، ويستمر التغير في ميزان القوى لمصلحتنا، وتترسخ قضية فلسطين باعتبارها كما قال نيلسون مانديلا "القضية الأخلاقية الأعظم في عصرنا".

 وكل عام وأنتم وفلسطين بخير.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط