مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فلسطين في مسيرة الراحل الإمام الخميني

فُوجئ العالم بانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية. تلك الثورة التي قادها الإمام الراحل الخميني عام 1979، والتي أحدثت توازناً بل وتحولاً دراماتيكياً في المشهد الإقليمي لمصلحة الشعوب المستضعفة والثائرة والمقاتلة في سبيل عدالة قضاياها العادلة والمحقة، وفي مقدّمها قضية فلسطين. فهي أحدثت توازناً، بسبب ما ترتب على اتفاقات كامب ديفيد من خلل استراتيجي تجلّى في إخراج مصر ذات الوزن الإقليمي الكبير من دائرة الصراع مع العدو الصهيوني التي قال فيها الإمام الراحل: «إن معاهدة كامب ديفيد ومثيلتها تهدف إلى منح الشرعية لاعتداءات «إسرائيل» وقد غيّرت الظروف لمصلحة» إسرائيل» … . لذلك جاء انتصار الثورة الإسلامية مثل تعويض في اللحظة السياسية الأكثر حرجاً وخطورة، عن هذا الخلل الاستراتيجي الذي عملت على إحداثه كل من الولايات المتحدة الأميركية، والكيان الصهيوني. وهي أحدثت تحوّلاً، إذ للمرّة الأولى في تاريخ الصراع في المنطقة، وعلى المنطقة، تتبنى دولة فتيّة شعارات ثورية أكثر جذرية، بل والأكثر تحديداً الموت لـ«إسرائيل» و«إسرائيل» غدة سرطانية يجب اجتثاثها وأميركا الشيطان الأكبر، وأميركا دولة الاستكبار العالمي، الخ .

اليوم، بعد مضي خمسة وعشرين عاماً على رحيل الإمام الخميني في الثالث من حزيران 1989، يدرك الشعب الفلسطيني أكثر من بقية الشعوب المناضلة والمجاهدة والمستضعفة في العالم أهمية انتصار الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الراحل على نظام الطاغي والمستبد البائد الشاه محمد رضا بهلوي، فما حدده الإمام الراحل صراحة لم يكن في حاجة إلى الاجتهاد أو طلب التفسير حين قال: « اليوم إيران وغداً فلسطين»، وهذا ليس من خلفية الترف أو التوظيف أو الاستغلال، بل من خلفية الإيمان العميق في الترابط الوجداني والإيماني، وحتى السياسي والفكري، بين الثورة الإسلامية وقائدها الإمام الراحل من ناحية والقضية الفلسطينية بما تعكسه من خصوصية الموقع في العمقين العربي والإسلامي. من هنا نعي إكثار الإمام الراحل في التركيز على ضرورة الوقوف إلى جانب قضية فلسطين، ودعم الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة بكامل الإمكانات والوسائل التي تُمكّن هذا الشعب المظلوم والمستضعف من تحقيق الانتصار على العدو الصهيوني، وتحرير أرض وطنه. وترجم الإمام الراحل الخميني أقواله بشكل عملي وملموس إذ أمر بإغلاق سفارة الكيان الصهيوني في زمن الشاه وتحويلها إلى سفارة فلسطين. وفتح أبواب الجمهورية الإسلامية أمام أبناء الشعب الإيراني الشقيق بهدف التطوع في صفوف فصائل الثورة الفلسطينية. وعلى مسافة زمنية قصيرة جداً من انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وفي السابع من آب 1979 أطلق الإمام الراحل نداءه لجعل الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام يوماً عالمياً للقدس، وهو أعطى بذلك قضية فلسطين من خلال القدس بُعدها العالمي لحضّ المسلمين والعرب على إنقاذ هذه المدينة ومقدساتها. قال: «إن مسألة القدس ليست مسألة شخصية، وليست خاصة ببلدٍ ما، ولا هي مسألة خاصة بالمسلمين في العصر الحاضر، بل هي قضية جميع الموحدين والمؤمنين في العالم، السالفين منهم والمعاصرين واللاحقين». وأضاف الإمام الراحل: «على البلدان الإسلامية أن تدافع بكامل قواها عن الأهداف الفلسطينية «. بسبب هذه المواقف الداعمة لفلسطين القضية والشعب والمقدسات والمقاومة، تعرّض الإمام الراحل الخميني ومعه الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشعبها ومقدراتها إلى حرب ضروس من قبل قوى الاستكبار العالمي في الولايات المتحدة الأميركية، والغرب الأوروبي، ويا للأسف، على أيدي قوى ودول إقليمية ومحلية. إلاّ أن هذه التحديات وهذه الحرب لم تتمكن من ثني الجمهورية وقائد ثورتها الأمام الراحل الخميني عن التراجع عن مواقفها وتوجهاتها ووقوفها الحازم واللامحدود إلى جانب القضية الفلسطينية.

إن مرتكزات فكر الإمام الراحل في ما يتعلق بقضية هذه الأمة يتأكد من خلال فضح الكيان الصهيوني وطبيعته العنصرية واللا إنسانية: «إسرائيل غدة سرطانية، وهي غاصبة ويجب أن تغادر بأسرع وقت. والحل الوحيد أن يقضي الإخوة الفلسطينيون على مادة الفساد هذه بأسرع وقت»، وبالتالي دعم حركات المقاومة الوطنية والإسلامية الفلسطينية كي تنتصر، وبذل الجهود لمنع إمرار مشاريع التسوية الأميركية الصهيونية، بالتآمر مع طيف واسع من حكام المنطقة عبر المفاوضات وفرضها على شعوب المنطقة، بخاصة على الشعب الفلسطيني. فطالب الإمام الراحل الشعوب الإسلامية بـ«أن تفكر في إنقاذ فلسطين، وأن تعلن للعالم عن غضبها واستنكارها الممارسات التساوميّة الاستسلامية للحكام العملاء والخونة الذين ضيّعوا آمال وجماهير مسلمي الأرض المحتلة «. وحدد موقفه الصريح في ما يتعلق بالاعتراف بالكيان الصهيوني، ماضياً إلى إصدار الفتوى الشرعية بقوله: « ألا يعلم قادة القوم أن المفاوضات السياسية مع السياسيين المتجبّرين ومجرمي التاريخ لن تنقذ القدس وفلسطين، وسوف تزيد من وتيرة الجرائم والمظالم كل يوم «. وأضاف الإمام الراحل الكبير: «إنني أعتبر مشروع الاعتراف بـ«إسرائيل» بمثابة الكارثة بالنسبة إلى المسلمين وبمثابة الانفجار بالنسبة إلى الحكومات، وإنني أعتبر الإعلان عن معارضة ذلك فريضة إسلامية كبيرة «.

عود على بدء. فوجئ العالم بانتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الراحل الخميني عام 1979، كما فوجئ بل ُصدم، تحديداً شعوب العالم وحركات التحرر والمقاومة على امتداد العالم، برحيل الإمام القائد الخميني في الثالث من حزيران 1989، لأن رحيل الإمام الخميني كان بالنسبة إلى هذه الشعوب وإلى قوى المقاومة والممانعة على امتداد العالم، تحديداً على أرض فلسطين، خسارة كبرى لقائد شكل علامة فارقة في العناوين كافة. ولطالما كانت قوى الاستكبار العالمي لا تخشى أو تخاف زعيماً أو رئيساً أو قائداً، مثلما خشيت وخافت على نفسها وسياساتها ممّا حمله الإمام الراحل من فكر ورؤى سياسية وفقهية تمكنت من توجيه هذه الشعوب وقوى التحرر والمقاومة فيها، لأجل التصدي والصمود في وجه الشيطان الأكبر الولايات المتحدة وغدتها السرطانية « إسرائيل «، وضرورة محو هذه الغدة من الوجود. بيد أن هذه الصدمة لم تستمر طويلاً، فالإمام الخميني الراحل لم يبنِ من إيران إمارته أو مملكته الخاصة، إنما نقل إيران إلى بلد المؤسسات التي تحكم وتدير وتخطط وتبني وتزدهر، البلد المقاوم والممانع الذي يعزز قدراته وإمكاناته ويُوظف موارده لعزّة هذا البلد ومنعته. لذلك نرى اليوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد عقدين ونصف عقد على رحيل الإمام الكبير الخميني، أكثر منعة وقوة وصلابة وتطوّراً وعمراناً، فضلاً عن الشعب والجيش اللذين يأبيان الذل والهوان. وهي اليوم تسجل في أعلى صفحات التاريخ أنها الدولة التي ما ركعت إلاّ لله، والطواغيت والمستكبرون والمتجبّرون أمامها في ذل مُهين. هذا ما كرسه الإمام الخميني الراحل من بنائه الحجر والبشر، ليُكمل طريقه في الازدهار الحضاري والرقي الإنساني، قائد الثورة الإسلامية الإيرانية الإمام علي الخامنئي.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط