مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فلسطين في المونديال مواقفٌ ومشاهدٌ

فلسطين في المونديال مواقفٌ ومشاهدٌ

تاريخ النشر: 2022-11-26 | 11:45

لا يوجد منتخب وطني فلسطيني ضمن تصفيات كأس العالم في قطر، ولولا ظروف الاحتلال وشتات الشعب وانشغاله في المقاومة والسعي لتحرير لوطنهم واستعادة حقوقهم وتطهير مقدساتهم، لربما كان للفلسطينيين المتميزين على مستوى العالم بنجاحاتهم وإبداعاتهم، والمتفوقين في أعمالهم ومواقعهم، والمتبوئين لأرفع المناصب وأسمى الوظائف، والحائزين على أعلى الدرجات العلمية والمتخصصين في مختلف الفنون والدراسات، منتخبهم الوطني لكرة القادم، وفرقهم الرياضية المختلفة، وربما كانوا قادرين على النزال والمبارزة، والتحدي والمنافسة.

فلدى الشعب الفلسطيني المنتشر في الوطن والشتات على امتداد العالم بأكثر من أربعة عشر مليوناً، الكثير من الطاقات الخلاقة والمواهب الرائعة والقدرات المميزة في مختلف الفنون والمهارات الرياضية، ما يجعلهم أقرب إلى منافسة الكبار وتحدي الأقوياء، وحجز أماكن دائمة لهم في مختلف التصفيات الرياضية وفي المقدمة منها كرة القدم، التي تسترعي انتباه العالم كله وتشغله، كونها الرياضة الأغلى والأكثر كلفة التي تتربع على عرش الألعاب الرياضية.

إلا أن الفلسطينيين شأنهم شأن سكان الأرض جميعاً، وإن لم يكن لهم منتخبهم الوطني، فإنهم يتابعون المونديال ويحرصون على مشاهدة كافة المباريات، ولديهم أنديتهم المفضلة التي يتابعونها ويشجعونها، ويرفعون علم بلادها ويحفظون أسماء لاعبيها، قد سعدوا كثيراً باستضافة دولةٍ عربيةٍ لمباريات كأس العالم في سابقةٍ غير متوقعةٍ، إلا أن قطر التي أنفقت مليارات الدولارات في تجهيز النوادي والملاعب وتحضير البنى التحتية لضمان نجاح المونديال، أثبتت أنها على قدر التحدي، وأنها قادرة على تقديم أفضل النماذج في استضافة مباريات كأس العالم، وقد شهد بقدراتها وتميزها مسؤولو الفيفا والمراقبون الرياضيون والمتابعون وأخيراً المشاهدون.

رغم فرحة الفلسطينيين لقطر التي حظيت باستضافة المونديال، وتحدت الكثير من دول العالم ونجحت في تحديها، إلا أنهم يعيبون عليها إدخال المستوطنين الإسرائيليين إلى أرضها، والسماح لهم بحرية الحركة والتنقل، والعمل والتصوير ونقل الأخبار، فضلاً عن موافقتها على فتح خط الملاحة الجوية المباشر بين الدوحة وتل أبيب، رغم الشروط التي وضعتها والضوابط التي فرضتها، إلا أن هذا لا يخفف من حجم الأسى والحزن الذي انتاب الفلسطينيين والعرب لوجود المستوطنين الصهاينة في شوارع وملاعب الدوحة.

لكن الحضور العربي والإسلامي والفلسطيني في قطر عَوّضَ الخلل وعالج العيب وصَوَّبَ الموقف القومي والإسلامي، إذ تصدوا بمختلف جنسياتهم، وبأشكال مختلفة ووسائل عديدة للمشاركين الإسرائيليين، ورفضوا حضورهم واستنكروا وجودهم، وعمدوا إلى مقاطعتهم وحصارهم، والتشديد عليهم وتضييق حركتهم، فلم يفسحوا لهم المجال لنقل أجواء الاحتفالات ومظاهر البهجة التي عمت الشوارع القطرية، وصرخوا في وجوههم "قتلة ... إرهابيون"، ارحلوا عن بلادنا لا مكان لكم بيننا، وأسمعوهم كلماتٍ تسيئهم وأخرى تزعجهم، حتى أعلن مراسلوهم، وبثت وسائل إعلامهم، أن أحداً من العرب لا يقبل بهم ولا يتعاون معهم، حتى إن مواطني الدول المعترفة بهم والمطبعة معهم، كانوا عليهم أشد قسوةً وأكثر كرهاً لهم.

ورفعوا في وجوههم الأعلام الفلسطينية، وزينت معاصمهم الرموز الوطنية واعتمروا الكوفية الفلسطينية، وغصت شوارع الدوحة بالصور والشعارات الوطنية الفلسطينية، واستغل الفلسطينيون والمتضامنون معهم السياسة القطرية التي سمحت للمشاركين والحضور بالتعبير عن وجهات نظرهم، بما لا يخل بالعقيدة الإسلامية والأخلاق العامة، فبثوا الأناشد والأهازيج الفلسطينية، ونشروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فنية وأخرى سياسية، تعبر كلها عن العنصرية العدوانية الصهيونية، وتوضح المظلومية والمعاناة الفلسطينية.

نقل الإسرائيليون أنفسهم صوراً عن حالتهم في قطر، وأظهروا للعامة بؤسهم وشذوذ وجودهم، وصوروا كيفية معاملة القطريين وعامة العرب والمسلمين القاطنين في قطر وزوارها لهم، فذكر مراسل قناة "كان" العبرية دور هوفمان، أن سائقي سيارات الأجرة في الدوحة، وهم من الجاليات العربية والإسلامية، كانوا يرفضون نقلهم، وإذا تبين لأحدهم بعد ذلك أنه إسرائيلي، فإن السائق يوقف سيارته، ويطلب من ركابها النزول منها، ويرفض أن يأخذ منهم أموالاً، معتبراً إياها أمالاً نجسة وحراماً.

ولقي الإسرائيليون المصير نفسه من عامة المواطنين العرب والمسلمين، الذين رفضوا إدخالهم إلى مطاعمهم، وامتنعوا عن تقديم الطعام لهم، ورفضوا أن يلتقطوا صوراً معهم، أو أن يظهروا إلى جانبهم، وانتزعوا الكاميرات وحذفوا الصور التي تجمعهم بهم، ورفضوا أن يذكروا اسم "إسرائيل" على أسنتهم، بل أصروا على "فلسطين" ورفعوا أصواتهم بها في وجوههم.

ربما لم يحظ مراسلٌ إسرائيلي بضيفٍ عربي ليسمع رأيه في مباريات المونديال، أو يناقشه في أجواء كأس العالم، حتى رفع المراسلون الإسرائيليون أصواتهم شكوىً وضيقاً، أنهم لا يجدون من يرحب بهم ويقبل بوجودهم، وأن العرب جميعاً يكرهونهم ولا يريدون التعاون معهم فضلاً عن الاعتراف بهم، ولا يوجد من بينهم من يتجرأ للظهور معهم أو الدفاع عنهم.

هؤلاء هم العرب الأصلاء، وهؤلاء هم المسلمون الصادقون، الذين يعبرون عن حقيقة انتمائهم لفلسطين وحبهم لها، ولا يترددون في إظهار مواقفهم من العدو الصهيوني وبغضهم له، فهم خير من يمثل هذه الأمة ويعبر عنها وينطق باسمها، وهم خير من يرسم صورتنا الأصيلة ويعلن مواقفنا الحقيقة، فأمتنا مع فلسطين، تحبها وتؤيدها، وتساعدها وتساندها، وهي ضد الكيان الصهيوني، ترفضه ولا تعترف به، وتقاومه وتقاتله، فهو العدو الغاصب، المحتل الظالم، القاتل الباغي، الذي لا تمتد إليه اليد المخلصة بالمصافحة، ولا تلتقي به العيون الصادقة ولو بالمصادفة.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط