مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فلسطينُ ضحيةُ الحربِ العالميةِ الأولى

فلسطينُ ضحيةُ الحربِ العالميةِ الأولى

تاريخ النشر: 2018-11-12 | 08:54

ما من شكٍ أبداً أن فلسطين كانت أكبر ضحايا الحرب العالمية الأولى، وأكثرها تعرضاً للضرر والأذى، الذي أصاب أرضها وشعبها، ونال من مقدساتها وتراثها، وتجنى على تاريخها وتآمر على مستقبلها، وهي الشاهد الحي الوحيد ربما إلى اليوم عليها، والباقي من آثارها، والدليل على تآمر القوى الكبرى عليها، ولكأن الحرب العالمية الأولى قد قامت لأجلها، وللتمهيد لتسليمها للمنظمات اليهودية والعصابات الصهيونية، إذ كانت فلسطين وبلاد الشام قبلها أرضاً للعرب وجزءً من بلاد الشام، ولكن القوى المنتصرة سلختها وأخذتها، وخططت لتغيير طبيعتها وشطب هويتها، وتبديل سكانها واستبدال حكامها.

هم أنفسهم بسياستهم وإن تغيرت وجوههم وأشكالهم، وتبدلت صفاتهم وألقابهم، ممثلو الدول الكبرى في الحرب العالمية الأولى، وورثة سايكس وبيكو، الذين خاضوا الحرب معاً، وخدعوا العرب والمسلمين، وتجاهلوا سكان فلسطين الأصليين وأهلها الشرعيين، وانقلبوا عليهم وانحازوا إلى غيرهم، يجتمعون اليوم في باريس في الذكرى المئوية الأولى لانتهاء الحرب العالمية الأولى، التي قُتل فيها ملايينٌ من المدنيين والعسكريين من كل أنحاء العالم، ودُمرت فيها مدنٌ كبرى وخربت بلادٌ كثيرة.

ها هم قادة هذه الحرب المنتصرين فيها، ومعهم قادة الدول التي هزمت وتفككت امبراطورياتها، وقادة أمريكا اللاحقة، يلتقون في العاصمة الفرنسية باريس التي دكتها قوات المحور ودمرتها، واحتلها الألمان وأعلنوا فيها حكومةً تناصرهم وقيادةً تؤيدهم، ليتأسفوا لشعوبهم التي ذاقت ويلات الحرب قتلاً وتشريداً ودماراً، ويعلنوا عزمهم على الحفاظ على بلادهم وأوروبا لتكون بلاد السلم والأمن، وأرض النور والسلام، ودول الرفاهية والرخاء، فلا تشهد حروباً جديدةً، ولا تهددها أخطارٌ خارجية، ولا تفككها خلافاتٌ داخلية.

 

لكن هؤلاء القادة نسوا أن أسلافهم قد ارتكبوا جريمةً كبيرة، وخلفوا وراءهم أزمةً استعصى الزمان على حلها، وعجز العالم عن تسويتها، إذ أصدروا وعد بلفورٍ الأثيم، الذي شرَّع لليهود وطناً في فلسطين، ومن قبل سلخوا فلسطين عن بلاد الشام، وانتدبوا عليها بريطانيا العظمى، التي سهلت عمل العصابات الصهيونية وسلحتها، ومكنت المهاجرين اليهود من الوصول إلى فلسطين، وعملت على منحهم حق الإقامة وحق الجنسية الفلسطينية، بعد أن سمحت لهم ببناء المدن والمستوطنات، والتأسيس لاقتصادٍ مستقلٍ وبنيةٍ ذاتيةٍ قويةٍ، تعتمد في قوتها العسكرية على سلاح معسكرات جيش الانتداب البريطاني، وتستفيد من قوانينه المدنية والعسكرية في ترسيخ أقدامهم في مختلف الأراضي الفلسطينية، ولعل انجلترا بما ارتكبت، وهي الدولة الأقوى في الحرب العالمية الأولى والأوضح انتصاراً فيها، تتحمل أكبر المسؤولية عما جرى لفلسطين الوطن والشعب.

ينبغي على ورثة قادة الحرب العالمية الأولي وممثلي أنظمتها وحكامها، أن يعتذروا إلى كل من تضرر من هذه الحرب، وأن يلتزموا للشعوب التي ظلمت بتسوية مظالمها، وإعادة الحقوق إليها، فهم إذ يزورون مقابر الجنود ونصبهم التذكارية، ويحيون ذكرى معارك التحدي والانتصار، ويقدمون الهدايا ويوزعون الأوسمة، فإن عليهم إذا أرادوا أن يكونوا منصفين وصادقين في دعوتهم إلى الأمن والسلام، أن ينصفوا الشعب الفلسطيني المظلوم، وأن يعيدوا له حقه المغتصب، وأن يقتصوا له ممن اغتصب حقهم واحتل أرضهم واستوطن بلادهم، وإلا فإن انتصارهم ناقصٌ أو معيب، ومنافي للأخلاق ومعادي للإنسانية، اللهم إلا إذا كانوا راضين عن النتيجة، وقاصدين تماماً عن كل ما جرى للفلسطينيين.

على نادي باريس للسلام وقادته أن يصححوا خطأهم القديم، ويصلحوا ما أفسدته حكوماتهم السابقة، فهم مسؤولون عن هذه الجريمة الكبرى، بل إنهم صناعها الأصليون، ولعل سلفهم من القادة قد ارتكبوا جريمةً كبيرةً عندما فكروا في التخلص من يهود أوروبا، فسهلوا لهم الهجرة إلى فلسطين العربية، فكانوا السبب في زرع الكيان الصهيوني كخنجرٍ مسمومٍ في المنطقة العربية، وجعلوا منه سبباً للتوتر، وأساساً لاندلاع الحروب ونشوب النزاعات وشيوع الفوضى والاضطراب في العالم كله، لا في منطقة الشرق الأوسط وحسب، وليعلم قادة العالم كله، لا الكبار المجتمعون في باريس فقط، أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأن يكون ضحية حربٍ كونيةٍ، أو حربٍ أوروبيةٍ، ولن يسلم بالتقسيمات الحدودية والوعود السياسية، ولن يسكت عن العبث بخارطة بلاده وديمغرافية سكانه، وسيبقى يناضل حتى يعيد الصورة العربية الأصيلة إلى فلسطين.

قد لا تتحمل الدول المنتصرة وقادتها وحدهم المسؤولية عن ضياع فلسطين وتمزيق بلاد الشام، وخضوعها لدولة الانتداب التي مهدت لنشوء الدولة العبرية، بل يشاركهم في الجريمة والنكبة القادة العرب في تلك الفترة، الذين أساؤوا التقدير وأخطأوا المسار، وقبلوا أن يكونوا أدواتٍ بأيدي قوات الحلفاء، يخدمونهم ويدافعون عنهم، ويقاتلون إلى جانبهم، مقابل وعودٍ جوفاء وأماني سراب، لم يتحقق منها شيء، إذ وقعوا لسذاجتهم في شراك دول الحلفاء، وصدقوا انجلترا وفرنسا، وأخضعوا المنطقة العربية وقدراتها لصالحهم، وعند انتهاء الحرب وجدوا أنفسهم على مائدة المنتصرين، يقسمون بلادهم فيما بينهم كيف يشاؤون، ويوزعونها على بعضهم مكافئاتٍ وهدايا حرب، فكانت فلسطين هي جائزة اليهود الكبرى، ونكبة العرب وقاصمة ظهرهم عند نهاية الحرب.

لن تطو صفحات الحرب العالمية الأولى أبداً ما بقي مظلومٌ بسببها، أو ضحيةٌ نتيجتها، وإلا فإن القضية الفلسطينية ستكون سبباً في حروبٍ قادمةٍ، قد لا تقل آثارها عن الحروب العالمية، ولا تكون أقل شأناً منها، فقد أثبتت القضية الفلسطينية أنها صمام الأمان في منطقة الشرق الأوسط كله، وأنها فتيل الحروب وصاعق الثورات، وأنها السبيل الوحيد للأمن السلام، والمدخل الأهم للاستقرار والطمأنينة، والتطور والازدهار، وقد مضى مائة عامٍ على أصل القضة الفلسطينية، وما زالت لهباً مشتعلاً وحرباً متقدة، وستبقى كذلك حتى يستعيد الفلسطينيون حقهم، ويعودوا إلى ديارهم، وتكون لهم دولتهم الوطنية المستقلة، على كامل ترابهم الوطني، وبقدسهم واحدة موحدةً عاصمةً لدولتهم.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط