مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فلسطين حزينة على فراقه

فلسطين حزينة على فراقه

تاريخ النشر: 2020-06-07 | 09:46

ما أن تستمع إليه حتى يأسرك بحديثه وتأخذك كلماته مباشرة إلى الفكرة التي يريد الإفصاح عنها دون تصنع أو تجميل، يبحث بثقافته الواسعة على المشترك بينكما دون أن يبقى منغلقاً على فكره، لا تجده يتحصن داخل قلعة التنظيم الذي شارك رفيق دربه د. فتحي الشقاقي في تأسيسه، وما أن تحاوره حتى تكتشف أنك أمام قائد من نوع آخر، وأنك بحاجة إلى تعديل اللوحة التي اختزنتها الذاكره له لتضيف عليها المزيد من ألوان الشخصية الجذابة التي لا تغيب عنها الدعابة وسط الجدية التي تعيش فيها، لم تغب الدعابة الهادفة عنه وهو يتناول حكاية ابتعادهم عن جماعة الإخوان المسلمين وتأسيس حركة الجهاد الاسلامي، تلك الحركة التي فرضت بعملها حضورها على خارطة العمل الوطني الفلسطيني.
كانت المرة الأولى التي أسمع فيها بإسم د. رمضان شلح عام 1979 اثناء نقاش حول ما جاء في كتيب "الخميني والبديل الاسلامي" من تأليف فتحي عبد الغزيز، والذي هو في حقيقة الأمر د. فتحي الشقاقي حيث استعان بالاسم الأول له ولأخيه في محاولة منه لإبعاد الملاحقة الأمنية له يوم كان طالباً في كلية الطب بجامعة الزقازيق، كان يومها رمضان شلح طالباً بكلية الاقتصاد بنفس الجامعة يشاركه في نشاطه المنبثق من الفكر الاسلامي الذي يعتبر أن نجاح ثورة الخميني في الاطاحة بالشاه يخدم القضية الفلسطينية ويشكل نموذجاً يمكن الاستفادة منه، لم تخف قيادة الجهاد الاسلامي يوماً ما علاقتها بإيران رغم سيل الانتقاد الكبير لها حول ذلك بما فيه من جماعة الأخوان المسلمين ذاتها، لكن ما يسجل لقيادة الجهاد الاسلامي أنها استطاعت في خضم العلاقة المثيرة للجدل مع ايران أن تحافظ على هوية الحركة في بعدها الوطني دون أن تنزلق إلى مربع الاحتواء.
بعد استشهاد د. فتحي الشقاقي استطاع رفيق دربه د. رمضان شلح أن يمضي بحركة الجهاد ويعزز من قدراتها الفعلية وحضورها في الشارع الفلسطيني، إعتمد على بوصلة المصلحة الوطنية وسار خلفها دون أن يتخلى عما يؤمن به، لم ينكر يوماً ما معارضته لإتفاق اوسلو ولم يتصرف على نحو مغاير لذلك، وبنى مواقف الحركة من القضايا المختلفة بحنكة سياسية غلب فيها المصلحة الوطنية عما سواها، حافظ على موقف الحركة الثابت من قضية الانتخابات التشريعية حيث رفضت المشاركة فيها كونها تأتي في سياق اتفاق اوسلو التي تعارضها الحركة، إلا أنها لم تنعت المشاركين فيها بالكفر أو الخيانة بل امتثلت للمؤسسات التي أفرزتها هذه الانتخابات، وفيما يتعلق بالمصالحة الوطنية لم يكن يوماً سوى الحريص على انجازها ويعمل على تذليل العقبات من أمامها بروح تؤمن بأن الوحدة الوطنية ركيزتنا الأساسية في مواجهة الاحتلال.
كنت سألته في لقاء جمعني به عن موقفه من حل الدولتين المبني على حدود حزيران 1967، لم يستعن في رده بمفردات غامضة ولم يستنفر ثقافته ليتحصن بعبارات تبقيه داخل أسوار أفكاره، قال دون تردد: فلسطين بالنسبة لنا من النهر إلى البحر، لكننا لن نغرد خارج السرب ونقبل بما تقبل به أغلبية شعبنا، وعن سر العلاقة القوية التي تربط أبناء حركة فتح بإخوتهم في حركة الجهاد الاسلامي رغم الإختلاف الفكري قال والابتسامة تعلو وجهه "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل اولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير".
استطاع د. رمضان شلح أن يجمع ببراعة بين المجاهد والثائر والسياسي والمفكر وأن يشيد جسور المحبة والصدق مع الكل الفلسطيني، وأن يجعل من المصلحة الوطنية بوصلته ويبحث عن القواسم المشتركة ليبني عليها بثقافة وحدوية لم تؤثر فيها عوامل الانقسام ففرض إحترامه على الجميع، لمن إمتلك كل ذلك لا بد وأن تحزن فلسطين على فراقه.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط