تاريخ النشر: 2026-10-14 | 14:36
تاريخ النشر: 2026-10-14 | 14:36
علينا أن نبحث اليوم عن مصلحة أهل غزة، لا عن مصلحة حزب أو تيار. علينا أن نفصل مصير المواطنين عن حسابات السياسة الضيقة، وعن أفكار تريد أن تجعل من معاناة الناس سلماً للصعود.
لقد استهلكنا وقتاً طويلاً في مسألة تأجيل الانتخابات وما تلاها من تحاليل ومواقف، بين مؤيد يبرر ومعارض يهاجم. ومع احترامنا لكل الآراء، نقول بصراحة: هذا الجدل كله لن يطعم جائعاً، ولن يدفئ طفلاً، ولن يعيد بناء بيت هدم.
الأهم الآن هو إنصاف أهل غزة لكي يتمكنوا من الحياة. فقط الحياة.
ما يحتاجه أهلنا في غزة اليوم ليس خطاباً آخر، ولا بياناً حزبياً جديداً، بل خبزاً وماءً، ودواءً ودفئاً، وسقفاً يحمي كرامة عائلة. ما يحتاجونه هو أن نرفع عنهم ثقل المهاترات التي لا تنفع ولا تبني وطناً.
إن المسؤولية أمام الشعب لا تعرف لقباً. سواء كنت نائباً في البرلمان أو عاملاً في مصنع، وزيراً في مكتبك أو حارساً على باب مدرسة، رئيساً أو صحفياً، موظفاً أو متطوعاً... فالمطلوب منك واحد: أن تفكر بمصلحة الوطن أولاً.
الوطن ليس حزباً. الوطن ليس منصباً. الوطن هو الناس.
فلسطين أكبر من كل الأحزاب، وأكبر من كل المناصب والكراسي. فلسطين هي الأم التي تسهر في خيمة في برد غزة، وهي الأب الذي يبحث عن كيس طحين، وهي الطالب الذي يريد مقعداً يدرس عليه بعد أن دمرت مدرسته.
علينا الآن أن نبذل جهدنا كله في توفير الدعم الحقيقي: دعم الإعمار بآلية شفافة ونزيهة تصل للناس مباشرة، دعم الطعام والشراب بكرامة لا بمنة، ودعم الدفء لكل بيت قبل أن يأتي الشتاء ويصبح برد الخيمة قاتلاً.
كفى مزايدات. كفى تحويلاً لوجع الناس إلى مادة للتجاذب الإعلامي.
من أراد أن يخدم فلسطين، فليخدم أهلها في غزة اليوم، لا غداً.
هذا هو الامتحان الحقيقي للمسؤولية. والتاريخ لن يذكر من تحدث أكثر، بل من فعل أكثر لأجل شعبه.