مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فلسطين:الإستيطان وأبعاد الجريمة..!؟

أي جريمة، وفي جميع الأحوال، تبقى مقرونة بأسبابها والدوافع على إرتكابها؛ فالمتابع للشأن الفلسطيني يظل دوماً في وارد تلقي الأخبار، التي تعلن عن إرتكاب مختلف الجرائم، التي أغلب ضحاياها، هم من المواطنين الفلسطينيين الأبرياء؛ أما الجناة من مرتكبي تلك الجرائم، فهم، وعلى الأغلب، من رجال شرطة الأمن الإسرائيلي أو من المستوطنيين الإسرائيليين..!؟؟ وما الجريمة التي أعلن عنها اليوم، فقد راح ضحيتها إستشهاد الطفل الفلسطيني الرضيع، علي سعد دوابشة، وإصابة عائلته في قرية دوما قرب نابلس، بعد أن تم حرق دارهم، من قبل بعض المتطرفين من المستوطنين الإسرائيلين ، الذين هربوا بعد القيام بجريمتهم،..!!؟؟ (1)

إن تلك الجريمة وسابقاتها في مسلسل الضحايا الفلسطينيين، وقعت وتقع على أرض فلسطينية جرى إحتلالها من قبل جيش إلاحتلال الإسرائيلي، منذ 1967، وتعرضت ولا زالت تتعرض للإستيطان من قبل المستوطنين الإسرائيليين، بعد تهجير أصحابها، وتعريضهم للإرهاب والترويع المستمرين، من قبل المستوطنيين، وذلك تحت سمع وبصر رجال الأمن الإسرائيليين، الأمر الذي بات بدهياً أن يستمر معه، المستوطنون المتطرفون على إرتكاب جرائمهم ضد الفلسطينيين، بدافع التمسك بحيازة الأرض المحتلة من قبلهم، والتي إستوطنوها، ولا يضيرهم بعد ذلك من يكن الضحايا، فهم قد أمنوا العقاب، وضمنوا حماية الأمن الإسرائيلي، ليذكرنا ذلك بجريمة حرق الطفل الفلسطيني الشهيد محمد أبو خضير قبل عام من اليوم وغيره الكثير من الضحايا، من الأطفال الفلسطينيين..!؟(2)

لقد كان لوقع جريمة حرق الطفل الرضيع علي سعد دوباشة، وحرق عائلته في منزلها، مما نجم عنه العديد من الإصابات لأفراد العائلة، صدى مدوياً، وغضباً عارما، على صعيد الشعب الفلسطيني وفي مقدمتهم السيد محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية الفلسطينية، الذي أوعد بالذهاب الى محكمة الجنايات الدولية؛ في الوقت الذي جوبهت به الجريمة، بالإستنكار المحلي والدولي العام، وتحميل السلطات الإسرائيلية تبعة ما يقوم به المستوطنون الإسرائيليون، من جرائم متواصلة بحق الشعب القلسطيني، من ترويع للناس، وإرهابهم، ودفعهم نتيجة ذلك، الى مغادرة مساكنهم وإخلاءها..!؟؟(3)

فالإستيطان، والذي بذاته يشكل جريمة دولية، فإنه وبكل دوافعه وتبعاته، يظل العامل والدافع الرئيس، الذي يقف وراء الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين الأبرياء من قبل المستوطنين المتطرفين؛ وهو وحده من يدفع الى تكريس الإحتلال الإسرائيلي، ومصادرة الأرض الفلسطينية والتمدد في جميع الإتجاهات، وبالتالي فهو المحفز على التطرف الإسرائيلي، والخالق للمنظمات والأحزاب المتطرفة الإسرائيلية، والدافع المباشر لتشكيل الحكومات الإسرائيلية العنصرية المتطرفة، وهو الذي يدفع من جهة أخرى، على ردود الفعل المعاكسة من الجانب الآخر؛ إذ من غير المنطقي أو المعقول، أن يستسلم من يقع عليه العدوان وتترصده الجريمة، كالتي وصفها رئيس اللجنة التنفيذية، السيد محمود عباس ب " جريمة حرب" ، والقى مسؤوليتها وتبعاتها على عاتق الحكومة الإسرائيلية ، التي تؤمن الحماية للمتطرفين من المستوطنين بإرتكاب جرائمهم بحق الفلسطينيين، من دون رد فعل مشروع، أو من حق الدفاع عن النفس، هذا في وقت لا يألو فيه الفلسطينيون جهدا، في اللجوء للطرق السلمية للدفاع عن أرضهم وحقوقهم المشروعة، تمسكاً بها وإرتباطاً بقرارات الشرعية الدولية حول الإستيطان وتقرير المصير..!!(4)

ولكن وعلى الضد من ذلك، فقد كان لهول بشاعة الجريمة، ما دفع برئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس دولة إسرائيل، الإعتراف " بهشاشة التعامل مع الإرهاب الإسرائيلي"، وإن كان ذلك الإعتراف، لا يذهب في حقيقته، أبعد من كونه يدخل في باب "ذر الرماد في العيون" ، فليس هناك في الموقف الإسرائيلي المتعنت، والرافض للقرارات الدولية، من جديد يمكن التعويل عليه..!؟(5)

وبالتالي، فإن دوام الإستيطان والإحتلال للأراضي الفلسطينية، يظل السبب المستديم، بل والمباشر في أغلب الأحيان، للجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين الأبرياء، ونفسه يظل الدافع والحافز للمستوطنيين الإسرائيليين، على تمسكهم بإراضي الفلسطينيين، مما يصبح، ومع مضي الوقت، باعثاً دائماً لإرتكاب الأفعال المعادية، بحق أصحاب الأرض المستولى عليها من الفلسطينيين الأبرياء، الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته في حفظ وسلامة الشعب الفلسطيني، من جانب، وصيانة السلم والأمن الدوليين في المنطقة، من جانب آخر..!

فهل ياترى بإدراك المجتمع الدولي، بمؤسساته المختلفة، كالأمم المتحدة والمحكمة العليا للجنايات، سيمكنه أن يضع حداً لمسلسل الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين..!؟ وهل بإمكانه في عين الوقت، من إلزام الحكومة الإسرائيلية بالإنصياع الى قرارات الشرعية الدولية، والمساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين في المنطقة..!؟

أسئلة تظل الإجابة عليها، رهينة ذلك الإدراك، والتوافق الدولي من جانب، وصلابة وتماسك الموقف الفلسطيني وسلامة وحدته الوطنية، وما يحضى به من مساندة ودعم من المجموعة العربية ، وكل من يهمه أن يعم الأمن والسلام شعوب وبلدان المنطقة من جانب آخر...!

باقر الفضلي

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط