مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فضيحة التحويلات الإسرائيلية

فضيحة التحويلات الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2016-10-09 | 09:36

بمرور الوقت يزداد ترحُمنا على القيادات العربية السابقة، فى كل الدول العربية بلا استثناء، تلك التى شهدت ما شهدت من نكبات، تحت أسماء مختلفة، إن ثورة، وإن انقلاباً، وإن فوضى، وإن حتى تداولا طبيعيا للسلطة بحكم التوريث، إلا أن عبارة «الله يرحمك يابوعُدى» أصبحت مضرب الأمثال، من بين كل هذا الذى يجرى، ذلك أن الأحداث العراقية، بين مثيلاتها، ربما هى الأكثر جسامة على الإطلاق، نتحدث عما يزيد على المليون قتيل، أو شهيد، أو متوفى، سمهم ما شئت، نتحدث عن دمار كامل لأهم قوة عربية اقتصادية وعسكرية وسياسية، نتحدث عن تمزق طائفى لا يمكن تداركه، إلا إذا أراد الخالق سبحانه وتعالى.

جالت بخاطرى هذه الأوضاع وأنا أقرأ خبراً يتناول اعتراف أحد المصادر بوزارة الدفاع العراقية عن وجود عدد، قال إنه محدود، من قيادات الوزارة متورط فى فضيحة الأموال الإسرائيلية، التى يتم تحويلها لشخصيات عراقية، عبر مكاتب وسيطة فى نيويورك، على مدى السنوات الثمانى الماضية!.

المعلومات التى تم تسريبها من البنك المركزى العراقى تؤكد تلقى نحو ٢٠ شخصية سياسية عراقية هذه الأموال، التى تبلغ قيمة الحوالة الواحدة منها ٢٠٠ ألف دولار، حسبما كشف ديوان الرقابة والتفتيش هناك، مؤكداً أن مسؤولاً بوزارة الداخلية من بين الذين وردت أسماؤهم فى أحد بيانات التحويل المالى، وأعلن رئيس الوزراء حيدر العبادى أن بلاده وقّعت مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة لإشراك محققين دوليين فى ملفات الفساد الكبرى، وملاحقة المتورطين فيها.

ربما هذا الخبر لا يحتاج إلى غيره من أدلة أخرى، على سر استمرار الأوضاع فى العراق على هذا الحال المشين، منذ الغزو الأمريكى عام ٢٠٠٣ حتى الآن، التفجيرات اليومية، القتل الممنهج، الطائفية، التقسيم، الصراعات الحزبية، إلى غير ذلك من سلسلة طويلة من الجاسوسية والتبعية والموالاة هنا أو هناك، هذا الخبر قد يغنينا عن ألف سؤال وألف إجابة على كل الأصعدة، من استهداف العلماء بالاغتيالات أو الهجرة، منذ عام ١٩٩٠ حتى الآن، من تشكيل ميليشيات للقتل تحت أسماء مختلفة، من تفجيرات بالأسواق تستهدف الجميع بلا استثناء، من استمرار الخلافات الحزبية والصراعات السياسية بمبرر ودون مبرر.

الله يرحمك يا صدام، يابوعُدى، ماذا لو كان على رأس العراق الآن، واكتشف هذه الكارثة؟ ربما السؤال ليس كذلك، السؤال هو: هل كان يمكن أن يحدث ذلك فى وجود صدام حسين، هل كانت إسرائيل يمكن أن تنجح يوماً ما فى ذلك الاختراق بهذه الكيفية، هل كان هناك بين العراقيين من يمكن أن يقبل بذلك، هل يمكن أن ينحدر الشعور القومى والعربى لدى العراقيين إلى هذا الحد فى وجود صدام حسين؟

الأمر إذن يتعلق بالقيادة أولاً وأخيراً، برأس السمكة، بالمناهج التعليمية فى عصره، بالتناول الإعلامى، بالجو الوطنى العام، بطبيعة القائد ومدى وطنيته، لذا يمكننا القول إن معظم الأقطار العربية الآن فى خطر، معظم الأقطار العربية التى تعانى من القلاقل والاضطرابات، ابحث دائماً عن إسرائيل، ابحث عن الصهيونية العالمية، ابحث عن العدو الحقيقى، إذا كان ذلك هو الاهتمام الإسرائيلى بالعراق فما بالنا بدول الجوار، ما بالنا بمدى اهتمامها بالدول الحدودية.

قبل أيام كان هناك أحد الأخبار الذى يتحدث عن اتجاه داخل البرلمان العراقى يتبناه عدد كبير من الأعضاء، من خلال طلب رسمى بمنح الحصانة القضائية للجان الحشد الشعبى! وما هى لجان الحشد الشعبى؟ هى مجموعات من المسلحين الشيعة، المدربين تدريباً جيداً، بزعم مقاومة تنظيم داعش، إلا أن مهمتها الحقيقية هى الهجوم على القرى التى يسكنها أبناء الطائفة السنية، وعلى أحيائهم بالمدن، بهدف قتلهم وتهجيرهم، وإحراق بيوتهم، والتنكيل بهم، بشكل منظم، وتحت رعاية الدولة العراقية الرسمية، وفى حماية قواتها المسلحة للأسف.

لنا أن نتخيل إلى أى مدى وصلت الأوضاع بالعراق الشقيق فى غياب صدام حسين، بفعل التحويلات الدولارية الإسرائيلية، وكأن العراق كانت تنقصه الأموال يوماً ما، ناهيك عن الهيمنة الإيرانية على المشهد الشيعى هناك، وربما السياسى بصفة عامة، حتى وصل إلى حد الحج بكربلاء يوم عرفة، ما جعل من عراق الخلافة الإسلامية ساحة للهزل والجاسوسية وسفك الدماء، ناهيك عن العبث بمقدراته وموارده لحساب مجموعات من الفاسدين أحياناً، وعواصم الوصاية أحياناً أخرى، ويكفى هنا القول إنه مازال هناك نحو أربعة ملايين عراقى خارج وطنهم، لا يستطيعون العودة فى ظل هذه الظروف متنازعة المصالح، فى غياب الضمير الوطنى، ما جعل العراقيين يحتلون المركز الأول بين مواطنى الدول طالبة اللجوء فى أوروبا، بعد أن كان عراق صدام هو الأكثر جذباً للمواطنين العرب وغير العرب.

على أى حال، العراق مجرد نموذج، بمعنى أدق مجرد صرخة، آمل أن تسمعها وتعيها بقية العواصم العربية، التى تبكى كلما فقد العدو الصهيونى أحد سفاحيه، وكأنها أخوة الرضاعة، من ذلك اللبن الصناعى شحيح الوجود، أو لبن الحمير الآخذ فى التداول.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط