مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فصيل سياسي اجتماعي ديمقراطي (فساد)

فصيل سياسي اجتماعي ديمقراطي (فساد)

تاريخ النشر: 2019-10-01 | 10:42

يلخص العنوان ما يريد البعض أن يوصل حركة فتح إليه، وذلك بتحويلها من حركة وطنية فجرت آخر الثورات الفلسطينية وقادت الاشتباك الميداني والسياسي مع العدو طيلة عقود، إلى فصيل سياسي يهرم في السلطة ويموت ببطء بفعل فساد المجموعة الحاكمة وتسلطها ليس فقط على المقدرات والموارد، ولكن على واقع المجتمع ومستقبله وعلى مسار النضال الوطني الذي تم تحويله إجبارياً إلى ممرات سياسية ضيقة تفضي إلى لا شيء وتنتهي بانسداد الأفق وغياب الرؤية.

بدأ هذا الجهد التخريبي للحركة الوطنية الفلسطينية عندما اختارت مجموعة الحكم اختصار المواجهة مع الاحتلال في المسار التفاوضي، ولم تكتف بالخروج من حالة المواجهة مع الوجود الاحتلالي بل عملت على وأد هذه المواجهة وتجريد الشارع الفلسطيني من وسائل التصدي للغرباء، وذلك من خلال ترسيخ عقيدة جديدة لدى أبناء الموسسات الاستخبارية والشرطية تتبنى الالتزام الكامل بالتنسيق الأمني، وتقدم الخدمات الأمنية للاحتلال المتشبث بتوسيع وجوده على الأرض.

منذ بداية هذا التحول في المسار المعلن لحركة فتح كان واضحاً أن الحركة دخلت في طريق التلاشي التدريجي الذي سيقود في النهاية إلى الاندثار الكامل، مثلما حدث لحركات ثورية أخرى في المنطقة وفي العالم، مع فارق جوهري وهو أن هذه الحركات أنجزت مشروعها قبل أن تضمر وتموت.

حدث هذا بوضوح في جبهة التحرير الوطني في الجزائر، وهي التي تحولت إلى حزب حاكم بعد الاستقلال، ثم تحول الحزب الحاكم إلى حزب للحكم، واستسلم لنوازع ورغبات ومطامع الطبقة الحاكمة التي أوصل فسادها البلاد إلى ما هي فيه الآن.

لم يتحقق الاستقلال الوطني الفلسطيني، ولم يخرج الاحتلال من الأرض الفلسطينية، لكن فتح أو على الأقل القيادة التي أفرزها التحول أخرجت الحركة من موقع الفعل، ناهيك عن الريادة، للمشروع المقاوم للاحتلال، وأصبحت الحركة الثورية الأهم والأكبر في النضال الوطني مجرد عنوان للسلطة الحاكمة، التي ترفض الاستماع إلا إلى صوتها، وهو صوت سياسي خافت وضعيف لا يسنده فعل مقاوم على الأرض.

ولعل من البديهي القول إن الثورة، أي ثورة، لا ترتدي ربطة عنق، ولا تنبذ المقاومة، ولا تتقوقع في مربع الاشتباك الدبلوماسي الخجول مع عدو يمتلك من الوقاحة ما يدفعه للرفض العلني لقرارات ما يسمى بالشرعية الدولية، متمتعاً بغطاء سياسي غير مسبوق من رعاته في الولايات المتحدة ومستفيداً من تواطؤ دولي وإقليمي غير مسبوق أيضاً في تاريخ الصراع.

ما ينطبق على حركة فتح، ينطبق أيضاً على حركة حماس التي استمرأت الحكم في غزة وعملت على ضبط إيقاع المواجهة بحسب ما يرى رعاة الحركة وأصدقاؤها في الإقليم، لتحقيق مصالح آنية وتمكين الحركة من إدامة حكمها في القطاع المبتلي بالقمع والفقر والحصار.

لكن الفراق الجوهري بين الحركتين يكمن في وجود مرجعية عقائدية وسياسية لحماس وهي جماعة الإخوان المسلمين التي أطلقت الحركة كذراع فلسطينية للجماعة.

صحيح أن هناك قوى وكيانات وأحزاباً أخرى كانت قوية ثم ضعفت وكادت أن تتلاشى بفعل ظروف موضوعية وتحولات في الوعي المجتمعي، ومنها حزب العمل الإسرائيلي الذي كان يتسيد المشهد في الساحة السياسية الإسرائيلية لسنوات طويلة، قبل أن يتراجع بطريقة درامية جعلته من أضعف الكيانات التي تلهث للبقاء على قيد الحياة السياسية في إسرائيل. لكن تراجع حزب العمل وخروجه من موقع الصدارة، بل وحتى من ساحة المنافسة الجادة على الحكم، حدث بفعل تحول درامي في المجتمع الإسرائيلي الذي استسلم لليمين السياسي وقواه التقليدية والجديدة، وانحاز للتطرف اليميني حتى أصبحت خريطة القوى السياسية الفاعلة في إسرائيل تتكون من أحزاب اليمين واليمين المتطرف، ولا مكان فيها لصوت مختلف ولو جزئياً مع المشروع الأصولي.

تغير المجتمع الإسرائيلي فتغير حال حزب العمل، لكن حال فتح تغير رغم بقاء المجتمع الفلسطيني متمسكاً بثوابته الوطنية.

لذا يبدو حال فتح في هذه المرحلة الصعبة شبيها بحال حزب جبهة التحرير في الجزائر، لأنه ناتج عن تغير في التنظيم لا في المجتمع. ويبدو أن المجموعة التي تقود الحركة الآن تريد بالفعل تحويلها إلى فصيل سياسي اجتماعي ديمقراطي (فساد).  

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط