مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فصائل م.ت.ف إلى أين؟

فصائل م.ت.ف  إلى أين؟

تاريخ النشر: 2020-10-12 | 17:07

ميساء أبو زيدان
ميساء أبو زيدان

فور تتبع مسار منظمة التحرير الفلسطينية منذ نشأتها ورصد أهم المحطات التي انتقلت بالفلسطينيّن من واقع عنوانه الضياع والإنكار لآخرٍ أثبتوا خلاله حقهم بالأرض والوجود عبر ممثلهم الشرعي والوحيد حسبما أقرت قمة الرباط عام 1974 والاعتراف الدولي الذي تبِع نضالاً طويلاً ومريراً، ندرك حجم ما قدموه ومدى وعورة الدرب الذي سلكوه سعياً منهم للتأكيد على أنّ الفلسطيني وحده صانع قراره الوطني وهو مَن يمثل شعبه ويُرافِع عن قضيته. ويبدو أن تمسكهم بهذا الثابت عكسَ امتلاكهم المقدرة لقراءة ما يحيطهم قراءةً معمقة وواعية بكافة المناخات التي شهدتها المنطقة وتلك التي من الممكن أن تؤول لها لاحقاً، لجانب الدينامية التي تحلَوا بها وانطلقت من الفهم الكامل لواقعهم الشائك والمعقد ولطبيعة الصراع الذي يخوضونه بما يتضمنه من أطراف ومناحٍ.

لقد استطاع الفلسطينيّون صهر كافة الأيدولوجيات والتيارات والتوجهات التي صبغت فصائلاً وأفراداً منذ ستينيات القرن الماضي لصالح القضية الوطنية وضمن الإطار الجامع المتمثل بـ (م.ت.ف)، رغم أنها بدت وفي محطاتٍ متعددة المهمة المستحيلة للحد الذي اقتربت فيه بعض الأطراف من فرصة الإجهاز على المنظمة بل وصناعة الأزمات التي شكلت تهديداتٍ جدّية حالت دون  تسجيل الأهداف الممكنة في مرمى العدو. وبعيداً عن التقديم التاريخي أو حتى القراءة النقدية لمسارها يُلاحظ أنه من أهم العوامل التي امتلكتها فصائل المنظمة في المرحلة التي سبقت توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 هو طبيعة وشكل العلاقة مع الجماهير سواءً الفلسطينية أو العربية، وحتى العالمية الحال الذي يُجسد ما امتلكته الفصائل حينه من مخزونٍ نضاليّ تنوعَ بمكوناته وعناصره ومجالاته بحيث تمكّنت بواسطته من تجسيد مشروعية نضال الشعب وبرهنت على عدالة قضيته.

لكن وفور عودة القوات الفلسطينية عام 1994 تم رهن المنظمة للمشروع الوظيفي المتمثل بالمكون البيروقراطي (لَبنة الدولة كما كان مأمولاً) بدلاً من أن تُحفظ كونها المرجِع لهذا المكون، بِخلاف حصرها جغرافياً بحيث قُلِّصت أدوارها ومؤسساتها في الخارج. على سبيل المثال لا الحصر فقد أصاب الفشل أحد أهم أذرع المنظمة في استمرارٍ لذات الفشل الذي ضرب الدائرة السياسية بصيغتها القديمة بحيث بات أداء السفارات والممثليات ركيكاً مُرتدّاً عن المستوى الذي فيه صيغَت الكيانية الوطنية، إلى جانب ضعف الصلات ما بين الأطر ومختلف فئات الشعب التي تمثلها حيث تركّزت جهود قيادة المنظمة على المكوّن الوليد. وبالإشارة لنجاح الديبلوماسية نجده انحصر بالمقدرة الفردية التي امتازَ بها كلاً من الشهيد الرمز (ياسر عرفات) والرئيس (محمود عباس) المتجسدة بالقدرة على تحريك الكادر العامل في ذات المضمار وبما تطلبته المصالح الوطنية. 

إضافةً لما آل له حال مؤسسات وأطر المنظمة؛ فقدت القاعدة الأساسية (الفصائل) التي عليها بُنيت أجسام المنظمة وأذرعها جوهر أدوارها ألا وهو التعبير الفعلي عن القاعدة الجماهيرية، بل باتت فاقدة للفكر وللمقدرة على الاستمرارية لتتحول من تنظيماتٍ فاعلة إلى مؤسسات وظيفية  تعتاش على حساب المنظمة مخلّفةً الفراغ البيِّن الذي أضعف هياكلها فباتَت مُتهالكِة وبالتالي لم تعد فعليّاً الإطار المرجع لأيّاً من المشاريع الوطنية. واحدة من المخاطر التي نَتَجت أيضاً عما آل له واقع المنظمة هو اختلاف وجه المعركة على (م.ت.ف) من محاولات خلق الجسم البديل المُقابِل لها إلى إحلاله وجوداً داخل أطرها القائمة (بظلّ صياغاتٍ برّاقة) بدلاً عمَن حفظ الهوية الوطنية وذادَ عن القرار المُستقل. البديل الذي باتَ اليوم مُتشدقاً بضرورة حماية الوطنية الفلسطينية من براثن البديل! الوطنية التي لم يدرك بعد كنهها فهماً أو إرادةً أو حتى فِعلاً قائماً.

أخيراً؛ ومما يُلاحَظ عبر نظرةٍ مُقارِبة لتجارب الشعوب أن مفهوم التنظيمات والأحزاب التقليدي فقد قيمته بل باتت المجتمعات المتقدمة (التي تبنت العِقد الإجتماعي منطلقاً لتحرر الإنسان فيها) تنحى مساراً يبدو فيه الفرد أساس النُظمِ والسياسات والتوجهات. هنا وبِفِعل العجز عن توحيد الجماهير في جبهةٍ تحاكي جبهة التحرير الوطني الجزائرية، أو التحرر مما أنتجه واقع الفصائل الهلامية المتردي والتي أصبحت لا تُمثل إلا نفسها بات من الضرورة تبني الآليات أو الصِّيغ الكفيلة بتمكين الجماهير في الداخل والخارج  من تمثيل فئاتها المختلفة داخل أطر ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بعيداً عن مبدأ المحاصصة العبثي المطروح مؤخراً تدليلاً على حُسن النوايا الذي حدا بالبعض الذهاب بأبعد من ذلك لينادي بأهمية توحيد مختلف مكونات الخارطة السياسية بقائمة واحدة تخوض فيها الانتخابات المُرتَقبة لتتنافس وعلى ما يبدو والشعب !

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط