مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فشل خطة التهجير يفتح الباب لسيناريو الضم

فشل خطة التهجير يفتح الباب لسيناريو الضم

تاريخ النشر: 2023-10-27 | 13:58

غطت الحرب الأخيرة في غزة المشهد الانتخابي في مصر وادخلت تعديلات جدول أعمال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتجعله حافلا بالزيارات قبل وبعد مؤتمر السلام الذي عقد بصفة عاجلة، حيث جمعته لقاءات مع قادة ومسؤولين كبار في الدول الغربية على غرار المستشار الألماني أولاف شولتس و رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني اضافة لزيارات رؤساء خارجية كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا وتركيا وكندا ومؤخرا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ليضع كل هذا الزخم القاهرة كمحطة رئيسية للاتصالات الدولية التي تبحث جهود التهدئة وتطلب دور الوساطة من أجل اطلاق سراح الأسرى المحتجزين لدى حماس. 

وأمام محاولات الزج بها في خطة تهجير قسري يقال أنه سيتم مقابل امتيازات مادية مغرية استشعرت مصر خطورة هذه الخطوة على أمنها القومي وسارعت في الترتيبات والحشد لمؤتمر سلام بصفة عاجلة تؤكد من خلاله رفضها التام لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية على حسابها وانحيازها المتواصل لرؤية حل الدولتين كأساس لانهاء الصراع القائم، وعلى الرغم من أن هذا المؤتمر لم يصدر بيانا ختاميا يترجم توافقا دوليا واقليميا مع مصر حول رفض خطة التهجير، الا أن كلمة السيسي قد كانت كافية لتوجيه رسالة رفض مباشرة للأطراف الدولية الداعمة لهذا المشروع تعني اجهاضه بالفعل وتزيد من صعوبة وتعقيدات الاجتياج البري لقطاع غزة.  

فشل مشروع التهجير لا يعني أن اسرائيل وأمريكا لاتضعان سيناريوهات وخطط بديلة لمرحلة مابعد حماس، والتي من بينها تسليم غزة لسلطة رام الله لكن هذا سيضع اسرائيل من جديد أمام التزام حل الدولتين وهي تسوية ستفتح الباب لانقسام كبير داخل البيت الاسرائيلي بين مؤيد ورافض له، ومع وجود تيار متطرف في قلب المشهد السياسي الاسرائيلي فان حظوظه غير وفيرة، فضلا عن ان اسرائيل غير مستعدة لهذا الاجراء في الوقت الحالي لما سيفرضه من واقع أمني جديد يضيف لها المزيد من الاعباء على منظومتها الأمنية، ان لم نقل أنها ليست راغبة فيه بالأساس .  

قد يكون سيناريو اعادة ضم قطاع غزة الى مصر من بين السيناريوهات المطروحة على الطاولة لما يقدمه هذا المشروع من ضمانات لأمن اسرائيل على المدى الطويل، حيث انه سيدفع بمصر للمشاركة في ثقل التحديات الأمنية مقابل امتيازات اقتصادية ومادية تتحصل عليها مقابل موافقتها على هذا الحل، وهي وجهة نظرذهب اليها ايضا رجل الأعمال والأكاديمي الإسرائيلي، إيلان جانور في مقال نشره مؤخرا عبر صحيفة اسرائيلية، معتبرا أن حاجة مصر الى حلول اقتصادية ستدفعها الى قبول الفكرة، وبهذا ستتجنب اسرائيل كل اللغط الذي سيفتحه تسليم غزة للسلطة رام الله . 

محاولات اسرائيل لافراغ القضية الفلسطينية من محتواها باقتراح خطط فصل وضم ليست وليدة اليوم وهي محاولات اصطدمت بجدار الرفض المصري كل ما تمت محاولة اعادة احياءها ففي عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك رفضت مصر خطة الخطة الإسرائيلية ”جيورا إيلاند " والتي تتركز على تبادل أراض بين مصر وإسرائيل لتوسيع مساحة غزة، ثم اعادت واشنطن طرح الفكرة في عهد الرئيس محمد مرسي مع امتيازات اقتصادية لكنها قوبلت برفض صارم من قبل المؤسسة العسكرية المصرية، ثم اعاد رئيس الوزراء السابق في دولة الاحتلال نفتالي بينيت طرحها مجددا سنة 2021 من خلال مقترح اسرائيلي لضم غزة لمصر وضم 60% من الضفة لإسرائيل مع منح 50 ألف فلسطيني من الساكنين في المناطق "سي" المواطنة الاسرائيلية، وردت مصر بتقارب مع حركة حماس وعززت قنوات الاتصال معها بأول زيارة لرئيس المخابرات المصرية عباس كامل والذي ناقش مع الجانب الفلسطيني في غزة خطة تضمن هدنة طويلة الأمد تضمن إنعاش القطاع ضمن الجهود المصرية لاعمار غزة.  

المحاولات الاسرائيلية لتوريط مصر في مرحلة مابعد " حماس " بائت بالفشل وهو ما يعني أيضا أن مهمة الاجتياح البري لن تكون قابلة للتنفيذ بالنظر الى حجم الخسائر البشرية المتوقع فيها والذي سيضع اسرائيلفي حرج كبير مع حلفاءها و قد تغامر بالموقف الغربي الداعم لها منذ بداية الحرب، وفي مقدمتهم موقف جو بايدن، هذا الأخير مدرك بأن لحرب غزة تداعيات ستلقي بظلالها على انتخابات الرئاسة 2024، خاصة وأن اوزار حرب أوكرانيا تكفي خصومه لشن هجوم لاذع ضد فشل سياسته الخارجية في احتواء الصراعات والحروب. 

ربما كان من الأحسن بالنسبة لصناع القرار في تل أبيب وواشنطن الاكتفاء بدور مصري في الوساطة والتهدئة بدل أن يعملوا على تسميم الأجواء و العلاقات من خلال مخططات لاتكتفي فقط بالعبث بالحق الفلسطيني بل تنسف آخر ما تبقى من أمل في احياء عملية السلام بعد أن أصبح حل الدولتين بعيدا عن امكانية التجسيد اكثر من أي وقت مضى، غير ذلك فان الوضع سيبقى قائما على ماهو عليه، ولن تنجح أي محاولة لاحداث تصفية على حساب أرض مصر، و التاريخ يتبث أن القاهرة كانت دائما جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة.  

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط