مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فريدمان يهدد الديبلوماسية الأميركية

فريدمان يهدد الديبلوماسية الأميركية

تاريخ النشر: 2020-07-15 | 07:37

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

عُرفْ عن الديبلوماسية الأميركية اللجوء للخشونة، وإستخدام العصا الغليظة في وجه الكثير من زعماء العالم، الذين تمردوا على منطق وفرضية الطاعة العمياء للسادة الجدد، منذ تبوأت الولايات المتحدة مركز القرار في المعسكر الرأسمالي بعد الحرب العالمية الثانية مع نهاية اربعينيات القرن الماضي. بيد ان أي من الديبلوماسيين الأميركيين لم يجاهر بمواقف عدائية لا في الصحافة الأميركية، ولا في صحافة البلدان، التي عملوا فيها ضد زعماء أو شعوب وقضايا تلك الدول. وحافظوا على الإستخدام الأمثل للغة الديبلوماسية الناعمة ليبقوا الباب مفتوحا مع قادة ومؤسسات الدول ذات الصلة المختلفة معهم.

لكن ووفق ما أعلم، وإن لم اكن مخطئا، لم اقرأ او اسمع، ان سفيرا أميركيا حتى لو كان هناك تدخلا اميركيا مباشرا ( كما حدث في إيران في الإنقلاب على الرئيس مصدق مطلع خمسينيات القرن الماضي، وفي بنما في 1989/ 1990 عندما تم إعتقال الرئيس نورييغا .. وغيرها من جمهوريات الموز اللاتينية) في شؤون هذا البلد او ذاك، ان سفيرا أميركا تجاوز اللغة الديبلوماسية. بيد ان سفيرا المفترض انه أميركيا، يدعى ديفيد فردمان وقبل ان تطأ قدماه ارض السفارة الأميركية في تل ابيب وهو ينصاب القضية والقيادة الفلسطينية وعملية السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 العداء، ويمارس التحريض المعلن، وبعد ان تعهد امام الكونغرس الأميركي بالإلتزام بمصالح الولايات المتحدة، وعدم التدخل فيما هو خارج صلاحياته عشية الموافقة على تعيينه سفيرا لإميركا في دولة الإستعمار الإسرائيلية، لم يكف عن إنتهاج ذات الأسلوب في التحريض على فلسطين وشعبها وقيادتها والسلام في آن. ومازال الحاخام فريدمان الصهيوني المتطرف يمارس ذات الدور بوقاحة تفوق كل تصور ممكن او مقبول في العمل الديبلوماسي.

كما نعلم تسلم منصب سفير أو قنصل اميركي في إسرائيل العديد من اتباع الديانة اليهودية من الصهاينة، لكنهم حافظوا على لغتهم الديبلوماسية في العلاقة مع القيادة الفلسطينية، ليس هذا فحسب، بل انهم سعوا لتطوير العلاقات مع أركان القيادة الفلسطينية بمختلف مستوياتها خدمة لإغراض ومصالح العلاقات المشتركة. غير ان السفير المدعو فريدمان فاق كل وصف في عنصريته ووقاحته وخروجه عن ابسط معايير السلك الديبلوماسي. وآخر ما كتبه في مقال طويل نشر في صحيفة "جيروزليم بوست" الإسرائيلية أول امس الإثنين الموافق 13 تموز / يوليو الحالي (2020) بعنوان "ردا على دعوة يهودي أميركي لقيام دولة ثنائية القومية مع الفلسطينيين" جاء فيها، انه "ليس من المستغرب (...) أن احد كبار خبراء الجانب الغربي يدعى بيتر بينارت سيدمر إسرائيل." ويضيف أن "ما يثير الدهشة منح صحيفة "نيويورك تايمز" أفكاره السخيفة إهتماما" وتابع الفاشي الصهيوني " إن دعوة بينارت لدولة ثنائية القومية لإستبدال إسرائيل اليهودية، هي أكثر غدرا مما تبدو للوهلة الأولى." ومضى قائلا " إذا ما تحققت دعوة بينارت، فسوف تدمر إسرائيل في نهاية المطاف، وستؤدي إلى نتيجة كارثية مثل تدمير المعبدين على التوالي." وتابع مؤكدا خشية الإسرائيليين من خيار الدولة ثنائية القومية، فيقول عندما وصلت إلى منصبي لإول مرة في عام 2017، إلتقيت تقريبا جميع الخبراء السابقين والحاليين المسؤولين عن أمن إسرائيل. وسألتهم جميعا، "ما هو الخطر الأمني الأكبر على إسرائيل؟ هل إيران، حزب الله، حماس، الجهاد الإسلامي، "داعش"، "القاعدة" ، إلخ؟ كانت الإجابة متطابقة بين الجميع: أكبر خطر أمني على إسرائيل كان دولة ثنائية القومية." وتابع فجوره الصهيوني، منكرا على رجل متحرر من عقدة الصهيونية بكل تلاوينها المتزمتة البوح برأيه، أما هو واضرابه من فريق ترامب الصهيوني ومن والاهم فيحق لهم المجاهرة الوقحة لصالح أعداء السلام من اليمين الصهيوني المتطرف، فيقول : لماذا يُعطى يهودي اميركي يعيش في "منهاتن" منصة للدعوة لتدمير إسرائيل، وضد رغبة مواطني إسرائيل؟ ... لماذا يشعر بعض اليهود الأميركيين بعدم الإرتياح الشديد تجاه فكرة الدولة اليهودية لدرجة انهم يذعنون لإحدث صيحات الغوغاء اليساريين؟ (...) لماذا لا تكون هناك دولة يهودية واحدة صغيرة؟" ويصل إلى قلب الحقائق والتحريض على القيادة الفلسطينية فيدعي كذبا وزورا وبهتانا فيقول: ولكن لماذا فشل الحل؟ لإن القيادة الفلسطينية رفضت العرض بعد العرض، ولإنها تدفع ل"لأرهابيين" لقتل الإسرائيليين، لإنها تحرض على الكراهية ضد اليهود، ولإنها تحظى بشعبية وفساد وقاسية على شعبها." وأضاف " حل بينارت: هو "دعنا نكافىء القيادة الفلسطينية على سوء سلوكطها، ونمنحهم السيطرة ليس فقط على "يهودا والسامرة" (الضفة الفلسطينية)، ولكن على كل إسرائيل نفسها."

لا أضيف جديدا للقارىء ولا لإي مراقب، عندما اؤوكد، ان ما جاء في مدونه فريدمان العنصرية المعادية للسلام والتعايش والأمن للجميع، نرى انه لا يريد القبول بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ولا يريد دولة كل مواطنيها، وفقط يروج لبضاعة سيده الفاسدة وعنوانها صفقة العار المشؤومة. ليس هذا بل انه يكذب كما يتنفس عندما يُصر على القول ان القيادة الفلسطينية ضيعت الفرض أكثر من مرة!؟ مع ان الحقائق الدامغة والمعروفة في اصقاع العالم كله وداخل اروقة اميركا خصوصا، ان القيادة الفلسطينية أعلنت الف مرة تمسكها بخيار السلام، وابدت إستعدادها المرة تلو الأخرى للمباشرة بتطبيق خيار حل الدولتين على حدود ال1967. لكنها لم ولن توافق مهما كان الثمن على تمرير صفقة ترامب نتنياهو.

النتيجة الماثلة امام اي إنسان في العالم، ان السفير الحاخام فريدمان، لا يعمل سفيرا لإميركا، بل يعمل مندوبا للصهيونية المتطرفة بإسم السفارة الأميركية لفرض الإملاءات على القيادة الفلسطينية لتقبل بتصفية قضيتها، ومشروعها الوطني، وتبيد عملية السلام الممكنة والمقبولة بمعايير الشرعية الدولية والإدارات الأميركية السابقة على إدارة ترامب. ولكن هذا لن يمر، وفريدمان وقبله سيده ترامب وإدارتهم الأفنجليكانية سيذهبون جميعا إلى الجحيم وبلا رحمة، وسينتصر السلام الممكن والعادل بالمعايير النسبية في المستقبل المنظور.
 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط