مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فرنجية رئيساً وعون حاكماً؟

فرنجية رئيساً وعون حاكماً؟

تاريخ النشر: 2015-12-03 | 08:19

أحزان جليلة تقاسمها اللبنانيون. لم يتركوا عائلات الرهائن وحيدة. تشهد دموع الحزن ودموع الفرح، أن اللبنانيين لم يفرِّطوا بإنسانيتهم. ما كانوا، في هذه المحنة، أحزاباً وتيارات ومذاهب. تحكَّمت بهم مشاعرهم النبيلة، وتناسوا أنهم أبناء اصطفافات مكبَّلة بالمواقف المسبقة. نبيلاً كان الدمع اللبناني، عسى ألا يكون ذلك صدفة، أو مناسبة بلا أثر بعدها. عسى أن تؤسس لتراث.

أما بعد...

في الطريق إلى الرئاسة كلام مختلف. الإعلان عن مشروع رئيس جديد للجمهورية، كسر رتابة الأيام وحذف ما كان يُقال، ونقل الكلام من الفراغ المستدام، والحكومة المعطوبة والمجلس المكبَّل والمقاطعة المتبادلة، إلى سياسة من نوع مختلف، يرتطم فيها حلف «8 آذار» بنفسه، ويرتطم «14 آذار» بمكوّناته. خرجت من هذين الحصنين المنيعين، بادرة رئاسة، بترشيح سليمان فرنجية، حليف عون أولاً، وحليف «حزب الله» دائماً، وحليف الأسد أبداً، من قبل سعد الحريري، خصم عون دائماً، ومعادٍ للأسد كلما سنحت السياسة، ومضادّ لـ «حزب الله» بالمراس اليومي... خرق جديد، وغير مسبوق، فانقلبت الأدوار وتبدَّلت لغة التخاطب بين الأضداد، وبرزت نتوءات حادة بين الحلفاء. فلا «14 آذار» على حالها، ورئيسها رأس حربة الترشيح، بدعم أميركي مستتر ودعامة سعودية معلنة، ولا «8 آذار» على حالها، ومرشحها العماد ميشال عون، بات مضطراً لأن يصوغ وصفاً جديداً لموقعه، من خلال انفراط من حوله، «مردة» و «أملاً» ورسو «البوانتاج» الانتخابي، إذا تأمن النصاب، على فوز مرجح لسليمان فرنجية، الحليف المضاد.

انقلاب حقيقي. تخلخلت التحالفات وتصدّعت الاصطفافات. لن تتغيّر قناعات سليمان فرنجية ومواقفه. معروف عنه الثبات. ولن تتبدّل قناعات سعد الحريري ومواقفه. سيبقى كل على قناعاته، وهذا لا يمنع الالتقاء بينهما في ما بعد، على تكوين سلطة جديدة، تنحّي الخلافات جانباً وتركّز على التفاهمات والتسويات، لتسيير عجلة الدولة، بالتي هي أحسن أو بالتي هي أسوأ، سيّان... هذا هو تاريخ لبنان. الخلافات على السياسة الخارجية، سيحكمها منطق «النأي بالنفس»، غير الإلزامي، لمكوّنات السلطة... السلطة تنأى، والمكوّنات تشتبك. حيلة أبدعها اللبنانيون، وهي قابلة للحياة، لتجنيب لبنان أي اشتباك عنفي فوق أرضه.

الجنرال، قائد المعارك الخاسرة، قد تكون هذه آخر خساراته المدوّية. هو المرشح الأقوى، وله حليف (حزب الله) هو الأقوى، ومع ذلك، هو في قارة وبعبدا في قارة أخرى. الصيغة التي ابتدعها السيد حسن نصرالله مفيدة، مع بعض التعديل: عون ممر إلزامي للرئاسة. لم يعد كذلك، فليس هو صانع الرئيس، إن لم يكن هو الرئيس. تسمية فرنجية جاءت من خصمه الذي وعده وما وفى. «الفيتو» السعودي أقوى من وعد الحريري. تسمية فرنجية جاءت من خصوم عون: السعودية، الحريري، وقبول من جنبلاط وبري...

على أن أمام عون فرصة أخرى، قد تكون أهم من تولّيه الرئاسة، وهي في أن يكون الممر الإلزامي للحكم: أي حكم، بأية حكومة، وفي أي ظرف. وهو يمتلك هذه الفرصة. إذا أجاد التفاوض على السلطة وبرنامجها.

عون مرشح قوي بشعبيته. صح. هو رئيس قوي. صح. ولكن ليس لشعبيته، بل بما يجعله أكثر من رئيس بلا صلاحيات، غير صلاحية التوقيع الإلزامي على المراسيم. إنه قوي من خلال كتلة نيابية وازنة، وقبضة وزارية صلبة... الرئيس ميشال سليمان، كان من الوزن الخفيف جداً. استأجروا له وزراء، ومنهم «وزير ملك»، لم يكن له... كان حاكماً لا يحكم... عون، ليس قوياً بشخصه، بل بحضوره النيابي الوازن وثقله الوزاري القادر على تعطيل الحكم وإقفال مجلس الوزراء... ميشال سليمان ليس من هذا الوزن أبداً. وفرنجية، لن يكون بهذا الثقل. كتلته معدودة وحجمه التمثيلي خفيف.

إذا اقتنع ميشال عون بأنه قادر على أن يكون ممراً إلزامياً للحكم، من خارج رئاسة الجمهورية، فإنه يستطيع أن يُلزم الرئيس الجديد، ببرنامج إصلاحي، ليس من خلال العناوين الوزارية، بل من خلال الالتزام بآليات تنفيذية، تنفض دولة الفساد، عبر تجديد تامّ، للمؤسسات الرقابية، وعبر تقليم أظافر السياسيين في القضاء، وتطهيره من الفاسدين والمفسدين، وعبر إيلاء الوزارات لإدارات جديدة، غير خاضعة للمحاصصة المذهبية والطائفية، بل مخضَّعة أولاً، للكفاءة والنزاهة والاستقلالية... يستطيع الجنرال أن يقول لفرنجية، «أنا معك إن كنتَ معي». ومعنى ذلك، أن يكون خطابُ القسم على هذه العناوين، وأن يكون البيان الوزاري على الآليات اللازمة، وفق روزنامة زمنية، تنقل السلطة في لبنان، من موضع الشك والاتهام والإفلاس الأخلاقي، إلى موقع المسؤولية والشفافية واحترام القوانين.

بهذا الطرح، ينتقل النقاش من الشخص إلى النصّ، بحيث يُسأل فرنجية: لماذا أنت رئيس؟ أي دولة ستكون أنت رأسَها؟ هذه الدولة الفاسدة أم مشروع الدولة العادلة؟ بهذا المعنى، يتلبنن الانتخاب، وتكون للجنرال حصة الفائز بالحكم، ولو كان خارج بعبدا.

على مَن تقرأ مزاميرك يا داود؟ ألا تعرف الجنرال؟ ألم تتعلّم أن «هيدا لبنان»؟ ألم تيأس بعد؟

عن السفير

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط