مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فرض العقوبات على الجنائية تهديد للعدالة

فرض العقوبات على الجنائية تهديد للعدالة

تاريخ النشر: 2025-02-09 | 13:58

في خطوة غير مفاجئة للمراقبين العالميين، أصدر الرئيس دونالد ترمب مرسوما رئاسيا يوم الخميس 6 شباط/ فبراير الحالي بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية لإصدارها مذكرتي اعتقال ضد بنيامين نتنياهو، رئيس الائتلاف الإسرائيلي الحاكم ووزير حربه السابق، يؤاف غالانت في 21 تشرين ثاني / نوفمبر 2024، تشمل حظر الممتلكات والاصول وتعليق دخول مسؤوليها الى اميركا، ومنع دخول موظفي الجنائية الدولية وأفراد اسرهم المباشرين المشمولين بالعقوبات الى اميركا. لأن دخولهم يضر بمصالح البلاد، جهود الجنائية الدولية للاعتقال أو الاحتجاز أو المقاضاة تمثل تهديدا استثنائيا للأمن القومي الأميركي، وارفق ذلك بفرض حالة طوارئ وطنية للتعامل مع التهديد الذي تمثله جهود المحكمة الجنائية، وتشمل حظر تبرعات معينة لموظفي الجنائية الدولية، الذين فرضت عليهم العقوبات.
ومن حيث المبدأ فرض العقوبات على قضاة الجنائية الدولية يعتبر قرصنة واضحة على القانون الدولي، وتهديد للعدالة الدولية عموما ومعاهدة روما خصوصا. لا سيما وان المحكمة الجنائية أمست ضرورة عالمية لصيانة العدالة، وكف يد الأنظمة الاستعمارية والديكتاتورية الموغلة في ارتكاب جرائم حرب وابادة جماعية ضد شعوبها، أو الشعوب الأخرى، كما فعلت دولة الإبادة الإسرائيلية ضد الشعب العربي الفلسطيني على مرأى ومسمع العالم اجمع.
ولم يأت الاجراء الرئاسي الأميركي من فراغ، ولا هو وليد اليوم، وانما هو يعكس نهج قانوني وسياسي أميركي عنوانه، أولا اعتبار المسؤولين والضباط والجنود الاميركيين والإسرائيليين ومن يدور في فلكهم خارج صلاحيات قضاة الجنائية الدولية؛ ثانيا ممارسة البلطجة والتغول على القانون الدولي والمحاكم الدولية: العدل والجنائية الدولية؛ ثالثا تفترض كل من الولايات المتحدة وإسرائيل أن المحاكم الدولية أنشئت من اجلها، ولحمايتها، وليس لمحاسبتها، أو ملاحقتها أسوة بقادة ومسؤولي وضباط وجنود الدول الأخرى، وهذا ما كان صرح به نتنياهو وأركان حكومته في اول ردة فعل على اصدار مذكرتي الاعتقال ضده وضد وزير حربه السابق؛ رابعا تبنى مجلس النواب الأميركي مشروع قرار بفرض عقوبات ضد محكمة الجنائية الدولية في 5 حزيران / يونيو 2024 لنفس الغاية والهدف، الذي ورد في المرسوم الرئاسي الأميركي.
وردا على ذلك، نددت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، توموكو أكاديه أول أمس الجمعة 7/2 الحالي، ورأت فيه "هجوما خطيرا" على النظام العالمي، وأضافت إن "مثل هكذا تهديدات وتدابير قسرية تشكل هجمات خطيرة على الدول الأطراف في المحكمة، وعلى النظام العالمي القائم على سيادة القانون، وعلى ملايين الضحايا." وأكدت إن المحكمة الجنائية الدولية هي هيئة قضائية تؤدي وظائف تتماشى مع مصالح المجتمع الدولي من خلال إنفاذ وتعزيز قواعد القانون الدولي المعترف بها عالميا، بما في ذلك قانون النزاعات المسلحة وقانون حقوق الانسان، ومع استمرار الفظائع في ابتلاء العالم بالتأثير على حياة الملايين من الأطفال والنساء والرجال الأبرياء." وأشارت الى أن المحكمة "أصبحت لا غنى عنها. فهي تمثل الإرث الأكثر أهمية للمعاناة الهائلة التي الحقتها الحروب العالمية، والمحرقة، والابادة الجماعية، والعنف والاضطهاد بالمسنين." وختمت "إن المحكمة تقف بحزم الى جانب موظفيها، وتتعهد بمواصلة توفير العدالة والامل لملايين الضحايا الأبرياء للفظائع في جميع انحاء العالم، وفي جميع المواقف المعروضة عليها، في مصلحة الكرامة الإنسانية وحدها."
وكانت أصدرت 79 دولة من الدول الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يوم اول أمس الجمعة بيانا مشتركا، أكدت فيه دعمها المستمر والثابت لاستقلال المحكمة ونزاهتها وحيادها. وشدد البيان على ان المحكمة تعمل كركيزة أساسية في نظام العدالة الدولية من خلال ضمان المساءلة عن أخطر الجرائم الدولية وتحقيق العدالة للضحايا. وأشار البيان، الى ان المحكمة تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة، لافتا الى انه "تم فرض تدابير عقابية ضد المحكمة ومسؤوليها وموظفيها، وكذلك ضد المتعاونين معها، كرد فعل على قيام المحكمة بتنفيذ ولايتها وفقا لنظام روما الأساسي." وأكد البيان "تزيد هذه التدابير من خطر الإفلات من العقاب على أخطر الجرائم، وتهدد بتقويض سيادة القانون الدولي، وهو أمر ضروري لتعزيز النظام والأمن العالميين. علاوة على ذلك، قد تعرض العقوبات سرية المعلومات الحساسة وسلامة الأطراف المعنية للخطر، بما في ذلك الضحايا والشهود ومسؤولي المحكمة، وكثير منهم من مواطنينا."
أن مجمل الردود الدولية بما في ذلك داخل الولايات المتحدة الأميركية نفسها. لا سيما وان مجلس الشيوخ رفض التصديق سابقا على مشروع قانون الكونغرس المذكور آنفا، تشكل خط دفاع هام واساسي للرد على مرسوم الرئيس الأميركي المنفلت من كل عقال قانوني دولي، وحتى من القوانين والدستور الأميركي ذاته، الذي أكد على العدالة والديمقراطية، وهذا يستدعي من النخب والقادة الديمقراطيين الحقيقيين من الحزبين التصدي لمرسوم الرئيس ترمب، لأنه جائر ومعادي لقانون الدولي ونظام روما الأساسي.
 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط