مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فرصة لمصالحة الحقّين السوري والفلسطيني؟

فرصة لمصالحة الحقّين السوري والفلسطيني؟

تاريخ النشر: 2017-01-07 | 07:10

هناك اليوم الكثير ممّا يوحي بنشأة حلف كبير لتدبير المشرق العربيّ وإدارة شؤونه: فلاديمير بوتين، دونالد ترامب، بنيامين نتانياهو، بشّار الأسد، حيدر العبادي، مع احتمال كبير بأن يلتحق بهم رجب طيّب أردوغان من موقع ضعيف بعد تذليل ما تبقّى من خلافات بينه وبين كلّ من علي الخامنئي والأسد. غالب الظنّ أنّ تقاسماً للعوائد والرشى، مصحوباً بكثير من الضجيج اللغويّ، سيرتّب الأمور.

وبانتظار أن تتّضح صورة العلاقة بين علي الخامنئي وكلّ من ترامب ونتانياهو، والتي قد يتعهّد بوتين إصلاحها، يبقى «داعش» الشرط الضروري لاشتغال الحلف هذا. فهو الخصم المعلن الذي يتّفقون عليه، كأنّه شرطهم أو حليفهم من موقع ضدّي.

وهؤلاء يتشابهون بوصفهم وجوهاً سلطويّة نافرة، فيما تتقاطع أنظمتهم عند حدّ أدنى شعبويّ، بعضهم تندمج شعبويّته في ديموقراطيّة انتخابيّة، غير ليبراليّة، وبعضهم لا يحتاج أصلاً إلى غطاء كهذا، فيمضي في سلطته المستمدّة من السماء، كالخامنئي، أو في التعويل على الأمن أساساً للسلطة، كالأسد.

لكنّهم كلّهم رجعيّون وقساة، لا يثقون بالحرّية طريقاً إلى التقدّم، ولا بالتقدّم، غير الممنوح من أعلى نُتفاً ومظاهرَ، طريقاً إلى الحرّية. وهم لا يرون إلاّ العنف، على تفاوت النسب، سبيلاً إلى توطيد الحكم والحاكميّة.

وهذا الحلف، في حال قيامه بعد نجاحه في تذليل تناقضاته، محكوم بأن يختار لتعذيبه شعبين يقع عليهما اضطهاده الأقصى: السوريّين والفلسطينيّين.

فالسوريّون هم الذين سينتخب لهم الحلف حاكمهم الذي أنزل بهم ما أنزل من خراب وقتل. وهو قد يُجري في جسدهم عمليّات جراحيّة يصعب أن تطابق واقع الحال، ويستحيل أن تستجيب موجبات العدل.

والفلسطينيّون هم من تهدّدهم إدارة ترامب بالقدس عاصمة موحّدة لإسرائيل، وبتأييد الاستيطان الذي تمضي فيه قدماً حكومة نتانياهو، غير عابئة باعتراض العالم وبشروط أيّ سلام لا يزال ممكناً.

وهجمة كهذه، على قسوتها، فرصة لمصالحة الحقّين السوريّ والفلسطينيّ اللذين تصادما في السنوات الأخيرة بفعل الموقف من الثورة السوريّة ومن النظام السوري بالتالي.

فهناك اليوم احتلال روسيّ - إيرانيّ لسوريّة سيتكيّف مع نتانياهو و»احتياجاته الأمنيّة»، وهناك تمدّد في القضم الإسرائيليّ للأراضي الفلسطينيّة متكيّف مع العلاقات المزدهرة لإسرائيل بدول العالم القويّة، ومع علاقاتها الضمنيّة والمداورة بدول المنطقة.

وقد يكون دونالد ترامب الرمز الأكبر الذي تتجمّع فيه الاتّجاهات والميول هذه، تماماً بقدر ما تتجمّع الأهواء الرجعيّة ونوازع القسوة حيال شعبه وحيال العالم.

ومصالحة الحقّين والقضيّتين هي ما ينبغي أن يبدأ، وهي لا تبدأ إلاّ مع الاعتراف بأنّهما حقّان وقضيّتان لا يمثّل أيّ منهما الآخر، ولا ينطوي أيّ منهما في الآخر. ذاك أنّ البقاء عند خرافة «القضيّة القوميّة الواحدة»، بدل القضيّتين الوطنيّتين، يعاود رسم بشّار الأسد ممثّلاً للفلسطينيّين، فيُهينهم مجدّداً فيما يهين السوريّين حكماً.

ومعارضة ترامب وحلفه الدوليّ لا تخدمها العزلة عن العالم، ولا التعويل على حكّام وقوى من طينة الخصوم يكونون «معنا»، ولا ترداد الشعائريّات القديمة في رفض التدخّل الذي يدفع السوريّون والفلسطينيّون أكلاف عدم حصوله.

فهذا الحلف الكبير والقويّ ليس كلّ العالم، وهناك في بلدانه من يناهضونه حاملين الأفكار والمثالات التي يحملها السوريّون حين يناهضون الأسد، والفلسطينيّون حين يناهضون نتانياهو.

واليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، يبدو العالم عالمين: واحد عنوانه القوّة ونقص الديموقراطيّة، والآخر عنوانه الحقوق والمزيد من الديموقراطيّة. فإذا كان من أمل للسوريّين والفلسطينيّين، وللعالم، فهو في انتصار الأكثر ديموقراطيّة والأكثر تقدّماً فيه. هذا صعب بالتأكيد حيال تلك القوى الجرّارة، إلاّ أنّه وحده الأمل المتاح.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط