مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فرحة المونديال وأحزان غزة

فرحة المونديال وأحزان غزة

تاريخ النشر: 2026-06-12 | 11:56

تتجه أنظار العالم إلى الشاشات، لمتابعة مباريات المونديال، وتتعالى الهتافات في الملاعب والساحات العامة احتفالاً بأحد أكبر الأحداث الرياضية التي تجمع الشعوب على اختلاف ثقافاتها ولغاتها، ولكن تبدو الصورة في غزة مختلفة إلى حد يصعب معه استيعاب حجم المفارقة الإنسانية.

ومع انطلاق كأس العالم لكرة القدم، تضيء الألعاب النارية سماء المدن المحتفلة، ولكن في المقابل يعيش مئات الآلاف من سكان قطاع غزة، وسط واقع يطغى عليه الدمار والفقر وفقدان أبسط مقومات الحياة، في مشهد يكشف عن فجوة هائلة بين عالم يحتفل وآخر يكافح من أجل البقاء.

كأس العالم ليس مجرد بطولة رياضية، بل إنه مناسبة عالمية تذوب فيها الحدود السياسية والثقافية مؤقتًا، ويتشارك خلالها الملايين مشاعر الفرح والانتماء والأمل، فضلا عن أن هذه اللحظات التي يفترض أن توحد الإنسانية تبدو بعيدة المنال بالنسبة لسكان غزة، الذين يجدون أنفسهم خارج المشهد العالمي ليس لغياب شغفهم بكرة القدم، بل لأن أولويات الحياة تغيرت بصورة جذرية، وبات البحث عن الغذاء والمأوى والأمان يتقدم على أي اهتمام آخر، مهما بلغت أهميته.

وتزداد قسوة هذه المفارقة عندما نتأمل حال الأطفال، الذين يشاهدون أقرانهم قي كل دول العالم، يرتدون قمصان منتخباتهم المفضلة ويحلمون بتقليد نجوم اللعبة في الملاعب والشوارع، حيث فقد آلاف الأطفال في غزة ملاعبهم ومدارسهم ومساحاتهم الآمنة، ولم تعد كرة القدم بالنسبة لكثير منهم نشاطًا يوميًا أو وسيلة للترفيه، بل أصبحت جزءًا من ذكريات حياة كانت أكثر استقرارًا قبل أن تتغير ملامح القطاع بصورة دراماتيكية، وباتت اللعبة التي كانت تمثل متنفسًا من ضغوط الحصار وصعوبات الحياة، اليوم ضحية أخرى لواقع فرضته سنوات من الصراع والتصعيد.

الحديث عن كرة القدم في غزة لا ينفصل عن الحديث عن المجتمع نفسه، لأنه قبل الحرب ورغم التحديات الاقتصادية والسياسية الكبيرة، كانت الرياضة تمثل مساحة للحياة الطبيعية ومجالًا يمنح الشباب والأطفال فرصة للهروب المؤقت من ضغوط الواقع، وكانت الملاعب الشعبية تعج بالحركة، وكانت المباريات المحلية تحظى باهتمام جماهيري يعكس ارتباط المجتمع بهذه الرياضة، لكن تلك الصور تراجعت أمام مشاهد الدمار الواسع التي طالت البنية التحتية ومختلف مناحي الحياة، لتتلاشى تدريجيًا صور غزة التي عرفها سكانها قبل الحرب.

أدت المواجهات المتتالية وما ارتبط بها من حسابات سياسية وعسكرية إلى إدخال غزة في دوامة أكثر تعقيدًا، انعكست آثارها على مختلف جوانب الحياة اليومية. وبينما تستمر التداعيات الإنسانية والاقتصادية، يجد السكان أنفسهم أمام واقع أكثر قسوة، تتراجع فيه فرص التنمية وإعادة البناء لصالح أولويات البقاء وتوفير الاحتياجات الأساسية.

وما يجعل المشهد أكثر قسوة أن كأس العالم، الذي يفترض أن يكون مناسبة للاحتفال المشترك، يتحول بالنسبة لكثير من سكان غزة إلى تذكير مؤلم بما فقدوه، لأن كل صورة لملاعب حديثة ممتلئة بالجماهير تقابلها في الذاكرة صور لملاعب مدمرة أو مهجورة، وكل احتفال بهدف أو فوز يقابله واقع يومي مثقل بالخسائر والتحديات، وهنا تتجلى المفارقة الإنسانية بأوضح صورها، إذ يعيش العالم لحظات من الفرح الجماعي، بينما يبقى قطاع كامل منشغلًا بتداعيات أزمة لم تنته فصولها بعد.

وربما تكمن الرسالة الأهم في هذا التناقض الصارخ في أن الأحداث العالمية الكبرى لا تعني الجميع بالقدر نفسه، وفي الوقت الذي تمنح فيه الرياضة ملايين البشر فرصة للاحتفال وتبادل الأمل، هناك مجتمعات لا تزال تبحث أولاً عن شروط الحياة الأساسية التي تجعل الاحتفال ممكنًا.

غزة اليوم تمثل أحد أكثر الأمثلة وضوحًا على هذه الحقيقة؛ فهي ليست خارج مشهد كأس العالم بسبب غياب الشغف أو الاهتمام، بل لأن الواقع القاسي الذي تعيشه جعل الفارق شاسعًا بين عالم يحتفل بانتصاراته الرياضية وعالم آخر لا يزال يحاول تضميد جراحه واستعادة ما فقده من استقرار وحياة طبيعية.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط