مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فخ الطاعة: كيف يدمر "عقل المماليك" مؤسساتنا الحديثة؟

فخ الطاعة: كيف يدمر "عقل المماليك" مؤسساتنا الحديثة؟

تاريخ النشر: 2026-04-05 | 11:29

لا يبدأ الفساد الإداري دائماً باختلاس الأموال، بل يبدأ غالباً باختلاس "الإرادة". ففي الكثير من بيئات العمل المعاصرة، نجد أنفسنا نقع في فخ قديم قدم التاريخ، فخ "الطاعة المطلقة" التي تتجاوز حدود المهنية لتصل إلى نوع من التبعية الشخصية التي تذكرنا بحقب المماليك الغابرة، حيث كان الولاء للسيد هو المعيار الوحيد للترقي والبقاء، حيث ينسج "الولاء الأعمى" خيوطه على حساب "الكفاءة المضيئة".
واستحضار نموذج "المماليك" هنا ليس مجرد استعارة تاريخية، بل هو تشريح لفلسفة إدارية عقيمة تقوم على تحويل الفرد إلى أداة، والموظف إلى تابع، والعمل إلى ساحة لتقديم فروض الطاعة لا لتقديم نتائج الإنجاز.
وتتجلى فلسفة الاستعباد الطوعي في العصور الخالية، حيث كان "المملوك" يُشرى ليكون سيفاً لولي نعمته، واليوم نرى بعض المؤسسات تبتدع "عبودية بيضاء" مُغّلفة ببدلات أنيقة، فلم تعد العبودية تُفرض بالسلاسل، بل تُصنع بالترهيب الناعم والخروج من عباءة "المملوك"، فلا يُقاس الموظف بما يحمله في عقله من حلول وابتكارات، بل بما يُبديه من "استجابة مُطلقة" لرغبات الإدارة وتوجهاتها الشخصية.
هذه الثقافة تُحول المؤسسة – بهدوء مريب – من منظومة تهدف الإنتاج وتسعى إلى التطور، إلى منظومة حماية يغلب عليها الخوف وتهدف إلى إرضاء "السيد" لضمان البقاء في "الحاشية". لتنبت وتنمو تلك الثمرة المسمومة وهي "الفساد الإداري".

حين تترسخ هذه الثقافة، يُطل الفساد الإداري برأسه كتحصيل حاصل، ويتجلى في مظاهر مُدمّرة كموت النــقد البناء في حضــرة "السلطان الإداري"، وحين يُعتبر الرأي المختلف نوعاً من أنواع "التمرد"، تُقتل الروح الإبداعية وتدور المؤسسة في حلقة مُفرغة من الأخطاء المتكررة، والنتيجة الحتمية هي تصعيد "الأتباع" لا "المُبدعين" واختيار القيادات بُناءً على مدى قُدرتها على الإنحناء والموافقة، وليس القدرة على الإدارة والإصلاح، مما يؤدي إلى ترهل الهياكل التنظيمية وفقدان البوصلة. كذلك إزاحة وتهميش كل من يرون أن تميزه يُمثل تهديد حقيقي لوجودهم ويُربك معادلة الولاء والطاعة، فينتج عن ذلك اختفاء الحقيقة فلا تصل المعلومة كما هي، بل كما يُراد لها أن تُرى، ويعمل الجميع بحذر يتحدثون بوجوه، ويفكرون بوجوه أخرى لتصبح المؤسسة شبكة من الخوف المتبادل.
فتنعدم الثقة بين الزملاء وتسود روح "الوشاية" والتقارير الكيدية، وتصبح هي العُملة المعتمدة للترقي، تماماً كما كان يفعل "الحُجّاب" في قصور المماليك. ولا تُكافأ الجرأة، بل تُكافأ الطاعة، ولا يُحتفى بمن يُصحّح الخطأ، بل بمن يُحسن تبريره، وهنا تقع الكارثة الصامتة:
تتحول العقول المفكرة إلى أصداء، وتتحول الوظيــفة من مساحة للإبداع إلى اختــــبار يومي للانصــــــــياع. فلا أحد يُريد أن يكــون “الصوت النشاز”، لأن ثمن الاختلاف قد يكون العزل أو التهميش أو الإقصاء البطيء.
فكيف يتثنى لنا تحطيم قيود ثقافة" المماليك" لتصبح ثقافة "المواطنة المؤسسية"؟
هذا يتطلب ثورة فكرية تُعيد الاعتبار لـلعقد الوظيفي بوصفه عقداً مهنياً بين طرفين، لا صك ملكية. حيث أن المؤسسة الناجحة هي التي تُدرك أن الموظف "الحُر" هو الذي يمتلك شجاعة قول "لا" حين يرى خطأً، وهو أثمن بكثير من ألف "تابع مُروّض" يُبارك العثرات ويُصفّق للفشل.فالإدارة التي تقوم على الشعور بالخوف تبني قلاعاً من ورق بها شخصيات ممسوخة، أما الإدارة التي تقوم على الكرامة والحرية، فهي التي تُشيّد صروحاً لا تُزعزعها الأزمات.بها شخصيات قيادية.
الفساد الإداري لا ينفجر فجأة، بل ينمو في بيئة خانعة تبدو مستقرة لكنها في الحقيقة مؤجلة الانهيار.
كلمة أخيرة....
إننا اليوم بحاجة ماسة لغــــسل أروقتنا من غُبار التبعية المهُينة.فهي ليست مجرد مشكلة إدارية عابرة، بل عقلية كاملة يمكن تسميتها – مجازًا – بــــ"عقل المماليك"، فالفــــــــساد في جوهره هو اختلاس لكرامة الإنــــــــــسان وتحويله إلى ترس صــــامت في آلة لا ترحم. ولن يتحقق الإصـــــــــلاح الإداري المنـــــــــشود إلا إذا آمنا يقيناً بأن العمل "رســــالة" وليــس "رقّاً"، وأن المدير "قائد" مُلهم وليس "سلطاناً" مُستبداً وأننا نحتاج إلى إعادة تعريف العلاقة داخل المؤسسات، فالموظف ليس تابعًا بل شريك مسؤول، والاختلاف ليس تهديدًا بل أداة تصحيح، وأن السلطة ليست امتيازًا، بل مسؤولية خاضعة للمساءلة.
"فالمؤسسات القوية لا تخشى الأصوات المختلفة، بل تخشاها حين تختفي".

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط