مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فتح بعد المؤتمر: قوة التاريخ وتحديات المستقبل الفلسطيني

فتح بعد المؤتمر: قوة التاريخ وتحديات المستقبل الفلسطيني

تاريخ النشر: 2026-05-18 | 12:28

لم تكن حركة فتح يومًا مجرد إطار تنظيمي أو مجموعة من المواقع والمناصب القيادية، بل شكّلت منذ انطلاقتها حالة وطنية نضالية متكاملة، حملت مشروع الشعب الفلسطيني وآماله في الحرية والاستقلال، وقدّمت عبر عقود طويلة قوافل الشهداء والأسرى والجرحى دفاعًا عن الهوية الوطنية الفلسطينية. ولهذا، فإن الحديث عن فتح لا يمكن اختزاله في تفاصيل مؤتمر أو نتائج انتخابات داخلية، لأن الحركة أكبر من الأشخاص، وأعمق من الحسابات الضيقة، وأرسخ من كل محاولات التشكيك والاستهداف.

ومع انعقاد المؤتمر الأخير للحركة، برزت العديد من النقاشات والآراء والمواقف، وهو أمر طبيعي داخل أي حركة جماهيرية عريقة بحجم فتح، خاصة أنها الحركة الأكثر حضورًا وتأثيرًا في الساحة الفلسطينية. فالحركات الكبرى تبقى دائمًا تحت المجهر، وتتعرض للنقد والمتابعة والاستهداف أكثر من غيرها، ليس لأنها ضعيفة، بل لأنها تمثل العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، ولأن أي اهتزاز فيها ينعكس على مجمل الحالة الوطنية الفلسطينية.

لكن قوة فتح الحقيقية لا تُقاس بعدد الموجودين داخل قاعات المؤتمر، ولا بعدد الأسماء الفائزة أو غير الفائزة، بل تُقاس بحجم الالتفاف الوطني والتنظيمي حولها، وبقدرة أبنائها على حماية وحدتها الداخلية وصون شرعيتها التاريخية والنضالية. فالحركة التي استطاعت تجاوز محطات أكثر صعوبة وخطورة، من الحصار والاغتيالات والانقسامات والحروب، قادرة اليوم أيضًا على تجاوز أي خلافات داخلية إذا توفرت الإرادة الوطنية الصادقة والوعي التنظيمي المسؤول.

إن المسؤولية الكبرى في هذه المرحلة تقع على عاتق الكادر الفتحاوي الواعي، الذي يدرك أن قوة الحركة من قوة وحدتها، وأن حماية فتح ليست مسؤولية القيادة وحدها، بل مسؤولية كل من آمن بالمشروع الوطني والتزم بثوابته ودافع عنه في أصعب الظروف. فالكادر الحقيقي لا يكون أداةً في تعميق الانقسام الداخلي أو تغذية حملات التشكيك، بل يكون جدارًا صلبًا في مواجهة محاولات الإرباك والاستهداف، وصوتًا عاقلًا يغلّب المصلحة الوطنية والتنظيمية على أي اعتبارات شخصية أو فئوية.

غير أن نجاح المؤتمر الحقيقي لا يجب أن يتوقف عند حدود الترتيبات التنظيمية أو إعادة توزيع المسؤوليات، بل يجب أن ينعكس في صياغة رؤية وطنية واضحة وبرنامج كفاحي قادر على مواجهة التحديات الخطيرة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني اليوم. فالمواطن الفلسطيني لا ينتظر خطابات الوحدة فقط، بل ينتظر أفعالًا حقيقية تعيد للحركة دورها الريادي في الدفاع عن الأرض والإنسان والقضية.

وفي مقدمة هذه التحديات، ما تتعرض له الضفة الغربية من تصعيد استيطاني غير مسبوق، حيث يواصل المستوطنون اعتداءاتهم اليومية على القرى الفلسطينية، من حرق للممتلكات وسرقة للأراضي والمواشي والاعتداء على المزارعين، وتعريض حياة المواطنين للخطر، في محاولة لفرض واقع بالقوة على الأرض ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل عن أراضيهم. وهذه الجرائم لم تعد أحداثًا متفرقة، بل أصبحت سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني بأكمله، الأمر الذي يفرض على حركة فتح، باعتبارها حركة التحرر الوطني الأكبر، أن تضع استراتيجية وطنية وكفاحية شاملة لتعزيز صمود الناس وحماية وجودهم وحقوقهم الوطنية.

وفي الوقت ذاته، لا يمكن فصل ما يجري في الضفة الغربية عن المأساة الكبرى التي يعيشها قطاع غزة، في ظل الحرب والدمار والحصار واستمرار استهداف المدنيين والبنية التحتية، وما يرافق ذلك من معاناة إنسانية كارثية يعيشها أبناء شعبنا. فالمطلوب اليوم موقف وطني موحد يعيد ترتيب الأولويات الفلسطينية، ويؤكد أن وحدة الدم الفلسطيني والمعاناة الفلسطينية يجب أن تكون أساس أي برنامج سياسي أو نضالي في المرحلة المقبلة.

كما أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تفعيل أدوات النضال السياسي والدبلوماسي والإعلامي، بما يعزز حضور القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، ويكشف حقيقة الاحتلال وجرائمه أمام العالم. فالمعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل أصبحت أيضًا معركة رواية ووعي وموقف سياسي، في ظل محاولات الاحتلال طمس الحقيقة وتشويه نضال الشعب الفلسطيني المشروع.

ومن هنا، فإن حركة فتح مطالبة، بعد مؤتمرها، بإطلاق رؤية وطنية متكاملة تجمع بين تعزيز صمود الناس على الأرض، وتوسيع الحراك السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، والعمل على محاصرة الاحتلال قانونيًا وسياسيًا، إلى جانب بناء خطاب إعلامي وطني قادر على إيصال صوت الشعب الفلسطيني ومعاناته إلى العالم، والتصدي لحملات التضليل التي تستهدف الرواية الفلسطينية.

إن الشعب الفلسطيني، الذي قدّم التضحيات الجسام على مدار عقود، لا يطالب إلا بحقه الطبيعي في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وهي حقوق لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن لأي قوة أن تلغيها مهما طال الاحتلال أو اشتدت الضغوط. ولذلك، فإن أي برنامج وطني حقيقي يجب أن يبقى متمسكًا بهذه الثوابت، وأن يوحّد كل الطاقات الفلسطينية في سبيل تحقيقها.

لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن فتح لم تستمد قوتها يومًا من المناصب أو الامتيازات، بل من قدرتها على التجدد والاستمرار والتضحية. فمن رحم المعاناة وُلدت، وفي الميدان ترسخت، وبدماء الشهداء صنعت مكانتها في وجدان الشعب الفلسطيني. ولهذا، فإن الأصوات العابرة أو الحملات المنظمة، مهما ارتفع صوتها، لن تتمكن من النيل من حركة تمتلك هذا التاريخ الطويل من النضال والعطاء.

وفي المقابل، فإن النقد المسؤول والبنّاء يبقى ضرورة صحية داخل أي حركة وطنية، لكن الفارق كبير بين النقد الذي يهدف إلى الإصلاح والتطوير، والنقد الذي يتحول إلى حالة من جلد الذات أو محاولة إضعاف البيت الداخلي في لحظة تحتاج فيها القضية الفلسطينية إلى أكبر قدر ممكن من الوحدة والتماسك. فالفتحاوي الحقيقي لا ينشغل بهدم بيته الداخلي أمام الجميع، بل يعمل على تحصينه وتعزيز مكانته الوطنية والتنظيمية.

إن نجاح المؤتمر لا يُقاس فقط بانعقاده أو بإفرازاته التنظيمية، بل بمدى قدرة الحركة بعده على تعزيز وحدتها الداخلية، وتجديد حضورها الشعبي، واستعادة روح المبادرة الوطنية، ومواصلة دورها التاريخي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني. فالشعب الفلسطيني اليوم يواجه تحديات مصيرية غير مسبوقة، ما يجعل وحدة فتح وقوتها حاجة وطنية وليست شأنًا تنظيميًا داخليًا فقط.

واليوم، المطلوب من كل فتحاوي حر أن يرتقي إلى مستوى المرحلة، وأن يكون سندًا للحركة لا عبئًا عليها، وأن يدرك أن نجاح فتح ليس انتصارًا لفئة أو تيار أو شخص، بل قوة للقضية الفلسطينية بأسرها، لأن فتح كانت وما زالت تشكل الركيزة الأساسية للمشروع الوطني الفلسطيني.

عاشت فلسطين حرة عربية، وعاشت فتح موحدة قوية عصية على الانكسار، وعاشت إرادة المناضلين الأوفياء حتى الحرية والكرامة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط