مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فتح..بين جذوة الانطلاقة وصدأ الاحتفال

فتح..بين جذوة الانطلاقة وصدأ الاحتفال

تاريخ النشر: 2025-12-27 | 09:10

إدوارد كتورة
إدوارد كتورة

في الأول من كانون الثاني، تعود فتح إلى صورتها السنوية: شعلة، خطابات، أناشيد، وذاكرة مُعلّبة تُستحضر كما تُستحضر صور الشهداء في المناسبات… بلا مساءلة، بلا خوف، وبلا خجل.
لكن دعوني أقولها بوضوح، بصفتي فتحاويًا عتيقًا، لا طارئًا ولا حاقدًا:
هذا الاحتفال لم يعد بريئًا، بل صار هروبًا جماعيًا من سؤال واحد خطير: هل ما زالت فتح هي فتح؟

فيروز تغني: «في أمل يا أمل…»
ونحن نرد عليها بصوت مبحوح: أين هو هذا الأمل؟ ومن صادره؟ ولمصلحة من؟

فتح التي نعرفها… وفتح التي نراها

فتح التي انطلقت عام 1965 لم تكن حزب سلطة، ولا شركة محاصصة، ولا مكتب علاقات عامة لأنظمة الإقليم.
كانت فكرة.
كانت مخاطرة.
كانت تنظيمًا يعرف أن الثورة أخلاق قبل أن تكون بندقية.

أما اليوم، ففتح الرسمية – لا القاعدية – تشبه رجلًا يضع كوفية الثورة فوق بدلة فساد، ويطلب منا التصفيق احترامًا للتاريخ، لا للحاضر.

نعم، نقولها دون مواربة:
    •    الفساد لم يعد استثناءً، بل نظامًا.
    •    التكلس التنظيمي لم يعد عرضًا، بل عقيدة.
    •    تغييب القواعد لم يعد خطأً، بل سياسة متعمدة.

وهنا يصبح الاحتفال تزويرًا للذاكرة لا إحياءً لها.

«في أمل يا أمل»… أم في إنكار يا فتح؟

فيروز لم تغنِّ للأمل الساذج، بل للأمل العنيد، الذي يولد من الألم لا من المهرجانات.
لكن فتح اليوم تحتفل وكأن كل شيء على ما يرام:
لا مراجعة سياسية.
لا محاسبة داخلية.
لا اعتراف بالانفصال المرعب بين القيادة والناس.

نسأل – ونقصد الاستفزاز – جمهور فتح قبل غيره:

الخيار الأول: العودة إلى الجذور

هل نملك الشجاعة لنعود إلى فتح التي:
    •    تحاسب قياداتها بدل تقديسها؟
    •    تعيد الاعتبار للكادر لا للبطانة؟
    •    تفصل بين فتح كحركة تحرر، وفتح كسلطة منهكة؟
    •    تعترف أن الشرعية تُجدد بالفعل لا بالصور؟

عودة للجذور تعني صدامًا داخليًا، لا مصالحة شكلية.
تعني كسر الأصنام التنظيمية.
تعني أن يسمع “الكبير” صوت “الصغير” دون وسطاء.

الخيار الثاني (الأخطر): هل تكون هذه آخر سنة احتفالية؟

وهنا السؤال الذي يخيف، ولذلك يجب طرحه:

هل نحتفل اليوم لأننا نحب فتح… أم لأننا نخشى الاعتراف بأنها تذبل؟
هل تتحول شعلة الانطلاقة إلى شمعة وداع إذا استمر الإنكار؟

التاريخ لا يرحم الحركات التي تعيش على رصيدها فقط.
والثورات التي تخاف النقد تموت واقفة… ولكن بلا جمهور.

كلمة أخيرة… من فتحاوي متعب لا من خصم

نحن لا نكتب ضد فتح،
نكتب كي لا نموت معها صامتين.

نكتب لأن فتح أكبر من فاسديها،
وأعمق من مكاتب قيادتها،
وأصدق من خطابات مناسباتها.

فيروز تقول: «في أمل يا أمل»
أما نحن فنضيف:
في أمل… إذا تجرأنا.
في أمل… إذا توقفنا عن الاحتفال وبدأنا بالمواجهة.

وإلا، فسيأتي يوم نُحيي فيه ذكرى فتح…
كحركة عظيمة كانت هنا.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط