مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فانتازيا ترامب و "الحقائق البديلة"!

فانتازيا ترامب و "الحقائق البديلة"!

تاريخ النشر: 2017-02-19 | 19:05

يبدو أن العهد الأميركي الجديد بتوجهاته الترامبية، سوف يمضي في اتجاهات غامضة كغموض صاحبها، وينحو نحو توجهات غير متوقعة، تحل فيها "الحقائق البديلة" محل الوقائع، والفانتازيا محل الواقع. وتحل فيه الصفقات بديلا للتسويات، والتجارة والاقتصاد بديلا للسياسة، والانغلاق والانكماش على الذات، والانتقائية محل العولمة والانفتاح على العالم.

يعود تعبير "الحقائق البديلة" إلى ذلك الترميز الذي أطلق على تلك اللغة التي جرى صياغتها على يد الكاتب البريطاني المعروف جورج أورويل في روايته (1984)، كلغة استجدت في أجواء الرواية جراء استفحال الشمولية والاستبداد السلطوي ومحاولة الحزب الحاكم، ليس الحد من مصادرة الحريات، بل وفرض "حقائق بديلة" محل الواقع، ولغة موازية لذاك الإحلال، ما يرسب لغة بديلة هي لغة السلطة الغرائزية الإخضاعية التي ترفض وتكابر بعناد أن تتعايش مع لغة سابقة، بل هي تسعى إلى تكييف العالم وفق ما تريد وتشتهي وترغب؛ وذلك هو منطق الاستحواذ الطفولي لسلطة الفرد أو الطغمة لا فرق، طالما أن هناك شبه إجماع على تحويل السلطة وانفكاكها من أسر السياسة، إلى سلطة ذاتية لا تعبر سوى عن مصالح الذات الفردية، حتى ولو جرى الانقلاب على السياسة والاقتصاد والاجتماع في العالم كله.

"الحقائق البديلة" ليست حقائق بقدر ما هي وقائع، ومعطيات يجري الاشتغال على استبدالها حتى ولو بما يناقضها تماما، طالما إن المصالح قابلة للتعديل والتبديل في كل وقت، وطالما إن العلاقات يمكن تكييفها بما يستجيب لتلك المصالح؛ فالانكفاء الأميركي الذي أتاح لروسيا إعادة تجميع قواها في المنطقة والعالم، للعودة إلى ماضي قوتها السوفيتية، وإطلاقها في الفضاء الدولي عبر المنصة السورية، أدى إلى خلق "حقائق بديلة" فعليا وعمليا، ليس عبر دور موسكو المشهود له بمحاولة خلق "حقائق بديلة" للعمليات العسكرية، بل وعبر دورها الذي يتكثف اشتغالا الآن على تهيئة ظروف حل سياسي في سورية، وبالاشتراك مع الطغم ذات الأدوار الإقليمية، التي رأت في تحالفها مع موسكو راهنا (تركيا وإيران وميليشياتها الطائفية وفي الغد مع الأميركيين) رافعة للعمل على الفوز في الحرب ضد الإرهاب، أي ضد داعش وجبهة فتح الشام (النصرة القاعدية وأضرابهم المبايعين)، لما تشكلانه من مخاطر كبرى على الأمن الإقليمي والدولي، وهي المعركة الأساس في مجرى العمل على تصنيع "الحقائق البديلة" إلى جانب الاحتفاظ بالهيمنة الروسية على منطقة الشرق الأوسط، وإعادة تنظيم القوى المؤيدة لموسكو، ولعب دور في اقتسام المصالح والمغانم بينها وبين تركيا وإيران، مع عدم نسيان الحصة الأميركية، في نوع من مقايضة سياسية واقتصادية وتجارية مع الترامبيين (القوميون الشوفينيون الجدد) في البيت الأبيض.

هكذا سعت روسيا عمليا إلى وضع ما يريده أصحاب "الحقائق البديلة"، على سكة التنفيذ بخلقها لوقائع جديدة، في سورية وفي المنطقة عموما، ومن أبرزها وقائع التحول التركي في اتجاه القبول باستمرار نظام الأسد وعدم اشتراط إزاحته، وتكييف النظام الإيراني مع شروط وعوامل التدخل الروسي إلى جانب النظام، وذلك جراء التحالف الجديد القائم اليوم بين أطراف الضمانات التفاوضية (روسيا وإيران وتركيا) بين النظام والمعارضة، تلك التي رعت جولة المفاوضات الأخيرة في العاصمة الطاجيكية أستانة، وستتابعها فيما بعد في جنيف.

يبقى أن الانشغالات الأميركية ينسختها الترامبية، مستفيدة من الانجازات الروسية في ضبط وضعية التحالف الروسي – الإيراني – التركي في المنطقة، سوف تركز على وضعية الحرب ضد الإرهاب، وتعضيد التحالف الأميركي مع روسيا، وخلق "حقائق بديلة" على صعيد الصراع مع إسرائيل، لا بدائل أو وقائع حقيقية لما هو سائد فعليا على الأرض، حيث يراهن اليمين الإسرائيلي المتطرف على تحويل التطرف الدولي الشعبوي في الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا لمصلحته، وبما يتيح لإسرائيل بناء المزيد من المستوطنات، وإدامة واستمرار الاحتلال، وفي توجه ينهي عمليا وواقعيا اسطورة "حل الدولتين"، في وقت يجري فيه تركيز مخططات الاستيطان الجديدة في مدينة القدس، بهدف إنجاز عملية تهويدها، والعمل على نقل السفارة الأميركية إليها ولو بعد حين، وبما يكرس في "تعايش قسري" يتواصل خلاله صراع الإرادات، باستمرار الاحتلال كامل أرض فلسطين التاريخية، واحتدام الصراع في كامل أرض الدولة الناشئة منذ العام 1948، وهي الأقرب إلى "دولة ثنائية القومية"، فيها من الأبارتايد والتمييز العنصري الكثير، وفيها من محاولات الوصول إلى "صفقات ناجحة" أيضا، الكثير من ترذيل التسويات التفاوضية، طالما أن الإدارة الترامبية تنحاز انحيازا أعمى لواقع ووقائع الاحتلال كـ "حقائق بديلة"، يجري استبدالها بضرورات السياسة وسياسة الضرورات الأمنية، البادية اليوم وكأنها الهدف الأول والأخير، لعالم بات عرضة للعيش في ظل أوهام من "حقائق بديلة"، تجعله ينقلب على نفسه، فلا يجد إلا الفانتازيا يحلها محل الواقع.

هكذا هي الترامبية اليوم؛ كل ما يهمها هو "استراتيجية الأرباح"، ولو على حساب السياسة، بعيدا عن فلسفة علم الاجتماع السياسي واستراتيجيات الهيمنة والنفوذ عبر العالم، طالما إن عالم الاقتصاد والتجارة والاستثمار، هو "العالم البديل" الذي يحقق لترامبيي الحقبة الأميركية الراهنة نوعا من الانكفاء على الداخل، وانغلاقهم على استراتيجية ربح كونية، ترضي الذات قبل أي أحد آخر في الكون. وتلك هي السياسة التجريبية التي تعبر عن جوهر ومضمون "الحقائق البديلة"، لما تعتقده الترامبية "مصالح أميركا أولا" حتى ولو كانت هي الفانتازيا مجسدة، ولو قسرا، كي تحل محل الواقع.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط