مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فاضل الربيعي وفلسطين

ليس من السهل الانتقال الإيماني من فكرة أو رواية الى أخرى مختلفة أونقيضة، لأن الايمان (طريق طويل) يتم زرعه بكثير من النباتات الدالة، وتخليصه من كثير من الشوائب التي لا تسمح -أو تحد- من قدرة النمو.

إن الايمان لا يسقط بالقلب نتيجة حلم ليلة بل هو (طريق طويل) لأن الله سبحانه وتعالى أمدنا بالعقل غرض التأمل والتفَكُّر والنظر والتدبُر والبحث ليتحقق الإيمان الحقيقي، والذي بدونه – أي هذا التدبُّر – يكون الايمان مفترضا واهيا وليس متجذرا.

الهدى هدى الله هذا صحيح، والله يهدي من يشاء بالطبع وكما قال الله تعالى، ولكن افتراض حصول ذلك دون عمل وجهد وبحث وتقصي واستفسار ومعرفة وعلم نوع من الوهم والتمني.

الرواية تأتي في سياق مرتبط بتنشئة ودراسة وتربية قد تفرض إيمانا محددا سواء كان هذا الإيمان بمعتقدات دينية أو تراثية أو شعبية أواجتماعية أو تاريخية أو مهما كان ، ولذلك – وبعد سنوات – يصبح نقضها أوالايمان بالجديد بما يخالفها هو الدخول في طريق مختلف كليا.

هذا بالضبط ما فعله الأستاذ فاضل الربيعي في دراسته وبحوثه التاريخية / المستقبلية الهامة التي سعت لتحرير العقل العربي والمسلم من الرواية الواحدة ، وسعت لجعل العقل مأمورا بما أراده الله من تفكير وتأمل وتدبر برفض المستقر من المفاهيم التاريخية والثقافية التي أُضفِيَ عليها طابع من الاحترام والإيمان وصل لحد القداسة الدينية.

إن اسقاط القداسة على السرد التاريخي وسِيَر الأوائل، ورفعهم لمستويات إلهية هي من غلواء الإنبهار ، أو أفعال السلاطين بقصد الهيمنة والسيطرة، أوأفعال المتطرفين الذين يعبثون بالفكرة والرواية والتاريخ لغاية محددة سياسية أو فئوية أو مصلحية، فتُقتَل الروايات المختلفة ويُسلط الضوء في اتجاه واحد ما يعنى أن تحل العتمة والظلام في بقع كان من المتوجب النظر اليها وتأملها مقدمة للنقض ثم الإيمان.

كان من المهم الاطلاع على كتب الأستاذ فاضل الربيعي وروايته الجديدة للتاريخ الذي نعيشه، لأنه وبالدلائل العلمية والبحث المضني يثبت في سِفرِه الطويل (فلسطين المتخيلة -أرض التوراة في اليمن القديم) أننا أمام واقع جديد ثم تزييفه عمداً من قبل المؤرخين الغربيين، وتساوق معهم المؤرخين العرب والمسلمين، نظرا لطبيعة أدوات البحث القليلة، أو جهلا، أو قلة وعي، أولافتقاد المصادر الأخرى.

يتواصل الربيعي في رسالته التصحيحية التاريخية-العلمية عبر سلسة كتب وأبحاث لاحقة لفلسطين المتخيلة مثل (القدس ليست أروشليم) و(أسطورة عبور الأردن وتدمير أريحا) وغيرها من الكتب على نفس المنوال من خلق مفاهيم ووقائع وعلوم جديدة تفترض بك التخلي عن إيمان سابق في طريق انحرفت مساراته لقصد أو بغير قصد لتتجه حيث البقع المظلمة قد أضاءها.

لا تستطيع أن تُفلت من بين يديك كتبه، خاصة وأنه يتعامل مع الماضي الذي نعيشه اليوم نحن كفلسطينيين (ونحن كعرب) وهو مستقبلنا حيث تقوم المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية في أحد أهم مرجعياتها الثقافية الفكرية التاريخية الدينية على (الرواية)، فأين تقع الحقيقة من آلاف السنين التي انهالت بمعاولها لتدمي قلوبنا بسلسلة من الأساطير والأكاذيب أو التأويلات والترويجات المستندة للتوراة المحرفة ما أثبته علماء الآثار الاسرائيليين، وما أزعج كثير من المفكرين الاسرائيليين أيضا فوقفوا يتفكرون ويتأملون ويراجعون روايتهم ... أفلا نفعل نحن ؟

 يبرز أمامك مدى تطابق (الرواية) التي ينقلها ويتاملها ويعيد انتاجها فاضل الربيعي في كتبه مع (القرآن الكريم)، فلا تجد تناقضا والقرآن الكريم لا يتعرض في غالب قصصه -ما قبل الاسلام- للمكان بالتحديد أو لمسرح الاحداث أو للجغرافيا، فيهدأ قلبك وتستقر روحك وينشغل عقلك بتتبع أين وقع الخلل ولماذا ؟ ليجيبك الربيعي في كافة كتبه بالتفصيل، ولك الحكم.

لطالما تساءلت عن السبب الذي يجعل العربي أو الفلسطيني أو المسلم مثلي يتجه بفكره وتأملاته وقراءاته نحو الإيمان بالرواية الجديدة التي تنسف المستَقِر، وتجلب التعب والشقاء بل والاشتباك أحيانا مع مغلقي العقول وأصحاب الاتجاه الفكراني (الأيديولوجي) السقيم ؟ أو الجهّال من المؤلبين على الفكر الحر، أو المناهضين للتدبُّر والتفكُّر المقدسين للأشخاص ورواياتهم السقيمة أو رواياتهم المنقوصة، أو حتى تلك التي وضعوها بحسن نية أو دون تمحيص استنادا لنص توراتي قال الله فيمن كتبوه (أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه) وأنهم (يأكلون به ثمنا قليلا).

إن الانتقال بالوعي والفكرة من محطة إيمانية قديمة الى محطة جديدة تحتاج الى حافلة أو وسيلة نقل يقودها ماهر وحصيف ما وجدته في الاستاذ فاضل الربيعي الذي يصحح تاريخ فلسطين والمنطقة في مشروع بحثي ضخم حيث نخرج بقناعة مطلقة أن هذه الأرض لنا، ولم يكن الآخرون بها وإن تواجدوا لزمن في فضاء جغرافي آخر وبعيد فهم انقرضوا مثل عاد وثمود.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط