مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فاز «الجمهوريون» وخسر الأميركيون

لدي بعض الملاحظات على انتخابات الأسبوع الجاري، ومنها أن سياساتنا كلها ما زالت تعاني من الانحراف والفساد. وفي شهر تشرين الأول من العام 1994، كنت في استراحة بمطار كنيدي في نيويورك منتظراً الصعود إلى طائرة تابعة لشركة «مصر للطيران» ومتجهة إلى القاهرة. وكان معظم المسافرين على تلك الرحلة مصريين يجلسون في المضافة وهم يتابعون برنامجاً تلفزيونياً. وبما أن الوقت المتبقي حتى حلول يوم الانتخاب لم يعد يزيد على أسابيع قليلة، فقد كانت الفواصل الإعلانية التجارية التي تقطع تسلسل أحداث البرنامج، عامرة بالدعايات الانتخابية والسياسية. وكانت تغلب عليها الصفة الدراماتيكية عندما راح الحزبان «الديموقراطي» و«الجمهوري» يهاجمان بعضهما البعض بضراوة. وأشار إعلان إلى انحراف أحد المرشحين واتهمه بالارتباط بشبكات الجريمة المنظمة. وتبعه إعلان آخر قدم خطوطاً عريضة تتحدث عن مرشح آخر امتنع عن دفع الضرائب، وأنه يشارك في عقد صفقات مشبوهة في الخفاء.
وبعد ما يقارب الساعة أو أكثر بقليل، صعدنا إلى الطائرة، وقلت محدثاً نفسي: «بماذا يفكر هؤلاء المصريون؟»، وهل يمكن أن يتساءلوا: «إذاً.. هل هذه هي الديموقراطية الأميركية، حيث يتحتم عليك أن تختار بين المجرم أو المحتال؟».
هكذا كان الحال قبل عقدين من الزمن. أما اليوم، فإن الأمور آلت إلى ما هو أسوأ، حيث أصبحت الدعايات الانتخابية عامرة بالإعلانات الهجومية البشعة التي تمجّها النفس ولا يصدقها العقل. وكانت في بعض الولايات غاية في السوء مثل «أيوا»، حيث كان الناخبون يتعرضون لوابل من الإعلانات الدعائية الانتخابية التي تبث عبر التلفزيون، والتي بلغ عددها 114 ألفاً، فيما بلغ مجمل الإنفاق على الحملة على المستوى الوطني أكثر من مليار دولار.
ويقف على رأس قائمة المستفيدين من هذا السجال الانتخابي الساخن، المستشارون وأصحاب المحطات التلفزيونية المحلية (الولائية) الذين جمعوا مئات ملايين الدولارات من عوائد الإعلانات. أما الخاسر الحقيقي فهو الديموقراطية والشعب الأميركي ذاته، الذي اعتاد كما يبدو على قبول الانحراف والفساد باعتبارهما يمثلان جزءاً لا يتجزأ من السياسات المتبعة الآن في الولايات المتحدة. ولعل السؤال الأهم الذي يجدر طرحه الآن: هل فاز "الجمهوريون" بالفعل في هذه الانتخابات، أم خسرها الديموقراطيون؟
في شهر كانون الثاني من العام 2009، صرح زعيم الأقلية في مجلس النواب «ميتش ماكونيل» بأنه سيفعل كل ما يمكنه فعله حتى يفسد الأجندة التي اعتمدها أوباما في حملته الانتخابية. وبعد ذلك بعام، ذهب في تصريحاته إلى أبعد من ذلك عندما تعهّد بأن يجعل من أوباما «رئيس الفترة الرئاسية الوحيدة». وخلافاً للديموقراطيين الذين عملوا بصدق مع جورج بوش الابن في بداية فترة رئاسته الأولى لمساعدته على إمرار مشروع الاقتطاعات الضريبية وإصلاح قطاع التعليم، فإن الجمهوريين لم يظهروا أي قدر من التسامح أو التعاون مع أوباما. وبغض النظر عن الانتصارات التشريعية التي حققها الرئيس خلال السنوات القليلة الأولى التي قضاها في البيت الأبيض، فقد واجه مقاومة عنيفة من المعارضة "الجمهورية"، ثم أتى بعد ذلك دور أكبر لحركات الاستقطاب وعلى رأسها جماعة «حفلة الشاي»، التي نفثت المزيد من السمّ في الجو السياسي الأميركي برمته.
وكانت مشكلة العديد من "الديموقراطيين" أنهم كانوا جبناء أثناء مواجهتهم متطرفي الحزب "الجمهوري"، في انتخابات نوفمبر الحالية، وفيما كان الجمهوريون مشغولين في العمل ضد الرئيس، فقد فضل الديموقراطيون الابتعاد عنه. وبدلاً من التمتع بالفوائد الحقيقية التي لمسها ملايين الأميركيين والتي نتجت من نجاح إدارة أوباما في تخطي تداعيات التراجع الاقتصادي الحاد العام 2009، وتحقيق مشروع منح الضمان الصحي لصغار السن وأصحاب الحالات الصحية المستعصية، وتوفير ملايين الدولارات كقروض لطلاب الجامعات، فقد فضل العديد من سياسيي الحزب الديموقراطي التنكر لارتباطاتهم بتلك البرامج والامتناع عن تأييدها، وهذا ما أعطى الجمهوريين الحرية الكاملة في الهجوم على الرئيس من دون أن يسمعوا أي رد.
وعندما يتنصل الديموقراطيون من الاحتفال بنجاحهم والتمسك به، وعندما يفكرون بإبعاد أنفسهم عن أجندة المشاريع الوطنية، فما هو الخيار الذي سيقدمونه إلى الناخبين؟ وهناك سؤال آخر لا بد من طرحه: ما الذي سيحصل في ما بعد؟
ظهرت هذا الأسبوع مقالة تصف الطريقة التي سيعتمدها "الجمهوريون"، الذين باتوا يمثلون الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ لفرض أجندتهم خلال السنتين المقبلتين. واتضح أن هناك خلافاً يدور الآن بين "المحافظين الجدد" و"الانعزاليين"، أو بين الذين يركزون على القضايا الاجتماعية وأولئك الذين يركزون على القضايا الاقتصادية. ولا يبدو أن الحزب "الجمهوري" سيتمكن من إعادة اللحمة إلى أجنحته المختلفة. وفيما ينشغل أعضاؤه بخلافاتهم، عليهم أن يتذكروا أمرَين اثنَين. أولهما أنهم، وبرغم النتائج التي حققوها في الانتخابات، فإن مجموع الأصوات التي نالوها على مستوى البلاد ككل، يبقى أقل من تلك التي حصل عليها مرشحو «الحزب الديموقراطي». أما ثاني الأمرين فهو أن عليهم أن يبقوا في ذهنهم أن أداءهم السياسي سيكون مراقباً، وأن الناخبين ينتظرون منهم تحقيق الوعود التي أطلقوها. وفيما هم مشغولون بتسويق أرقام مفادها أن الرضى العام على أداء أوباما لا يتجاوز 42 في المئة، عليهم أن يتذكروا أن رضى الجمهور على أداء حزبهم يقل عن ذلك بعشر نقاط، فيما هو لا يتجاوز 12 في المئة على أدائهم في مجلس النواب!

عن السفير

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط