مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غياب هاني الهندي

غياب هاني الهندي

تاريخ النشر: 2016-12-20 | 23:16

في غمرة تسارع الأحداث في المنطقة العربية والأقليم، وإزدياد أعداد الضحايا واللاجئين العرب في دول شتى، ورغم توحش دولة التطهير العرقي الإسرائيلية في تنفيذ مخططها الإستعماري، وتعيين إدارة دونالد ترامب السفير ديفيد فريدمان، نصير الإستيطان الإستعماري، والقرار المتعلق بنقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس، الذي أطلقه أثناء حملة الإنتخابات الرئاسية، ولم يتم التراجع عنه .. وغيرها من الأحداث الجسام، مع ذلك هناك أشخاص يخطفون المرء من وسط هذا التلاطم للتطورات للكتابة عنهم، وخاصة عند رحيلهم لما لهم من مكانة هامة في النضال الوطني والقومي العربي او حتى الإنساني. والمناضل الراحل هاني محمود الهندي منهم.

ابو محمود قامة من القامات الوطنية والقومية العربية، ورائدا من رواد القومية العربية. وكان من اوائل الشباب العربي، الذين أولوا قضية فلسطين وتحررها ووحدة الأمة العربية ألهمية القصوى من تفكيرهم وجهدهم، نتيجة رسوخ الفكر القومي العربي في وعيهم ومن خلال إدراكهم لتلازم وترابط المسأئل القومية ببعضها البعض وخاصة قضبة العرب المركزية /فلسطين. هاني الهندي ولد في مدينة بغداد عام 1927، ورحل في العاصمة الاردنية عمان ليلة الجمعة الموافق 16/12 الحالي عن عمر يناهز ال89 عاما، وهو سوري الأصل من مدينة دمشق. لعل رحلة ولادته وتنقله في العمل القومي العربي ثم وفاته تعكس هذا الولاء والانتماء للقومية العربية.

الراحل القومي الكبير هاني كان أحد المؤسسين ل"كتائب الفداء العربي" في دمشق 1949، إلى جانب أقرانه من طلائع القوميين العرب: جورج حبش ووديع حداد(فلسطينيين)، جهاد ضاحي(سوري)، وباسل الكبيسي(عراقي)، وحسين توفيق وعبد القادر عامر (مصريين) وأحمد الخطيب (الكويت) وغيرهم من رموز التيار القومي. وبعد تأسيس حركة القوميين العرب أنتخب ابو محمود عضوا في لجنتها التنفيذية. وعين وزيرا في الحكومة السورية، التي أطاحت حكم الأنفصال في 1963. بعد هزيمة 1967 ساهم في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وكان جنبا إلى جنب مع رفاق العمر جورج حبش ووديع حداد وأحمد الخطيب. حاولت إسرائيل إغتياله في قبر ص 1981، عبر تفجير سيارته إلآ انه نجا، غير أنه فقد ذراعه.

القائد المناضل هاني الهندي لم يستسلم لمشيئة الضغوط والتغيرات السياسية البائسة طيلة عقود حياته. وبقي جنديا في معارك الدفاع عن القومية العربية دون تردد او تهادن. وكانت القضية الفلسطينية منغرسة في وعيه، مدركا انه هناك تلازم عميق بين مسألتي تحرير فلسطين ووحدة الأمة العربية. وكان منفتحا فكريا على الآخر، متجاوزا اللغة السياسية العصبوية، ولذا أعتبر ابو محمود من التنويرين في حركة القوميين العرب، وواصل دوره القيادي في الجبهة الشعبية. وهو رجل متواضع ودمث المعشر، اتيح لي التعرف عليه لفترة وجيزة، غير ان من عاشروه ورافقوه في تجربة الكفاح، أثنوا عليه، وعلى مكانته السياسية والكفاحية والأخلاقية.

اهمية إستحضار هاني الهندي وأمثاله من القوميين العرب او اليساريين الأوائل، تكمن في تعريف الأجيال الجديدة من الشباب الفلسطيني بالرواد، الذين حملوا الهم الوطني والقومي دون تمييز بين فلسطيني وسوري او عراقي او اردني او مصري او مغربي او تونسي او سوداني او خليجي، فالكل ابناء لهذه الأمة العربية العظيمة، وكل من موقعه الوطني يستطيع ان يخدم قضية شعبه وقضية امته على حد سواء دون تعارض. فضلا عن ان الحاجة لتكريمهم والوفاء لتجاربهم، إنما للمساهمة في إنعاش الروح القومية العربية الأصيلة للرد على القتلة التكفيريين وكل اعداء الأمة بغض النظر عن الثوب، الذي يلبسونه إن كان دينيا او طائفيا او مذهبيا أو عشائريا أو مناطقيا أو اي كانت صفته، التي يتغنى بها لقتل روح الأمة وتعميق تشظي شعوبها العربية في زمن الانهيارات الكبرى.

هاني الهندي قامة قومية عالية وفاءنا لشخصه وعطائه تتمثل في تكريمه فلسطينيا بتسمية أحد الميادين او الشوارع او المدارس او اي معلم من معالم الشعب العربي الفلسطيني باسمه، ليس لإنه فنى عمره من اجل فلسطين، وانما لإنه جدير بالوفاء والتقدير لتجربته القومية المتميزة والرائدة في العمل القومي العربي على مدار عقود عمره. رحم الله المناضل القائد هاني محمود الهندي، ابن سوريا وفلسطين والعراق وكل العرب.

[email protected]

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط