مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غياب دور الجامعة العربية تجاه القدس

غياب دور الجامعة العربية تجاه القدس

تاريخ النشر: 2021-05-03 | 14:29

نهى نعيم الطوباسي
نهى نعيم الطوباسي

في الذكرى الخامسة والسبعين، لتأسيس جامعة الدول العربية، نشرت مجلة "الأهرام العربي" المصرية، صورة على الغلاف تجمع الأمناء العامين السابقين للجامعة وتحتها عنوان "جامعة الدول العربية في قلب العاصفة"، العنوان لافت للنظر ويستوقف القارئ، والسؤال إلى ماذا ترمي الصورة بعنوانها؟ هل هي إشارة إلى دور جامعة الدول العربية الشكلي والصوري منذ زمن، على الرغم من المخاطر التي تحدق بالمنطقة، أم هو الأمل بالاصطفاف الحقيقي جنبا إلى جنب في وجه التحديات التي تعصف بالمنطقة، وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي ومشاريع الهيمنة الاستعمارية؟

أنشئت جامعة الدول العربية لتكون بمثابة خيمة ومظلة كل العرب، بموجب المصادقة على ميثاقها عام 1945، والذي يدعو إلى دعم التعاون بين الدول العربية، والهيئات الدولية المعنية بحفظ السلم والأمن الدوليين، واتخاذ التدابير اللازمة لدفع ما قد يقع على إحدى الدول الأعضاء في الجامعة، من عدوان فعلي أو محتمل.

ولكن، كلما تقدم الزمن بالجامعة، كلما تراجع دورها الفعلي، وتراكمت إخفاقاتها لاحتواء الأزمات العربية، وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي.  فهبة القدس الأخيرة رغم عفويتها، كانت جديرة أن تشعل الغضب والوجدان العربي على المستوى الشعبي والرسمي، إلا أن هذه الهبة قوبلت ببرود عربي، وكأن العاصفة التي تعيشها القدس، وفلسطين كلها منذ نكبة العام 1948، في كوكب آخر وليست على بعد أميال من مقر جامعة الدول العربية.

فمنذ عام 1967، أكملت اسرائيل احتلال فلسطين باحتلال قطاع غزة والضفة بما فيها القدس الشرقية، وباشرت في بناء المستوطنات غير القانونية داخل حدود المدينة الموسعة وبمحاذاتها بشكل غير قانوني، ووصل عدد المستوطنين، إلى ما يزيد عن 220,000 في القدس الشرقية المحتلة وحدها. غير عمليات الهدم  في المدينة المقدسة، والتي قدرت منذ عام 1967، بأكثر من 3,700 منزلا فلسطينيًا، وبعض المواقع التاريخية والدينية كحارة المغاربة وحي الشرف في البلدة القديمة، ولم يقابل ذلك أي عمل فعلي لجامعة الدول العربية لردع عدوان اسرائيل وانتهاكاتها للمدينة المقدسة، ليس فقط تطبيقا لبنود ميثاقها، بل دفاعا عن الميثاق العربي والدم والتاريخ والمصير العربي المشترك، الذي لا يحتاج إلى قرار أو قانون،  بل استمرت جامعة الدول العربية بعقد مسلسل القمم العربية، إلى أن مل المواطن العربي من نتائجها، وتراكمت خيبات آماله، الخيبة تلو الأخرى، وأوغلت اسرائيل أكثر باستيطانها ومخططاتها.

إحدى وثلاثون قمة عربية على مستوى القادة العرب، كانت فلسطين حاضرة على جدول أعمال تلك القمم من قمة أنشاص المصرية عام 1946 حتى قمة تونس الأخيرة عام 2019، كان الانتصار في تلك القمم لفلسطين والقدس على الورق فقط، فجميعها تخرج ببيانات تؤكد على عروبة فلسطين، وأنها قضية العرب الأولى، وضرورة الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس، واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة، والتأكيد على رفض قرار الكونغرس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ورفض بناء المستوطنات،

كما جاء في بيان قمة بغداد عام 1990، مع تأكيد جميع القمم ضرورة دعم فلسطين ماديا ومعنويا، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. أما الهزائم فكانت  بالجملة، وترجمة حقيقية لتلك البيانات والشعارات البراقة، وغياب التعاون والوحدة والرؤيا لصالح المنطقة.  على سبيل المثال و ليس الحصر لكل الانتهاكات الإسرائلية، فشلت الجامعة بمنع قرار التقسيم عام 1947 في البداية جر وراءه، النكبة عام 1948، ثم النكسة عام 1967،  وبناء 26 مستوطنة في القدس حتى نهاية عام 2017، عدا عن نقل الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس في حفل أمام مرأى كل العرب، حتى التحول ثلاثمائة وستين درجة في موقف جامعة الدول العربية، ومخالفتها لمبادرة السلام العربية عام 2002. والتخلي عن شروط السلام مع اسرائيل، التي أقرها اجتماع القمة العربية عام 1973 في الجزائر، بتمرير مشاريع التطبيع بين بعض الدول العربية واسرائيل، والذي جعل اسرائيل تستكمل مخططاتها التهويدية والاستيطانية في القدس وباقي المدن الفلسطينية. 

وأمام هذه الحال التي يرثى لها لجامعة الدول العربية، وهو ما أكدته قمة تونس الأخيرة، والتي وصل فيها هزال جامعة الدول العربية إلى مداه، وبرزت الخلافات العربية- العربية بشكل جلي، وبدت قضية فلسطين كأنها قضية ثانوية، أمام التحول في مصدر التهديد الأكبر لبعض الدول العربية، المتمثل بإيران وتراجع  الدعم لفلسطين والقدس كما ونوعا.

وإلى أن تعود جامعة الدول العربية لصحوتها، بنصب قامتها من جديد، ولملمة نفسها، لا بد من تعميق والإسراع بالمصالحة الفلسطينية، والتوحد في خندق واحد لمواجهة كافة التحديات، فوحدة الصف الفلسطيني، المخرج الحقيقي للقضية الفلسطينية من كل العثرات والتحديات التي تحدق بها، مع  ضرورة توحيد كل الإمكانيات وتجميع القوى، والقدرات المبعثرة بمساعدة ودعم ما تبقى من الأِشقاء العرب، الثابتين المناصرين للقضية الفلسطينية.

لقد جاءت هبة القدس لتعيد وهج وهيبة المدينة وأهلها من جديد، بعد أن طفح كيل المقدسيين من إجراءات قوات الإحتلال الإسرائيلي العنصرية والإستفزازية، وبغض النظر عن مصير الانتخابات الفلسطينية، فالهبة تؤكد على أن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف تبدأ من القدس، ومن أزقتها وحاراتها ومن باحات الأقصى وسائر مساجد المدينة وكنائسها، مرورا بدرب الآلام  من هناك، وبهمة الشعب الفلسطيني وإرادته.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط