مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غياب المثقفون المؤلم

غياب المثقفون المؤلم

تاريخ النشر: 2024-03-02 | 16:16

قافلة من المثقفين والفنانين التعبيريين بمختلف صنوف الفن التعبيري والتشكيليين والشعراء والروائيين والمؤرخين مضوا في درب الشهادة، تقاطروا في زحمة الموت والابادة الصهيو أميركية رغما عنهم تحت جنهم أزيز وجحيم القنابل والصواريخ من البر والبحر والجو، التي تساقطت فوق رؤوسهم ورؤوس أبناء الشعب في قطاع غزة، بعضهم سقط شهيدا مع عائلته كما الشاعر المبدع سليم النفار، وبعضهم فارق الحياة لنقص الدواء والعلاج في الوطن كما الفنان التشكيلي فتحي غبن، وبعضهم استشهد كمدا وجوعا نتاج الحصار وحرب التجويع كما المؤرخ التاريخي في التراث الوطني الكاتب المتميز سليم المبيض، وآخر استشهد في غياهب السجن ونتاج عدم تقديم العلاج المناسب له، كما الروائي عاصف الرفاعي، وآخر وافاه الاجل وهو واقف على خشبة المسرح يعزف أناشيد الوطن والقدس وفي العاصمة ذاتها، كما الفنان القدير مصطفى الكرد.
جميعهم وغيرهم من الفنانين المبدعين والكتاب والإعلاميين والروائيين كانوا هدفا لالة الموت والجريمة والابادة الإسرائيلية وبطرق ووسائل مختلفة، ومن ارجاء المحافظات كلها من غزة ورفح جنوبا الى القدس العاصمة والى ارجاء فلسطين التاريخية. لانها (إسرائيل) تخشى من الكلمة وحقائق التاريخ والتعبير وريشة الفنان وقصيدة الشاعر واوتار السيمفونية والمسرح والدبكة والدلعونا والارغول وسنارة التطريز، لانها تعلم ثقل واهمية المجالات المعرفية والثقافية والفنية والأدبية في التأصيل لحقائق التاريخ والموروث الحضاري الفلسطيني، وتعزيز مكانة ودور الهوية والشخصية الوطنية، وحاملة راية الدفاع وتعميق جذور الرواية الفلسطينية.
نعم الموت الأسود يخطف الابصار من هول وفظاعة ووحشية حرب الإبادة الجماعية الأميركية الاسرائيلية في متواليتها الحسابية البسيطة، ومتوالية الموت الهندسية والجبرية اللا معقولة، والخرافية وغير المسبوقة، والتي استهدفت الأطفال والنساء بنسبة تفوق ال70%، الا انها أيضا أعطت أولوية لاغتيال الفنانين والمبدعين والكتاب والإعلاميين بشكل مباشر وغير مباشر لتجفيف تلك الينابيع الإبداعية الوطنية والقومية والإنسانية، الذين شكلوا على مدار تاريخ الصراع الفلسطيني العربي والصهيو أميركي الجبهة الامامية المتقدمة، وحملوا مشاعل الطريق والنور والحقيقة الساطعة وجالوا بها الدنيا، ونثروا ابداعاتهم وقوافيهم وبلاغتهم وصورهم واستعاراتهم الملهمة لمحطات التاريخ، وفضحوا وعروا أكاذيب واساطير وهلوسات وخرافات الرواية الصهيونية، ونسجوا بريش فنهم الحكاية الفلسطينية العربية، كما يليق بها، وبمكانتها واهليتها التاريخية، واماطوا اللثام عن وجه غلاة الاستعمار والنازية الإسرائيلية، وافلاسهم وسقوطهم التاريخي المدوي بعنصريتهم وغطرستهم وفجورهم اللا أخلاقي واللا قيمي، والخارج عن القانون الإنساني الدولي.
كل مبدع وفنان ممن ذكرت وغيرهم ممن لم أتمكن من ذكرهم يحتاج لمقالة خاصة، لا بل دراسة كاملة لإيفائه بعض حقه وقيمته وانصافه وتكريمه بما يستحق من معاني الوفاء لتجربته، وعطائه ولإبداعه، ولإسهاماته الغنية. لكن المساحة في زمن حرب الإبادة، ومع تعاظم المجازر والمذابح والمحارق الصهيو أميركية لا تسمح بذلك، خاصة وان جرف الموت الهادر والمرعب وتداعيات حرب الإبادة الجماعية على الشعب العربي الفلسطيني تحاصرني، كما تحاصر مطلق كاتب يتابع معطيات التطورات الجارية على الأرض في قطاع غزة والضفة الفلسطينية وعلى رأسها القدس العاصمة.
لذا اعتذر من الشهداء الأصدقاء والمعارف ومن لم التقيهم: الفنان التشكيلي فتحي غبن، والدكتور القدير سليم المبيض، الرئيس الأول لدار الكتب الوطنية، والشاعر المبدع سليم النفار؛ والاسير الروائي الشهيد عاصف الرفاعي، الذي ترشحت روايته لجائزة البوكر العالمية، والفنان المسرحي والموسيقي والمغني المتألق مصطفى الكرد وغيرهم ممن سقط شهيدا في حرب الإبادة خلال ال147 يوما الماضية لعدم تمكني من إنصافهم، ولثقتي العالية بانهم جميعا حفروا أسماءهم في سجل الخالدين الوطني، وفي قائمة رواد الشهادة والموت المعلن الثقافية، الذين ذادوا عنها بأرواحهم وابناءهم، وصانوا جبهة الثقافة المتقدمة في الدفاع عن الهوية والشخصية الوطنية.
رحل ابطال الثقافة والفن والمعرفة والابداع الادبي والتاريخي وهم رافعوا رؤوسهم عاليا، شامخوا الهامة، ومنتصبوا القامة، تعددت اسباب رحيلهم وفقدهم، ولكن الموت غيبهم جميعا، فترجلوا عن مسرح الحياة، وتركوا الخندق الامامي لثلة جديدة من حملة القلم والريشة والالة الوترية وصوت الراوي والمسرحي والفنان السينمائي، رغم خسارة الجبهة الثقافية لادوارهم الهامة والفادحة لوداعهم وانتقالهم للابدية الخالدة، الا ان ارثهم باق، وانتاجهم محفوظ، واسهامهم معلوم ورصيدهم لا تمحوه الأعاصير ولا حرب الإبادة، التي إن تمكنت من أخذ اغلبهم بقنابلها وصواريخها وحرب تجويعها، الا انهم احياء بما قدموه من عصارة أفكارهم ووجع ارواحهم وصدى أصواتهم. لهم جميعا التحية والرحمة والسلام عليهم.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط