مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غياب الضغوطات وخيارات غزة الصعبة

غياب الضغوطات وخيارات غزة الصعبة

تاريخ النشر: 2025-08-31 | 04:06

حسن لافي
حسن لافي


مع دخول الحرب على غزة شهرها الثاني والعشرين، يزداد التغوّل الإسرائيلي في حرب الإبادة الشاملة على قطاع غزة، والحديث عن عملية "مركبات جدعون 2" لاحتلال مدينة غزة وترحيل مليون فلسطيني من سكانها إلى المجهول، وبذلك يزداد وضوح الحقيقة القاسية: الرهان على الضغوطات والتغيّرات السياسية الداخلية في "إسرائيل" كوسيلة لإيقاف الحرب لم يعد مجدياً، ففي المدى الزمني القريب، لا إشارات تمنع "إسرائيل "من تدمير ما تبقّى من قطاع غزة، والأخطر فتح الطريق أمام مخطّط التهجير القسري لسكانه. فبرغم تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على حكومة نتنياهو، إلّا أنّ جميعها لم يبلغ بعد النقطة الحرجة التي تجبر "إسرائيل" على وقف حربها، بينما تفتقد غزة إلى ترف الانتظار، حيث يتواصل الاستنزاف الإنساني والعمراني بوتيرة كارثية.

أولاً: الداخل الإسرائيلي بين الضغط الشعبي والمعارضة
صحيح أنّ الشارع الإسرائيلي يشهد موجات غضب متصاعدة، وعوائل الأسرى الإسرائيليين زادت من خطواتها الاحتجاجية، ووصلت إلى الإضراب العامّ، وتوسّعت دائرة الشرائح المشاركة في الاحتجاج، لكن رغم ذلك لم تصل بعد إلى مرحلة العصيان أو الكتلة الحرجة القادرة على إسقاط حكومة نتنياهو أو إجباره على تغيير المسار. 

أما عن الخلافات داخل الحكومة، خصوصاً حول قانون التجنيد، فما زالت عاجزة عن تفجير الائتلاف، إذ لم يحرق الحريديم سفنهم بعد مع نتنياهو.

وما زال "أرييه درعي" زعيم حركة "شاس" يمنح نتنياهو الوقت لحلّ الخلاف، ولا سيما أنّ الكنيست الإسرائيلي في الإجازة الصيفية، في المقابل، باتت قوة سموتريتش وبن غفير هي الكابح الأكبر لأيّ توجّه نحو وقف الحرب، عبر تهديد مباشر للائتلاف إذا فكّر نتنياهو في مسار يختلف عن أهدافهم التوراتية والسياسية، لذلك هناك محاولات لضمّ بني غانتس زعيم حزب "أزرق أبيض" للائتلاف، لتشكيل شبكة ضمان تصويتي لبقاء الحكومة في حال الذهاب إلى مسار وقف الحرب، لكنّ هذه المحاولات ينظر لها على أنها تهديد من نتنياهو لشركائه في الائتلاف أكثر من كونها نيّة صادقة لتغيير المسار تجاه وقف الحرب.


ثانياً: الانتخابات المبكرة واحتمالات التغيير
من المرجّح أن تُعقد انتخابات مبكرة في "إسرائيل" قبل موعدها الطبيعي في تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وربما يستغل نتنياهو قانون الموازنة في آذار/مارس المقبل كذريعة لحلّ الحكومة، خاصة أنّ هناك مطالب كبيرة لشركائه في الائتلاف، في ظلّ عجز كبير في الموازنة وازدياد مهول بميزانية "الجيش" والأمن.

 لكنّ السؤال الجوهري: هل ستغيّر هذه الانتخابات شروط "إسرائيل" التفاوضية؟ الواقع أنّ التغيير – إن حدث – سيكون على الأغلب تكتيكياً وليس جوهرياً، إذ إنّ الإجماع الإسرائيلي ما زال ثابتاً على نزع سلاح حماس وإقصائها عن الحكم.

ثالثاً: الضوء الأخضر الأميركي
يشكّل الضغط الأميركي العامل الأكثر حسماً. فقد منح الرئيس ترامب نتنياهو مهلة حتى نهاية عام 2025 لحسم الملف في غزة بحسب ما يمكن قراءته من التسريبات الإعلامية، مشترطاً فقط تجنّب صور المجاعة في غزة. هذا السيناريو يذكّر بما فعله نتنياهو مع إدارة الرئيس الأسبق جو بايدن حين استغل اللحظة الانتخابية الأميركية للهروب من التزاماته. وعليه، فإنّ "إسرائيل" تمتلك غطاءً سياسياً أميركياً واسعاً لمواصلة الحرب على الأقل للربع الأول من العام المقبل، ما لم تُفشلها متغيّرات طارئة.

رابعاً: الضغط الدولي والأوروبي
تتجه دول أوروبا وفي مقدّمتها فرنسا، إلى الاعتراف بدولة فلسطينية في الجمعية العمومية المقبلة للأمم المتحدة منتصف أيلول/سبتمبر المقبل، رغم أهمية هذا الاعتراف على المستوى الاستراتيجي للقضية الفلسطينية، وتأكيد حقّ الشعب الفلسطيني بأن يقرّر مصيره في دولته المستقلة، لكنّ هذا الأمر لا يخرج في الوقت الحالي عن موقف أوروبي رمزي رافض لاستمرار الحرب. وفي الوقت ذاته الغالبية الأوروبية بما فيها فرنسا التي قادت حملة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تشارك "إسرائيل" في أهدافها النهائية لنتائج الحرب: تدمير حماس، نزع سلاحها، وإبعادها عن الحكم. بذلك، لن يشكّل الضغط الأوروبي رافعة كافية لوقف الحرب ما لم يترافق مع صيغة تفاوضية واضحة ومُلزمة لتحقيق أهداف الحرب إسرائيلياً.

خلاصة الموقف، على المدى المنظور، حتى الربع الأول من عام 2026، لا توجد عوامل سياسية كافية لكبح نتنياهو أو منعه من المضي نحو احتلال مدينة غزة، وتدميرها، الأمر الذي يفسّر الخلاف بين المستوى السياسي و"الجيش" على الجداول الزمنية لتنفيذ العملية العسكرية، الذي يريد لها "الجيش" أن تستغرق على أقل تقدير سنة كاملة، الأمر الذي يرفضه نتنياهو ويعتبره غير واقعي، بل يريدها عملية حاسمة وسريعة. لكنّ "الجيش" ما زال متخوّفاً وحذراً من الظروف الموضوعية المرافقة للعملية: كلفة الاحتلال البشرية، خوف "الجيش" من تحمّل المسؤولية الإدارية على غزة، ومعضلة الأسرى الإسرائيليين، وغيرها.

أمام هذا المشهد الإسرائيلي، لدى الفصائل الفلسطينية خياران لا ثالث لهما:
1. خيار سياسي سريع: البحث عن صيغة تفاوضية تتقاطع جزئياً مع أهداف نتنياهو، تحت مظلة عربية ـــ تركية قادرة على الضغط على ترامب قبل أن تنفّذ العملية العسكرية في غزة ويتمّ تدميرها، والتي إن نجح "الجيش" الإسرائيلي بذلك سيأخذ الخطط الإسرائيلية إلى مسارات أكثر تغوّلاً وتطرّفاً أوضحها تهجير أكثر من مليون غزاوي على أقل تقدير.

2. خيار ميداني مكلف: مضاعفة الصعوبات العسكرية أمام "الجيش" الإسرائيلي، من خلال مقاومة شرسة تكبّد "الجيش" الإسرائيلي خسائر فادحة،خصوصاً في المراحل الأولى لعملية احتلال غزة، بحيث يصبح التفاوض أقلّ كلفة من الاحتلال، ولكن هنا يجب مراعاة أنّ المقاومة تقاتل منذ 22 شهراً والحاضنة الشعبية في غزة منهكة من القتل والحرب والتجويع والنزوح.

قد تكون الخيارات جميعها صعبة، فكلّ خيار من الخيارين له محاذيره أو حتى في حال دمج الخيارين واقعياً، بحيث تكون مفاوضات تحت النار كما يريد نتنياهو، لا بدّ أن يدرك الجميع أنّ الحقيقة الثابتة هي أنّ استمرار الحرب يعني تدمير غزة بلا أفق. لذلك، يبقى إيقاف الحرب – بأيّ ثمن – الهدف الأكثر إلحاحاً وأهمية للشعب الفلسطيني وقضيته

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط