مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غياب التخطيط للحراك

تنادت بعض الأصوات الوطنية من أبناء قطاع غزة قيل نحو أسبوعين تقريبا، لحراك شعبي جديد في القطاع ضد حركة حماس الانقلابية، والمطالبة بتخليها عن سيطرتها على القطاع، وخروجها من المشهد السياسي والأمني والقانوني والاقتصادي، وتسليم المسؤوليات لمؤسسات السلطة الوطنية صاحبة الولاية السياسية والأمنية والإدارية على الشعب والأرض الفلسطينية في جناحي الوطن الضفة بما فيها القدس العاصمة وقطاع غزة، وفقا للاتفاقات المبرمة بين القوى السياسية الفلسطينية المختلفة، واستجابة لخطة العشرين نقطة – خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقرار مجلس الأمن الدولي 2803. لأن الشعب ضاق ذرعا، وكفر بمتاهات الحركة الانقلابية الاخوانية، التي أدت الى حروب متوالية وكوارث وابادة جماعية قادتها حكومة بنيامين نتنياهو ضد الشعب، نجم عنها سقوط نحو 300 ألف مواطن بين شهيد وجريح ومفقود ومعتقل، ودمار هائل للمدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، طال نحو 90% من الوحدات السكنية والمدارس والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية والمعابد الإسلامية والمسيحية، والبني التحتية، نجم عنها نزوح نحو 1,9 مليون انسان، وانتشار الامراض وحرب التجويع والافقار لقطاعات الشعب المختلفة، وتفشي ظواهر اجتماعية خطرة في المجتمع، ادارها قادة الانقلاب وزعرانهم مع العصابات، التي انتجها ودعمها الاحتلال الإسرائيلي.
لكن الأسئلة التي تطرح نفسها على المبادرين للحراك، هل تم التخطيط العلمي المسؤول لهذه الخطوة الهامة؟ وهل تم قراءة المشهد الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا بشكل جيد، أم كانت رغبة تملكت البعض دون حسابات مسؤولة؟ وهل تم التوافق مع القوى السياسية والنخب الوطنية على الحراك وأهدافه؟ وقبل ذلك، هل وقفوا على نبض الشعب، ومدى جاهزيته واستعداده لتبني خيار الحراك؟ وهل قرأوا جيدا واقع حركة الانقلاب الحمساوية بشكل صحيح، أم أخذتهم العزة بالنفس، وافترضوا رغبويا أن اللحظة السياسية والأمنية باتت مناسبة؟ وألم يستشعروا خلال الأيام الماضية وعشية موعد الحراك، أول أمس الجمعة 26 حزيران / يونيو الحالي، أن قطاعا من الشعب والقوى السياسية ليسوا مع الحراك؟ وهل تبنت قوة حزبا او حركة هذا الحراك بشكل رسمي، أم بقي الحراك بلا أم ولا أب؟ ولماذا الزج بالشعب في مغامرة جديدة دون قراءة علمية وواقعية ومسؤولة؟
مؤكد أن غالبية الشعب كفر بالانقلاب الحمساوي، ولم يعد يرغب ببقاء الانقلاب لثانية واحدة، لكن هذا الشعب الذي اكتوى بالمصائب والكوارث والابادة الجماعية الإسرائيلية الحمساوية، لم يعد قادرا، ولا مستعدا لخوض غمار مغامرة جديدة غير محسوبة النتائج. لأن أبناء القطاع دفعوا اثمانا باهظة على مدار السنوات ال 19 الماضية، وخاصة ما بعد السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، واصيبوا بالخذلان من القريب والبعيد، وترك شباب الحراك لقمة سائغة لزعران وعصابات حركة حماس ليبطشوا بهم.
فضلا عن ذلك، اللحظة السياسية لم تكن مناسبة، وميليشيات حركة الانقلاب الاخوانية مازالت تسيطر وتهيمن على الوضع في القطاع، كما أن العديد من القوى الوطنية مازالت تدور في متاهة حركة حماس، وتتعامل معها باعتبارها "جزءً من القوى السياسية الوطنية"، وتتماهى معها في عبثها السياسي والأمني، بذريعة أنها "عنوانا من عناوين المقاومة"، وهي تلك القوى ذاتها التي لعبت أثناء الانقلاب الأخطر على حياة ومستقبل الشعب الفلسطيني دور الصليب الأحمر، بدل أن تحسم موقفها، وتشخص الانقلاب كظاهرة مدمرة للمشروع الوطني، ومفتتة لوحدة الشعب والأرض والهوية الوطنية، مما ضاعف من أخطار الانقلاب، وجذر شروره في الجسد الفلسطيني، ومازال يعبث بالمصير الوطني حتى اللحظة الراهنة.
مما سمح لحركة حماس في استباق لحظة الحراك، مستفيدة من عدم قناعة جزء اصيل من الشعب بالخطوة الارتجالية، ومشاركة بعض القوى السياسية في هجوم وتخوين حماس للحراك ومن يقف خلفه، وقلبت الأمور رأسا على عقب، عندما اتهمت قوى الحراك ب"العمالة" لإسرائيل، مع أن الشعب بغالبيته الساحقة بات على يقين أن حركة حماس تتبادل الأدوار مع دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية، لكن الفوضى السائدة في الساحة الفلسطينية برمتها، سمحت بخلط الأمور، وغياب الرؤية الواضحة للغث من السمين في المشهد الفلسطيني.
كان ومازال هناك حاجة للحراك الوطني ضد حركة حماس الانقلابية الكارثية، ولكن في الوقت المناسب، بالتلازم مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، الذي يجب ان يعطى الأولوية، وحل العصابات المتعاونة مباشرة مع دولة الاستعمار، وبعد نزع سلاح حركة حماس، ومع ادخال المساعدات الإنسانية كافة، والشروع بإعادة الاعمار في مدن القطاع. وعدم نجاح البروفة الجديدة من الحراك، لا يعني فقدان الامل، والتخلي عن خيار الحراك، لأنه كان ومازال أحد الروافع الهامة لتحرر الشعب الفلسطيني من أورام الانقلاب السرطانية الخطرة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط