مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غونتر غراس

ومن على حافة الحياة نطق بما يليق بكاتب وروائي وشاعر شجاع ،عندما رفض للصمت أن يستمر وهو يشاهد من حقائق ما يكفي لقول الحقيقة ، فكيف إن كانت فاضحة فادحة ، لكن ، للمرء أن يتعرف ، بأن غراس أبى الرحيل قبل قول للأعور ، أنك كذلك ، وفي قصيدته ( ما ينبغي قوله ) تسأل في بدايتها ، لماذا كل هذا الصمت ، أهو ، إدمان ،أم خوف من قول الحقيقة ، وبالرغم ، من اعتراضه الذي جاء على بيع بلاده ،ألمانيا ،غواصة قادرة على حمل رؤوس نووية لإسرائيل ، جاء القرار ، ليحرر شاعراً من صمته الذي أوشك التخاذل أن يصاحبه إلى يوم الرحيل ، ورغم ، أن الجمهور ينتظر ، دائماً ، من شخص بحجمه ، التصدي لقضايا عالمية ، لهذا ، كان له أخيراً أن يتساءل عن المغزى الجوهري عن ذاك الزائد ، لدولة تريد العداء لدولة آخرى في ظل اختلال عالمي ، ظنت ، هو ، مجرد ظن ، لا أكثر ، أنها تسعى لامتلاك قدرات نووية ، ومن جانب آخر ، افتضح غراس نفاق مرهق لأوروبا ، بلا استثناء ، كان الشاعر قد اعتقد سابقاً ، أن ألمانيا الوحيدة التى تحظى بهذا النفاق أو أنها علامة مسجلة تخصها ، كونها التصقت بها جرائم لن تمحوها الأيام مهما بلغ الدعم المالي والمعنوي والاعتذار وغيرهم ، ليكتشف الشاعر في أرذل العمر أن القارة الباردة ،هي لا سواها ، سجينة الصمت وغير قادرة على هدم جدرانه مهما بلغت من إرث ثقافي أو تحضر صناعي وتكنولوجي .
لاحظوا أن موقف الشاعر غراس ،رغم ،أهميته ، إلا أنه ،متناقض متضارب ويرتكز على معايير لا تقل اختلالاً عن مواقف الدول الكبرى ، وقد يكون ، أول العارفين ، بل ، هو بالتأكيد يعلم بأن موقفه هذا لا يغير من الواقع شيئاً ، كأنه ينفخ في قربة مثقوبة ، لكن ، ما يستوقف امرئٍ مثلي ، أن هذه المغامرة التى أقدم عليها ،هي ، في الحقيقة من نوع ثقيل ، خصيصاً ، عندما يتعلق الأمر بإسرائيل ، لأن ، دائماً ، كانت عواقبها وخيمة ، وتقدر أحياناً ، بالكارثية ، إلا أن ، للمرء أن يتصور ، أيضاً ، لما تمارسه مراكز التفتيش العصري ، التى تعتني بأي هجوم يقع بحق المشروع الصهيوني ، عموماً ،أو الدولة خصوصاً ، كانت الانتقادات الإسرائيلية واليهودية بحق شاعر ألماني ، استنكر حجم التحريض الإسرائيلي المبالغ فيه ضد إيران ، هي ، أقرب إلى ظاهرة صوتية ، تضليلية ، حيث ، دافع بعزم عن حقوق ايران بامتلاك البرنامج النووي ، في حين لم يرى العالم هذا الحماس أو بالأحرى ، المرونة التى تتحلى بها إسرائيل اليوم عندما لفقت في السابق البعيد والقريب ، التهم ومارست جميع الضغوط والحصار لمن تجرأ انتقادها بسبب العراق وحقوقه الطبيعية بامتلاك برنامج مماثل لإيران أو مصر ، بل ، على الدوام كان التنكيل والعقاب جاهزين لمن يجرؤ انتقادها ، السجن أو تجفيف القنوات المالية ، أو حتى التخلص بطريقة بوليسية .
لا عجب في ضوء هذا الدلال الفائق التى تتمتع به إيران ، أن يتمدد الاستمتاع إلى آخرين ، أفراد وجماعات ، لكن ، من حق المرء أن يرد بضاعة غراس إليه ، طالما ، الباحث تسلح بجملة حقائق ودلائل حول العلاقة الوثيقة بين الطرفين ،الإسرائيلي والإيراني ، وفي ذات الوقت ، ليس لأحد الحق أن ينزع عن الشاعر الألماني طابع الإنساني أو التشكيك بنواياه ، رغم أن ، الترابط العرقي بين الألمان والإيرانيين حقيقة لا يمكن إنكارها أو إخفاءها ، فكلاهما من العرق الآري ، من هنا جاءت كلمة ايران ، من الآرية ، الذي يبرر للشاعر اندفاعه الغير محسوب ، لكن الأيام بالطبع ستكشف ، لاحقاً ، وثائق مازالت طي الكتمان ، عن دور الدول الكبرى ، هي لا سواها ، أزالت جدار الرعب أمام من يرغب انتقاد سياسات اسرائيل ، والقصد من وراء ذلك ، هو ، تشكيل وعي لدي المواطن الغربي ، بأن ، ليس صحيحاً ، التورط من جديد في منطقة الشرق الأوسط ، كأن الاختلال الذي أبدى الشاعر تخوفه منه يوحى بأن الصراع بين قوتين تمتلكان ترسانة من الأسلحة ، غير تقليدية ، بالإضافة ، إلى اقتصاد وصناعة تغطيان الكرة الأرضية .
لا الثقافة ولا الإنسانية تقبلان التجزئة ، فكيف ، لشاعر متفوق بالمهنة يجتزئ العدالة لصالح جغرافية دون الأخرى ، رغم ، أن المسألة الفلسطينية والعراقية أو حتى السورية ، تعرضوا في العصر الحديث إلى أبشع وأهمج الحروب والتهجير والتنكيل على صعيدين الإنساني والجغرافي ، رغم أن ماضي غراس ، سجل انتقادات خجولة وفي أفضل حال متواضعة .
والسلام
كاتب عربي

 
×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط