مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غورُ الأردنِ المنكوبُ نقبُ فلسطينَ المنهوبُ

غورُ الأردنِ المنكوبُ نقبُ فلسطينَ المنهوبُ

تاريخ النشر: 2019-09-12 | 05:21

كثيرون هم أولئك الذين يجهلون قيمة غور الأردن وشمال البحر الميت، ويظنون أنهما فقط منطقة سياحية حارة، تجتذب إليها السياح والمصطافين من كل أنحاء العالم، وأنها تتميز عن غيرها من مناطق العالم بانخفاضها الشديد عن سطح البحر الذي يتجاوز الــــ 410 متراً، فيمنحها هذا الانخفاض برودةً في الشتاء وحرارةً عاليةً في الصيف، تجعل أرضها أرضاً خصبةً جداً تصلح لإنتاج الكثير من الخضار والفواكه، المميزة بجودتها العالية وغناها الغذائي، وفيها البحر الميت الشديد الملوحة والعالي الكثافة، الغني بالأملاح المعدنية، والزاخر باليود والفوسفات والبوتاسيوم والماغنسيوم وغيرها، والمحاط بسلسلة كبيرة من الفنادق والمنتجعات السياحية، التي تجعل من المنطقة واحدةً من أكثر الأماكن السياحية الطبيعية والدينية والأثرية والاستشفائية في المنطقة.

أما ما خفي عن الكثيرين فهو أن منطقة الغور وشمال البحر الميت تشكلان ما نسبته 30% من مساحة الضفة الغربية، وتبلغ 1.6 مليون دونماً من الأراضي الخصبة، ونسبة 90% منها مصنفةٌ ضمن اتفاقيات أوسلو وملحقاتها بــــ “c”، والباقي وهو القليل مصنفٌ بين “A” و“B، وهذا يعني أنها تخضع بالكامل للسيادة الأمنية الإسرائيلية، التي لا تسمح للسلطة الفلسطينية بممارسة سلطاتها وصلاحياتها على الأرض.

في الوقت نفسه تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بقضم أرض الغور، ومصادرة ممتلكات أهله، وبناء مستوطناتٍ عليه، وتشق فيه الطرق وتبني معسكراتٍ للجيش، وتتحكم وحدها في مياهه الجوفية، حيث لا تسمح أبداً للفلسطينيين المقيمين فيه والبالغ عدهم 65.000 ألف فلسطيني، بالوصول إلى المياه الجوفية واستخراجها، بينما تمنح الحق الكامل لــــ 11.000 ألف مستوطنٍ إسرائيلي يقيمون فيه بالوصول إلى مصادر المياه الجوفية واستخراجها والاستفادة منها.

يصنف الإسرائيليون أراضي الغور الواسعة إلى أراضي دولة، وهي تشكل قرابة نصف مساحة الغور، ونسبة 20% مناطق إطلاق نار وتدريب عسكري، وأقل منها بقليل محمياتٍ طبيعية، وما تبقى تخصصه للمستوطنات ومجالسها الإقليمية ومقراتها الإدارية، وبناءً على تقسيماتها الإدارية والعسكرية، فإنها تمنع الفلسطينيين سكاناً وسلطةً من تغيير الواقع الحالي بكل السبل الممكنة، وتعتبر سلطات الاحتلال أن أي تغيير يحدثه السكان في المنطقة، هو بمثابة مساسٍ بالقانون العام الذي يوجب هدم وإزالة المخالفة، وتمنع إصدار تراخيص جديدة للبناء أو الترميم، وترفض أي محاولاتٍ لتغيير تصنيف الأراضي من زراعية إلى عمرانية، كما ترفض ربط التجمعات السكنية المشادة بشبكات الصرف الصحي والكهرباء والخدمات العامة.

 

يدرك العدو الصهيوني أن منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت هي عمق الضفة الغربية الاستراتيجي، وأنها مخزونها الواعد للتمدد السكاني والعمراني، وأنها بمساحتها وموقعها الملاصق للضفة الشرقية على طول نهر الأردن، تشكل أساساً حقيقياً وجدياً للدولة الفلسطينية، وأنها أشبه ما تكون بصحراء النقب الفلسطينية، التي تتجاوز مساحتها ثلث مساحة فلسطين التاريخية، حيث نجحت سياسات الاحتلال على مدى أكثر من سبعين عاماً في الاستحواذ على أغلب أرض النقب، وطرد سكانها العرب البدو منها، وهدم بيوتهم وقراهم وتهجير أهلها المتوالي منها، لتصبح النقب أرضاً "يهودية" نقية، لا يسكن فيها غير اليهود، ولا يشاركهم الحياة فيها العرب الفلسطينيون.

جرياً على سياسة الاحتلال في النقب، التي يقيمون فيها مطاراتهم العسكرية ومفاعلاتهم النووية، يمضي الإسرائيليون في تنفيذ ذات المخططات في منطقة الغور وشمال البحر الميت، لعلمهم بقيمة الأرض ومكانتها، ومعرفتهم بمخزونها ومدخراتها، وأهميتها الاستراتيجية الحدودية، لهذا فإنهم يصادرون الأراضي، ويهدمون القرى والبلدات، ويطردون السكان، ويضيقون على من تبقى منهم، إذ يعزلون مناطقهم ويفصلون بينها بالمستوطنات ومعسكرات الجيش، ويجعلون حياة سكانها قاسية صعبة أو معدومة مستحيلة، كما لا يتورعون عن مداهمة بلداتهم واعتقال أبنائهم، تماماً كما اجتاحوا من قبل سجن أريحا، واختطفوا منه أحمد سعدات واللواء سليم الشوبكي واثنين آخرين.

 

لا يغرنكم أبداً أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يناور بتصريحاته، ويتاجر بمواقفه السياسية، وأنه أراد بإعلانه عزمه ضم مستوطناتٍ في الأغوار وشمال البحر البيت، فقط الاستفادة منها في معركته الانتخابية، لكسب المزيد من الأصوات، ولدفع المستوطنين والمتشددين اليهود لتأييده، والتمهيد لبناء ائتلافٍ موسع، يضمن تحقيق الهدفين معاً، العودة إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، والنجاة من الملاحقات الشرطية والفرار من الأحكام القضائية التي تنتظره، والتي قد تفضي به إلى السجن سنين طويلة.

نتنياهو جادٌ في مواقفه، وحازمٌ في سياسته، ولكنه لا يعبر عن نفسه فقط، وإنما ينطق باسم الكيان الصهيوني كله، ويتحدث بلسان الأحزاب السياسية والمركبات العسكرية والأمنية، الذين يصرون جميعاً على الاحتفاظ بمرتفعات الجولان السورية المحتلة، وبأجزاء واسعة من الضفة الغربية، وبكل الأغوار الأردنية، التي يتمركزون فيها عسكرياً بصورةٍ لافتةٍ، ويتجمعون فيها استيطاناً بطريقةٍ واضحةٍ وضمن استراتيجيةٍ ثابتةٍ.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط