مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غُل وأردوغان: وجهان لتركيا واحدة

غُل وأردوغان: وجهان لتركيا واحدة

تاريخ النشر: 2014-08-15 | 03:30

أمد/ أنقرة – يوسف الشريف: لا يمكن إغفال فرحة لم تدم طويلاً، لكنها عمّت أوساط ديبلوماسية وسياسية وإعلامية كثيرة في تركيا، بإعلان الرئيس عبدالله غل عزمه على العودة إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بعد تسليمه الرئاسة لرفيق دربه رجب طيب أردوغان الذي فاز في أول انتخابات بالاقتراع المباشر.

شبكات التلفزة الإخبارية سارعت إلى قطع أخبارها لنقل هذه المفاجأة ومناقشتها، ما أشاع مناخاً من البهجة والأمل لدى جميع المحللين، من الموالين للحكومة ومعارضيها، سببه أن عودة غل من شأنها أن تتيح تغيير أمور كثيرة في تركيا، أولها استعادة الحزب الحاكم هويته الوسطية، وإنهاء التوتر والاستقطاب السياسي والطائفي في البلاد. فغل حافظ على شعرة معاوية ومقدار وافر من الاحترام في تعامله مع المعارضة التي لا تخفي أن الحوار معه أفضل وأكثر نضجاً من الحوار مع أردوغان.

بل أن أجواء التفاؤل طاولت أوساطاً ديبلوماسية عربية في أنقرة، في لقاء عقده سفراء عرب يتابعون باهتمام تداعيات إعلان غل، فذهبت مخيّلة بعضهم إلى قدرة الأخير، بلباقته الديبلوماسية، على ترميم ما فسد من علاقات مع مصر ودول خليجية، لكي تتعاون المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا مجدداً في مقابل المد الإيراني الآتي بدعم إرهاصات اتفاق مع الغرب لتسوية ملفها النووي.

ناهيك عن عودة الدور التركي الحيادي الذي يمكنه التوسّط لتسوية مشكلات في المنطقة والعمل على إنهاء التطرف المتنامي، بل ربما دفع تنظيم «الإخوان المسلمين» إلى إعادة حساباته وإجراء مراجعة إيجابية شاملة لسياساته.

كان حلماً جميلاً وجيزاً مرّ في مخيلة كثيرين، لكنه تلاشى إثر إعلان انتخاب رئيس جديد لحزب «العدالة والتنمية» قبل يوم من تسليم غل الرئاسة، ما يعني حرمانه من خوض تلك الانتخابات، وإغلاق الباب أمام عودة فاعلة له، إلا إذا أراد أن يعود تحت رئاسة زعيم جديد يختاره أردوغان، وهذا ما يبدو مستبعداً.

هذه المناورة السياسية التي وُئدت سريعاً، تركت بصمات واضحة في شأن وجود خلاف حول مستقبل الحزب الذي أسسه غل وأردوغان. وعلى رغم محاولة الرجلين نفي ذلك، بظهورهما في احتفال وداعي لغل في قصر الرئاسة جنباً إلى جنب في صورة واحدة، فإن بولنت أرينش، نائب رئيس الوزراء، اتهم صراحة «أيتام الحزب بعد أردوغان» بإفساد هذه العلاقة وتحريض رئيس الوزراء على إغلاق الباب أمام عودة رفيق دربه، محذراً من تدهور أوضاع الحزب بواسطة أولئك «المتملقين».

الكاتب فهمي كورو المعروف بقربه من «العدالة والتنمية»، يعتبر أن أردوغان «يدرك أن غل هو الرجل الأكثر شعبية داخل الحزب، وأنه الأكثر قدرة على تعزيز شعبيته في الانتخابات النيابية المقبلة، من أجل تأمين نصاب لازم لتعديل الدستور وتحويل النظام رئاسياً كما يحلم أردوغان».

لكن على رغم ذلك يصرّ أردوغان كما يبدو على أن يشرف بنفسه على المرحلة المقبلة، من نافذة الرئاسة على الحزب والحكومة. وترى الكاتبة نازلي إليجاك التي كانت نائباً عن الحزب الحاكم، أن ملفات الفساد التي تلاحق رئيس الوزراء وعائلته هي سبب إصراره على الإمساك بكل مفاصل الأمور وعدم تركها لغل الذي لم يدعمه بقوة في أزمته مع اتهامات الفساد قبل أشهر.

كما أن خسارة غل حصانته النيابية تجعله تحت رحمة أردوغان الذي يمكنه أن يحرّك ملفات قضائية قديمة مجمدة في شأن تبديد أموال حزب «الرفاه» قبل حلّه، والتي ورد فيها اسم الرئيس التركي الذي كان يدافع آنذاك عن أستاذه نجم الدين أربكان.

والقرار المفاجئ بتعيين علي صاري قايا، نسيب وزير الخارجية أحمد داود أوغلو وأحد المقربين منه، أبرز مستشاري رئيس الوزراء، يمهّد لافتتاح عهد داود أوغلو في الحزب والحكومة، ولو اضطُر أردوغان لتأجيل هذه الخطوة مرحلياً، لتفادي ضغوط قيادات حزبية رافضة لنهج داود أوغلو وزعامته وخضوعه المطلق للرئيس المنتخب.

تبدو أحلام أردوغان كوابيس لكثيرين في تركيا وداخل حزبه، ولكن مثير للاهتمام تلمّس مدى التغيير الذي يمكن أن تشهده تركيا، إذا أتاح رئيس الوزراء عودة رفيق دربه إلى قيادة الحزب، وهذا فارق شاسع لا يكاد يلتئم بين سياستَي رجلين يتساءل كثيرون كيف استطاعا إخفاء هذا المقدار من التناقض بينهما طيلة ربع قرن. 

عن الحياة         

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط