مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غلافُ غزةَ منبرُ التطرفِ ومنصةُ الإرهابِ

غلافُ غزةَ منبرُ التطرفِ ومنصةُ الإرهابِ

تاريخ النشر: 2018-11-05 | 08:24

صبحت المستوطنات الإسرائيلية التي تقع في محيط قطاع غزة، المتاخمةُ له أو القريبةُ منه، أو حتى تلك التي تقع بعيداً عنه ولا تطل عليه، ولا ترى أهله ولا تحتك بسكانه، إلا أن صواريخ المقاومة تطالها كالقريبة، والقصف ينال منها كالمجاورة، ودخان المظاهرات يخنقها، وهتاف المتظاهرين يرهب سكانها، وبالونات المحتجين تصلهم، وطائراتهم الورقية تحرق مزارعهم، وتشعل النار في مرافقهم، وصوت الزاحفين تحت مساكنهم يرعبهم، ودبيب الحفريات تحت أقدامهم يقلقهم، والخسائر تصيبها كغيرها، والاضطراب يشملها والفوضى تعمها، والخوف يسكنها كجارتها من المستوطنات الأخرى، التي باتت تعرف بمستوطنات الغلاف.
باتت هذه المستوطنات التي غدت مشهورة ومعروفة، مزاراً للمسؤولين السياسيين الإسرائيليين، ووجهةً للقادة العسكريين، ومحطةً للزوار الوافدين والأجانب، وعنواناً دائماً للإعلاميين المحليين والدوليين، ومحطةً ثابتةً للفضائيات الإسرائيلية والعالمية، وحائط مبكى جديدٍ للمستوطنين الإسرائيليين، إذ يحرص سكان هذه المستوطنات ورؤساء بلدياتها على إظهار مظلوميتهم، وإبراز شكواهم، واستعراض خسائرهم، والتأكيد على معاناتهم، فأصبحت لذلك ولخصوصية ظروفها وحساسية أمنها منصةً للتصريح، وجبهةً للتصعيد، وبوقاً للتهديد، ومنطلقاً للبريد، منها تصدر الرسائل وتنشر البيانات، وتوزع التحذيرات وتعمم التنبيهات، وإليها تتجه الدبابات والآليات، وفيها تتجمع القوات ويحتشد الجنود.
لا يكاد يمر يومٌ دون أن يزور هذه المستوطنات مسؤولون رفيعو المستوى من جميع المستويات القيادية السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية، إذ يزورها رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو، ووزير حربه أفيغودور ليبرمان، والعديد من الوزراء المتشددين، ورئيس أركان جيش العدو وعشرات الضباط من مختلف القطاعات العسكرية، وقادة المستوطنين وكبار الحاخامات ورجال الدين، وغيرهم من قادة الأحزاب ورؤساء المنظمات، الذين يصطحبون معهم أحياناً الوفود الزائرة والضيوف الحاضرين، ليعرضوا عليهم معاناتهم، ويستعرضوا أمامهم شكواهم على المقاومة الفلسطينية، ويعلنوا في وجودهم اتهامهم للفلسطينيين وحركاتهم، وأحزابهم ومنظماتهم، بأنهم يهددون أمن مستوطنيهم، ويعرضون حياتهم للخطر، ويتسببون في تعطيل المدارس والجامعات، وتوقف عجلة العمل والإنتاج، وإلحاق الضرر بالتجارة والاقتصاد.
قد لا يحتاج المسؤولون الإسرائيليون لمن يحرضهم أو يستفزهم، أو من يحفزهم ويزيد في حدتهم، أو من يطلب منهم المزيد من المواقف الصلبة والتصريحات القاسية، فهم في أصلهم متطرفون ومتشددون، ويمينيون وعنصريون، وعدائيون ومعتدون، وهم يأتون إلى مستوطنات الغلاف ليعبروا عن حقيقة مواقفهم، ويسفروا عن عميق سياستهم بوضوحٍ وجلاءٍ، ويريد بعضهم أن يبرر بزيارته أسباب تطرفه ودوافع تشدده، وقد يجلبوا معهم بعض المصابين أو يقف إلى جانبهم رؤساء البلديات والناطقون باسم السكان، ومنهم من يريد أن يسعر أوار الحرب ويدق طبولها، ويزيد من احتمالاتها أو يقرب في ساعة اندلاعها، ولا يرى أفضل مكاناً من مستوطنات الغلاف ليرفع صوته منها، ويحذر بشن الحرب من حدودها.
قد لا يكون بعض المتشدقين بتصريحاتهم النارية، والمتصدرين للمنابر الحربية، والمسارعين لدق نواقيس المعركة، صادقين في مواقفهم، وجادين في تحذيراتهم، إنما يحاولون استغلال الظرف والموقف، والمكان والزمان، للاستفادة منها في رفع أرصدتهم الانتخابية، وتحصين مواقعهم الحزبية، وإثبات جدارتهم وألويتهم، وبيان مقدرتهم على المواجهة وجاهزيتهم للرد، أملاً في الحفاظ على مواقعهم، والبقاء لفترةٍ أطول في مناصبهم، فضلاً عن الأمل في التجديد وإعادة الانتخاب، إذ لا تعنيهم معاناة السكان ولا تهمهم مطالبهم وحاجتهم، وإنما تعنيهم السلطة والمنصب، ويخافون من الخسارة والرحيل، وفقدان المواقع وتخلي الناخب عنهم.
ينسى المسؤولون الإسرائيليون أن المقاومة في قطاع غزة لا تهدد المستوطنين ولا تحاول الوصول إلى المستوطنات، ولا يحتج أهل القطاع وينظمون المسيرات على الحدود وأمام الأسلاك الشائكة، ولا يعرضون حياتهم للخطر ومستقبلهم للضياع لولا الحصار الإسرائيلي الظالم المفروض عليهم، والمعاناة الدائمة لسكانهم، والعقوبات القاسية التي يفرضها عليهم، وعمليات القصف المستمرة عليهم، والاعتداءات المتكررة على المواطنين الغاضبين، التي تسببت في استشهاد أكثر من ثلاثمائة فلسطيني، وإصابة أكثر من ثلاثين ألفاً بجراحٍ مختلفة، كثيرٌ منها أدت الإصابات إلى بتر أطراف أصحابها، وتسببت لهم في عجزٍ دائمٍ وإعاقة مؤلمة.
لا مبرر للمسؤولين الإسرائيليين لأن يهددوا الفلسطينيين ويحذروا سكان قطاع غزة ومقاومته، وحريٌ بهم ألا يصغوا لمستوطنيهم وألا يستجيبوا لدعواهم، وألا يصدقوا شكواهم أو يخضعوا لرغباتهم، إذ هم الذين يتحملون مسؤولية معاناة مستوطنيهم، وهم السبب في تدهور أمنهم وفقدانهم للطمأنينة في حياتهم، وتعطل مرافق عملهم ووسائل عيشهم، إذ لا عدل في قراراتهم، ولا نجاة في سياستهم، ولا فائدة من حصارهم، ولا نتائج مرجوة من اعتداءاتهم، ولا أمل أن يركع شعبنا لهم مهما اشتدت اعتداءاتهم وقست ممارساتهم، وإنما عليهم أن يلتفتوا إلى أصل المشكلة وسبب المعاناة، وعندما يدركون أنهم الاحتلال والسبب، وأنهم المصيبة والداء، سيعرفون حينها الطريق الأسهل والأنجع والأفضل والأسرع إلى التسوية والحل.
يخطئ العدو الإسرائيلي عندما يظن أنه بتصريحات قادته ومسؤوليه سيخيف الفلسطينيين، وسيرعب المقاومة، وسيضع حداً لها، وسيجبر المحتجين والمتظاهرين على العودة إلى بيوتهم، والتراجع عن قرارهم، والكف عن إطلاق طائراتهم أو إرسال بالوناتهم الحارقة إليهم، فالفلسطينيون مظلومون ومحاصرون، ومعتدى عليهم ومحرومون، ويتعرضون للقهر والقتل، والاعتقال والأسر، ويحاربون في لقمة عيشهم ومستقبل وجودهم.
ولهذا فإن هذه التصريحات والتهديدات لن تخيفهم، ولن تفت في عضدهم، ولن تسكت نضالهم، ولن تمنع أبناءهم من مواصلة مقاومتهم بكل الأشكال الممكنة والوسائل المتاحة، حتى يتحقق الهدف ويرتاح الأهل، ويشعرون بالحرية وينعمون بالعمل والسفر وطمأنينة الحركة والتنقل، وإلا فإن الأيام القادمة ستشهد المزيد من زياراتهم الاستفزازية إلى مستوطناتهم، وستسخن المنابر وستعلو أصوات الميكروفونات، ولكنها ستبقى مجرد كلمات لا تحقق أمنهم، وصرخات في وادٍ ولا تطمئن مستوطناتهم، ولا تلبي أمنياتهم.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط