مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غَلَاَءُ الأَسْعَار.. مَا بَيْن الْحَقِيقَة وَجَشَع رُؤُوس الْأَمْوَال

غَلَاَءُ الأَسْعَار.. مَا بَيْن الْحَقِيقَة وَجَشَع رُؤُوس الْأَمْوَال

تاريخ النشر: 2021-11-01 | 07:36

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين على مدار أيامٍ خلت بموضوع غلاء الأسعار، وأضحى موضوع الأسعار وارتفاعها الشغل الشاغل للشارع الفلسطيني، وبلغ الأمر تدخل المستوى السياسي، فأصدر الرئيس "أبو مازن" تعليماته لكل من وزارة الاقتصاد الوطني وجمعية حماية المستهلك وكافة الجهات ذات الصلة بضرورة ضبط الأسعار وسبل معالجتها.
وكعادة مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين اختلطت الحقيقة مع الإشاعة، مع المبالغة، مع الفكاهة، في تناول قضية غلاء الأسعار، وتحّول الأمر إلى متتالية رياضية، وتفاعل متسلسل، فأضحت كل جهة تعلن عن أسعارها الجديدة، بمعزل عن طبيعة منتجاتها أو خدماتها، أو حتى بمدى تأثرها برفع الأسعار عالميا أو محليا. وفي خضم "فوضى غلاء الأسعار"، وتسابق مقدمي الخدمات والتجار في الإعلان عن رفع الأسعار أو نيتهم رفع الأسعار، وفي ظل تباطؤ عمل الجهات ذات الصلة في تبيان الحقيقة للمواطن، يطفو على السطح السؤال الرئيس التالي: هل غلاء الأسعار حقيقي؟ أم هو نتاج جشع رؤوس الأموال؟
وللإجابة العلمية على هذا السؤال، والمبنية على حقائق وبيانات موثقة، لا بدّ من مراجعة سريعة للاقتصاد العالمي في ظل جائحة كورونا وبعدها، فمن المعلوم أن الجائحة صدمت العالم مطلع العام 2020، واتخذت معظم دول العالم إجراءات مشددة تضمنت حالات اغلاق مشددة وطويلة للمرافق كافّة، وشلل للحياة العامة، الأمر الذي خلّف تباطؤ في عمليات الإنتاج، وانخفاض الطلب على المنتجات بأشكالها كافّة، وشلل في عمليات الاستيراد والتصدير.
 ومع انقشاع غيوم جائحة كورونا السوداء، وتراجع أعداد الإصابات والوفيات، وعودة عجلة الاقتصاد للدوران، وإطلاق دول العالم لرزم التحفيز الاقتصادي، أضحى الطلب على المنتجات مرتفع، وأكبر من الطاقة الإنتاجية لمؤسسات الإنتاج، كما عانت "سلاسل التوريد العالمية" من اختناقات، إن كان على صعيد النقل البحري أو حتى الجوي، ومن المعلوم أنه في حال ارتفع الطلب عن العرض، فإن الأسعار ترتفع، كما أن تكاليف الشحن ارتفعت وبشكل كبير خاصة من الدول المصدرة للمنتجات كالصين، بسبب "اختناقات سلاسل التوريد"، كما ارتفع سعر البترول لأعلى مستوياته منذ 7 سنوات لذات الأسباب، وخاصة الطلب المرتفع على مصادر الطاقة في ظل الانتعاش الاقتصادي العالمي، ورزم التحفيز الاقتصادية.
وبالتالي فإنه من المنطقي والطبيعي ارتقاع الأسعار لبعض السلع والمنتجات، وخاصة ارتفاع بعض السلع عالميا مثل البترول ومشتقاته، وفرض بعض الدول لرسوم إضافية على منتجاتها، وارتفاع تكلفة الشحن، عدا عن آثار الحرب الاقتصادية الناعمة ما بين الولايات المتحدة الامريكية والصين.
ولكن كل ما سبق لا يبرر الارتفاع "غير المنطقي" في أسعار المنتجات في فلسطين، بل الأدهى من ذلك "تهافت" و"تسابق" بعض مقدمي الخدمات على رفع أسعار "خدماتهم" رغم انهم يقدمون "خدمات لا سلع ومنتجات مستوردة"، ومثال ذلك "محاولة" شركات التأمين لرفع رسوم التأمين تماهيا مع حالة "فوضى غلاء الأسعار"، وغيرها من القطاعات، وعلى الرغم من كون المصفوفة الاقتصادية مترابطة، ولكن ليس بالشكل الذي يؤثر بشكل جوهري على مقدي الخدمات لرفع الأسعار بنسب مرتفعة. كذلك فإن ارتفاع أسعار بعض المنتجات عالميا قابله انخفاض حاد لسعر صرف الدولار مقابل الشيكل والذي بلغ أدنى مستوياته على مدار سنوات طويلة، وكسر حاجز 3.15، وكذا الامر لليورو الأوروبي مقابل الشيكل، ومن المعلوم أن تكاليف الاستيراد والشحن تكون بشكل رئيس بعملة الدولار، وبيع تلك السلع بعملة الشيكل، الأمر الذي يحقق أرباحا إضافية لرؤوس الأموال، ويردم من فجوة ارتفاع الأسعار عالميا، ويخفف من وطأتها.
وخلاصة ما سبق، إن غلاء الأـسعار غير مبني على ارتفاع حقيقي لأسعار "كافّة المنتجات" عالميا، ولا يتناسب مع نسب ارتفاع اسعار تلك المنتجات عالميا، وإنما جزء كبير منه مبني على جشع رؤوس الأموال، ومحاولاتهم تعويض حالة الركود الاقتصادي في ظل جائحة كورونا على حساب المستهلك.
ومن أجل كبح جماح كرة ثلج غلاء الأسعار المتدحرجة في فلسطين، يوجد واجب رئيس مُلقى على كاهل الحكومة وجهات الاختصاص فيها مثل: وزارة الاقتصاد الوطني، وحتى الأجهزة الأمنية ذات الصلة، والتي تتضمن مهامها الحفاظ على الأمن الاقتصادي، أن تعمل على مراقبة وضبط الأسعار في فلسطين، فصحيح أن القانون الأساسي الفلسطيني نص في المادة رقم (21) على أن النظام الاقتصادي في فلسطين يقوم على أساس مبادئ الاقتصاد الحر، ولكن هذا لا يمنع من تدخل حكومي على أكثر من مستوى لحماية المنظومة الاقتصادية الاجتماعية في فلسطين، خاصّة وأننا ما زلنا تحت نعيش في ظل حالة الطوارئ، بحيث تتضمن تلك الإجراءات محاسبة ومعاقبة جشع رؤوس الأموال بلا هوادة، وفي ذات الوقت إقرار سياسات لدعم السلع الأساسية التي ارتفعت أسعارها عالميا، من خلال تخفيض الضرائب عليها، وإعفاء جزء منها من ضريبة القيمة المضافة، خاصّة وانه لا يوجد قانون في فلسطين لضريبة القيمة المضافة وانما تعليمات من زمن الحكم العسكري الإسرائيلي، وبقايا برتوكول باريس الاقتصادي. وربما في قرار وزارة المالية بعدم رفع أسعار مشتقات البترول في شهر تشرين ثاني/ نوفمبر الحالي، رغم ارتفاع الأسعار عالميا، سابقة إيجابية يمكن البناء عليها، في دعم السلع الأساسية من أجل توفيرها بأسعار معقولة خاصة للفئات الفقيرة والمهمشة، وتوفير الأمن الغذائي للفقراء، وتعزيز لمنظومة العدالة الاجتماعية في فلسطين.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط