مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

غطرسة بارود وخديعة سلام صناعة الموت تحت مظلة التفاوض

غطرسة بارود وخديعة سلام صناعة الموت تحت مظلة التفاوض

تاريخ النشر: 2026-06-12 | 11:58

حينما تصبح طاولات التفاوض امتدادا لخنادق القتال تفقد الكلمات معناها ويتحول السلام إلى قناع يرتديه القاتل لترتيب أوراقه وإعادة تذخير سلاحه إن ما نشهده اليوم من صياغة أمريكية صهيونية مشتركة لسياسة التفاوض تحت النار ليس مجرد تكتيك عسكري عابر بل هو عقيدة استعمارية متجذرة تعيد إنتاج نفسها بعنجهية مفرطة إنها معادلة سادية صريحة: تتبجح واشنطن وتل أبيب بالحديث عن اتفاق وشيك وتقدم في المحادثات لتشرق الشمس بعد ساعات قليلة على جثث الأطفال والنساء تحت أنقاض البيوت المقصوفة في غزة وبيروت وطهران هو سلام كاذب يصاغ بحبر المغالطة ويفرض بقوة الإبادة وسط غيبوبة ضمير عالمي وعجز أممي مخزي وتواطؤ او شلل اقليمي مريب إن استراتيجية فرض الشروط عبر القوة العسكرية أثناء سير المفاوضات أو ما يعرف بالدبلوماسية القسرية ليست وليدة اللحظة بل استراتيجية ثابتة توظفها القوى الإمبريالية لإجبار الخصوم على الاستسلام دون دفع أثمان سياسية بالعودة إلى التاريخ نجد أن أمريكا طبقت هذا الأمر بقسوة في فيتنام خلال قصف عام 1972 عندما تعثرت مفاوضات باريس فأمر الرئيس نيكسون بأضخم حملة قصف جوي دمرت هانوي لإجبار الفيتناميين على العودة والتوقيع وعلى الصعيد الصهيوني استخدم أرييل شارون قصف العاصمة اللبنانية بيروت عام 1982 كوسيلة ضغط يومية لفرض شروط خروج منظمة التحرير الفلسطينية تحت النار والتدمير
وفي واقعنا المعاصر تتجلى هذه السياسة بابشع صورها في غزة ولبنان وايران تواصل واشنطن وتل أبيب إدارة قنوات تفاوضية بالتزامن مع توجيه ضربات عسكرية واغتيالات واستهداف مستمر للبرنامج النووي والنفوذ الإقليمي لإيران بهدف تركيعها سياسيا أما في غزة ولبنان فإن الاحتلال يعلن شروطاً تعجيزية في جولات التفاوض ويُتبعها فوراً بـأحزمة نارية ومجازر وحشية لكسر إرادة المقاومة والحاضنة الشعبية لها وفرض شروط إذعان جغرافية وعسكرية هذه المفارقة الصارخة بين التصريح والبلدوزر تكشف عن الخداع الاستراتيجي والتناغم التام بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو فنشر تصريحات إيجابية حول قرب الاتفاق يهدف أساسا إلى تهدئة الرأي العام العالمي وتخدير الجبهات الداخلية وامتصاص أي حراك في مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وحين يطمئن العالم لوجود تقدم دبلوماسي ينقض الطرفان بقصف عنيف لفرض واقع تفاوضي جديد ويعزز هذا المشهد التناغم البنيوي حيث يرى ترامب العالم من منظور صفقات قسرية استعلائية تقوم على فكرة عولمة الاحتلال بينما يجد نتنياهو في هذا الغطاء والاندفاع العسكري مخرجا وجوديا لضمان بقائه السياسي وفي بورصه الربح والخسارة يبرز صاحب فرض القوة أمريكا وإسرائيل كمستفيد سياسي وعسكري مؤقت يحقق مكاسب أمنية ويسعى لفرض شروطه دون أثمان مستفيدا من تثبيت الهيمنة وفي المقابل يقوم المفاوض بـعض الأصابع متمسكا بكسر أهداف الاحتلال الاستراتيجية رغم الأشلاء والضغط الهائل أما النظام الرسمي العربي فيبدو كالمتفرج أو الوسيط العاجز الذي يقدم التنازلات ويبحث عن وقف إطلاق النار بلا أوراق ضغط حقيقية لتظل الشعوب المكلومة هي الخاسر الأكبر والمطلق إنسانيا حيث يتم سحق حيواتها وبنيتها التحتية لتتحول أجساد أبنائها إلى مجرد أوراق ضغط على طاولات الساسة ويترافق هذا الموت اليومي مع شلل تام للمؤسسات الدولية والمنظومة الإقليمية حيث تحول مجلس الأمن الدولي إلى مسرح مفرغ من الصلاحيات بفعل الفيتو الأمريكي الجاهز دائماً لحماية العنجهية الصهيونية بينما تعيش جامعة الدول العربية حالة موت سريري سياسي باكتفائها ببيانات الإدانة اللفظية دون استخدام أوراق الضغط الحقيقي كالنفط أو إغلاق الأجواء وفي المقابل تعاني الشعوب العربية والعالمية من حالة كبت أمني أو تخدير إعلامي فرغم المظاهرات الحاشدة يدير صناع القرار في تل أبيب وواشنطن ظهورهم للشوارع مراهنين على عامل الوقت وجفاف الدموع
نتائج السياسة العنجهية للتفاوض تحت النار
أولا: ترسيم مفهوم جديد للعلاقات الدولية يقوم على الإبادة الجماعية العلنية كأداة مشروعة لابتزاز المفاوض سياسيا وتجريد القانون الدولي الإنساني من أي سلطة حقيقية
ثانيا: استغلال مفاهيم السلام والهدنة كادوات خداع عسكري وتكتيكات ميدانية لامتصاص الضغوط القانونية والقضائية الدولية وليس كأهداف لإنهاء الصراع
ثالثا: استنزاف وتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة من خلال تحويل كلفة الصمود إلى عبء إنساني هائل يقع بالكامل على كاهل المدنيين الأبرياء
رابعاً: تعرية العجز التاريخي للمنظومة الرسمية العربية وإثبات أن غياب الموقف الموحد يحول المنطقة برمتها إلى مسرح مستباح للمشاريع الاستعمارية
تتركنا هذه السياسة العنجهية أمام تساؤلات حارقة تدمي قلب الإنسانية وتعرّي عورات هذا العالم فإلى متى يظل دم الرُضع والنساء في غزة ولبنان هو الوقود الثمين الذي يحرق لضبط موازين القوى على طاولات المفاوضين في العواصم الفارهة وكيف ينام قادة العالم الحر والضمير الإنساني يذبح كل ساعة على مرأى ومسمع من شاشات التلفزة وبثها المباشر وأي سلام هذا الذي يُكتب بركام المستشفيات وأي ديمقراطية تفاوضية تلك التي تعمد بأشلاء الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم بعد ومتى تدرك الأمة العربية أن طائرات الموت التي تحصد الأرواح اليوم لن تتوقف عند حدود جغرافية معينة إذا ما انكسرت خطوط الدفاع الأخيرة
إننا ومع كل نبضة عقرب ساعة تمرّ ونحن نناقش مصطلحات السياسة والتكتيك والهدنة الإيجارية نفقد أطفالا ونساء وشبابا تسلب أرواحهم بعنجهية مفرطة لا ترى في الإنسان العربي سوى رقم صامت أو أثر جانبي في مسيرة صياغة الشرق الأوسط الجديد فهل بقي في جعبة هذا العالم بقية من خجل أم أن البارود قد أعمى القلوب والأبصار ولم يعد يسمع إلا صوت الانفجارات؟

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط